Please or التسجيل to create posts and topics.

خطيئة تاكوبي الأصلية

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

خطيئة تاكوبي الأصلية

 

"خطيئة تاكوبي الأصلية"
هذا ما يجنيه المجتمع ببعده عن تطبيق شرع الله!

هل صدمتكم تلك العبارة؟!
دعونا إذن نسبر أغوار ذلك الأنمي، والذي نرجو أن يشاهده كل من ينادي بالعلمانية، أو يشكك باهمية الاسلام والدعوة إليه في حياتنا؛ لعله يدرك لماذا البشرية بحاجة ماسة لتطبيق شرع الله حتى تنجو، قبل أن تغرق في الهاوية أكثر!
فهل أنتم مستعدون؟
بداية هنا ملخص سريع لقصة الأنمي من خلال استعراض شخصياته الأساسية:
1- الكائن الزهري من كوكب السعادة: تاكوبي
هو راوي القصة، هدفه نشر السعادة في ارجاء الكون، وهو الذي سنرى الأحداث من خلاله بينما يكتشف طبيعة الحياة على كوكب الأرض
___
2- الفتاة ذات الشعر الاسود: شيزوكا
الفتاة الصغيرة من الصف الرابع، والتي يقابلها تاكوبي بداية الحلقة، وهي تجلس وحيدة باكتئاب، فتناوله جزءا من شطيرتها، ليبدأ الحديث معها في محاولة لاسعادها تعبيرا عن شكره لها على الطعام
___
3- الفتاة ذات الشعر الاصفر: مارينا
زميلة شيزوكا بالصف الرابع، ذات شخصية قوية متسلطة، والتي تقود حملة التنمر الشرسة على شيزوكا، لدجة ضربها وتعذيبها حتى جعلتها تتمنى الموت!
___
4- الولد: ازوما
من الصف الرابع ايضا، من عائلة محترمة، يسعى لكي يكون على قدر توقعات عائلته حتى لا يكون أقل منهم، يحاول اثبات نفسه وأنه مفيد لأحدهم، لذلك يحاول مساعدة شيزوكا لتتجاوز محنتها!
***
بعد ذلك الاستعراض السريع للشخصيات، نأتي لملخص القصة حيث سيشعر المتابع بالبداية أن هناك مبالغة غير منطقية في طريقة تعرّض شيزوكا للتنمر من زميلتها مارينا، فلماذا تقوم مارينا بإهانة شيزوكا بالفاظ قذرة وبذيئة مع ضربها بدون سبب!! من أين يخطر ببال مارينا التفكير بتلك الشتائم القذرة وهي لا تزال طفلة؟!! ولماذا لا يهرع أحد من الزملاء لايقاف مارينا، بل ولماذا لا تذهب شيزوكا لتشكو لأحد المعلمين على الأقل حول تعرضها لكل هذا التنمر المبالغ به، والذي يصل حد الضرب المبرح واسالة الدماء، دون أن تحاول الدفاع عن نفسها بشيء!!
لماذا شيزوكا تبدو وكأنها تعيش وحدها في المنزل وهي بمثل ذلك العمر الصغير ولا أحد يهتم بها أو يزورها، اضافة للاهانة المستمرة في المدرسة، لدرجة أنها تفكر بالانتحار!!
تساؤلات كثيرة تجعل المشاهد يستغرب من كل هذه السوداية التي تبدو غير منطقية من الوهلة الأولى، خاصة وأنها تسلط الضوء على اطفال صغار!
فمن أين لهم أن يفكروا بكل تلك الامور؟
ما الذي يجعل مارينا تستخدم الفاظا بذيئة تبدو كبيرة جدا على مستوى أطفال بالصف الرابع!!
ما الذي يجعل شيزوكا تفكر بموضوع الانتحار وتعتقد انه لا وجود لإله في هذا الكون، وهي لا تزال صغيرة أصلا لتخطر ببالها مثل هذه المواضيع!!

سيبدو الموضوع غريبا جدا ومبالغا به، فحتى لو كان والداها منفصلان، وهي تعيش مع امها التي تعود في وقت متاخر من الليل؛ فهذا ليس سببا كافيا ولا مقنعا لكل تلك الافكار السوداوية، حتى نعرف السبب الحقيقي خلف كل ذلك، وكما يقول المثل إذا عرف السبب بطل العجب!

بالطبع بالنسبة لتاكوبي الذي لا يفهم شيئا عن البشر؛ فأقصى ما يحاول فعله هو أن يجعل شيزوكا سعيدة، وقد جعل رؤية ابتسامتها هدفا له، من خلال استخدام ادوات السعادة الخاصة به، ولكنه في كل مرة كان يزيد الطين بلة، حتى تخبره شيزوكا أن الشيء الوحيد الذي سيجعلها سعيدة فعلا هو أن تختفي مارينا من الدنيا، فهذه هي امنيتها الوحيدة!
قتل مارينا!!!
ومن هنا تنتقل القصة لمستوى آخر حيث ينضم ازوما لمساعدة شيزوكا في تنفيذ الخطة، ويتم قتل مارينا بالفعل، ورغم الاحتياطات التي يتخذها ازوما لاخفاء الجريمة لكن سرعان ما يتم اكتشاف الأمر، ويتم القبض عليه، بعد أن تقنعه شيزوكا بتسليم نفسه بدلا عنها، حتى تتمكن هي من الذهاب للبحث عن مكان والدها وزيارته في طوكيو خلال العطلة الصيفية، لعلها تجد كلبها "تشابي" الذي تعتقد بأنه عنده!
تنجح شيزوكا أخيرا بالوصول لشقة والدها وهي بصحبة تاكوبي، ليبدو متفاجئا من قدومها وهو وسط اولاده الصغار، فيحاول التملص منها وابعادها وكأنها ليست ابنته، بعد ان يخبرها انه لا يعرف شيئا عن ذلك الكلب!
هنا تبدو شيزوكا وكأنها فقدت الأمل الأخير الذي كانت تناضل من أجله، وبينما يحاول تاكوبي التخفيف عنها وهم يجلسون وحدهم، تبدأ شيزوكا بالتفكير بشيء غريب وهي تطلب من تاكوبي أن يعطيها اداة حادة لترى ما في بطون الناس بعد أن تبدأ بالاعتقاد بأن كلبها قد يكون موجودا في بطن أحدهم!!!
وهنا يشعر تاكوبي بالخطر لأول مرة، وهو يرى أن شيزوكا ستتحول لمجرمة قاتلة بمساعدته، وعندما يحاول أن يثنيها عن التفكير بمثل هذه الأمور، تغضب منه لأنها لم تعتد منه أن يرفض لها طلبا وتبدأ بضربه، وهي تصرخ بهستيريا:
ما الذي يفترض بي أن افعله؟
عندها يدرك تاكوبي أنه أخطأ عندما حاول مساعدة شيزوكا بطريقته الخاصة، دون أن يفهمها ويفهم ما تمر به قبل أي شيء، وفي هذه اللحظة وبينما يلفظ تاكوبي انفاسه الأخيرة على يد شيزوكا، تومض في ذهنه وميض ذكرى سابقة؛ تقلب كل شيء رأسا على عقب!!
بلا شك فمن ناحية الحبكة القصصية فقد كان هذا الـ "بلوت تويست" مدهش جدا، وصادم لأقصى درجة، حيث ننتقل عبر الزمن فجأة، لنكتشف أن المرة الأولى التي جاء فيها تاكوبي للأرض، كانت قبل فترة طويلة حيث قابل مارينا أول مرة!!!!
وقتها كان هدفه مساعدة مارينا الشابة البائسة، التي تدمرت حياتها وحياة عائلتها بسبب شيزوكا ووالدتها!!
هنا ندرك لأول مرة حقيقة معاناة مارينا!
تنشأ مارينا كأي طفلة عادية في ظل بيت دافئ سعيد بين والدين يرعيانها ويحبانها، والدها يعمل في الخارج معظم الوقت ليوفر لهم العيش الرغيد، وامها ربة منزل ماهرة، يجتمعون على الطعام بحب ووئام، ثم بسبب وباء كورونا يتدهور عمل الوالد- كما تشرح الام لابنتها- وهكذا يبدأ بالتأخر عن المنزل مما يجعل الام وابنتها يتناولان الطعام بمفردهما معظم الوقت، إلى أن تلاحظ الام تغير مزاج الأب الذي يبدأ صرف نقوده وتبذيرها على ملذاته بعد أن يلتقي بوالدة شيزوكا، المرأة (العاهـ/ـرة) التي تعمل في البغاء، وامضاء الوقت مع الرجال!
بعدها يضيق الرجل ذرعا بزوجته (المملة)، ويخبرها أنه هو من يتعب في جني المال ومن حقه ان يصرف نقوده على ما يسعده ويبهجه، وليس من حقها أن تعترض أو تقف في طريق سعادته، فيما تنهار الزوجة وهي ترى منزلها على وشك الخراب بسبب امرأة فاسدة مفسدة، لكنها لا تستطيع فعل شيء فهي لا تملك حولا ولا قوة مما يدفعها للغرق في وحل الشراب والسكر لتنسى همومها، فيما يحاول الاب الاسراع باجراء الطلاق ليبدأ حياة جديدة بعيدة عن ازعاج زوجته، ويطلب من ابنته مارينا مساعدته لاقناع امها بتعجيل الانفصال!!!
ينفصل الوالدان اخيرا، فيبتعد الأب ليعيش حياته الخاصة، وتبقى مارينا مع أمها الغارقة في هاوية الادمان، وتحاول الابنة تحمل نوبات امها الغاضبة خلال سكرها وغيابها عن وعيها، رغم ما سببه لها ذلك من أذى، لدرجة أنه ترك ندبة على وجهها خلال احدى تلك النوبات!
وكالعادة عندما تفيق الام من نوبتها تزداد هما وغما برؤية الندبة على وجه ابنتها التي كانت تتطلع لتزويجها لعلها تعوضها عن حياتها البائسة، مما يزيدها حسرة وهربا الى الشراب، فيما تعمل مارينا لإعالة نفسها وامها التي تطالبها دوما بتوفير المزيد من الشراب في دائرة بؤس لا تنتهي!!
وأخيرا يأتي ذلك اليوم الذي تشعر فيه مارينا ببصيص أمل عندما تلتقي بزميل الطفولة من الصف الرابع (ازوما)، الذي يهش لها ويبش حتى تشعر أنهما قد يكونان أسرة، وتبدأ احلامها بالانتعاش مجددا وهي تحدث نفسها:
سأنجب طفلا سعيدا وسأحرص على أن يعيش في سعادة، وحينها أن واثقة من أن أمي ستفرح أيضا..
وعندما تعرف أمها عن التقاء ابنتها بأزوما ترتفع معنوياتها، وهي تشعر أن الحياة قد تبتسم لهما مجددا، فتطلب من ابنتها دعوة ازوما على الطعام، حيث تحرص الأم على إعداد وجبة شهية بها كل ما لذ وطاب، لاستقبال خطيب ابنتها المتوقع كما كانت تمنّي نفسها!!
غير أن كل هذا ينهار فجأة عندما تظهر شيزوكا- قبل ان تتمكن مارينا من دعوة ازوما- وقد بدت كشابة جذابة فاتنة فتلفت نظر ازوما الذي تتعلق انظاره بها، ويبدأ بملاحقتها والسير معها، فتدرك مارينا أنه لم يعد لها فرصة معه!!
هنا يكون أكبر همها هو كيف ستواجه أمها وكيف سيكون شعورها بعد أن بنت كل تلك الآمال والأحلام وهي تنتظرهم على الطعام الآن!!
كان موقفا عصيبا على مارينا لكن لم يكن أمامها مفرا من المواجهة، فهي لا تستطيع التأخر كثيرا على أمها التي تنتظرها!!
ربما تلك اللحظة هي اقسى لحظات الأنمي اجمالا!
اللحظة التي تنهار فيها جبالا من السعادة فجأة على راس أحدهم؛ لينقلب في لحظة واحدة من قمة السعادة والبهجة والفرح إلى قاع اليأس والاحباط والقهر، وهكذا تنهار الأم بشدة وتفقد أعصابها بهيستيريا مرعبة، وفي لحظة غضب جنونبة تحطّم المائدة وتكسر كل الزجاج الذي تتطاير إحدى قطعه الحادة لتنغرس في جسدها وتقتلها!!!
كانت لحظات مرعبة تنجو بها مارينا من موت محقق وهي غارقة في دمائها، غير أنها تنهار عندما ترى أن امها قد فارقت الحياة، وتحدث نفسها في تلك اللحظة بندم شديد أنها كان يجب عليها ان تقتل شيزوكا منذ ان كانوا بالصف الرابع، حتى تتجنب هذه المآسي كلها!
وهنا يشعر تاكوبي بالتعاطف معها والحزن لأجلها ويخبرها أنه سيساعدها لتحقيق امنيتها بأن تصبح أما صالحة، فإذا كان قتل الشريرة شيزوكا في الصف الرابع سيحل مشكلتها فعلا وسيعيد السعادة إلى نفسها؛ فسيساعدها على ذلك من خلال استخدام ساعة السعادة الكبرى للعودة بالزمن إلى تلك اللحظة، عندما كانوا في الصف الرابع!!
وهكذا نفهم لماذا وجد تاكوبي نفسه في الحلقة الاولى أمام شيزوكا، غير أنه يكون قد فقد الذاكرة وقتها ونسي مهمته الاصلية، وبدلا من ذلك أصبح مهتما بمساعدة شيزوكا البائسة كما شاهدنا بداية الحلقات!

بالطبع هنا يدرك تاكوبي ان هناك امور معقدة في حياة البشر وسيصعب حلها، فبينما كان يريد مساعدة شيزوكا لتصبح سعيدة كان يظن أن عليه قتل مارينا، في حين أنه عندما حاول مساعدة مارينا كان يريد قتل شيزوكا!!!
في النهاية يقرر تاكوبي التضحية بنفسه من خلال فكرة خيالية تجعل الفتاتان سعيدتان في الوقت نفسه، بل وصديقتان أيضا، بعد أن يتوصل لنتيجة مفادها أن أهم شيء هو أن لا يبقوا وحدهم في هذه الحياة مهما واجهوا من تحديات!
ويرى المشاهدين كيف ان الفتاتان تتسوقان معا، في حين لا تزال ام مارينا تفرط في الشراب، ولا زالت والدة شيزوكا تمتهن البغاء، ومع ذلك تتأقلم الفتاتان على الوضع وتمضيان في الحياة معا قدما!!!

وبهذا يقدم لنا الأنمي نهاية يفترض أن تكون سعيدة، بعد أن يقدم لنا فكرة مفادها بأن هذه هي الحياة وعلينا تقبلها هكذا دون أن تؤثر على نفسيتنا، ما دمنا نحرص على أن لا نبقى وحدنا!!!!
هذا هو الحل الوحيد في ظل القوانين الوضعية، والحرية الفردية، حيث لا أحد يتحمل المسؤولية، ويتبع كل انسان شهواته ورغباته، في مجتمعات بعيدة عن شريعة خالقها، ولا تعرف الهدف الحقيقي من وجودها!!
الله الذي خلقنا، وهو الأعلم بما يصلحنا ويسعدنا؛ لم يتركنا وحدنا لنشقى، دون أن يرشدنا!!
هنا ندرك لماذا أرسل الله الرسل، وشرع الشرائع، حتى ختمها برسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، خاتم النبيين، المرسل رحمة للعالمين:
(وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)
وسنفهم لماذا تحمل نبينا صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم كل ذلك الأذى لايصال الرسالة وابلاغ الدعوة، ولماذا كانت الفتوحات وكل تلك التضحيات!!
(هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ)
ومن هذا المنطلق دعونا نعود لنراجع بسرعة أحداث ذلك الأنمي في ظل تطبيق شرع الله لنرى بأنفسنا كيف أن تطبيق الشرع لهو أفضل وقاية من الوصول إلى ذلك الحد من السوداوية!!
وهنا سنلخص ذلك في عدة وقفات:
*بداية نحن نعلم أن كل مولود يولد على الفطرة، ومن ثم سيتأثر بوالديه، ولهذا عند تكوين الاسرة أرشدنا الاسلام لاختيار أهل الدين، للفتاة (من ترضون دينه وخلقه) وللشاب (اظفر بذات الدين)..
عندما تكون البداية صحيحة في بيت أسس على التقوى، سيدرك كل فرد واجباته ويتحمل مسؤولياته وأنه محاسب على ذلك كما في الحديث الشريف:
(كلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيتِهِ فالأميرُ الذي على الناسِ راعٍ عليهم وهو مسؤولٌ عنهم والرجلُ راعٍ على أهلِ بيتِهِ وهو مسؤولٌ عنهم والمرأةُ راعيةٌ على بيتِ بعلها وولدِهِ وهي مسؤولةٌ عنهم..)
وقد ورد:
(كفى بالمرء اثما ان يضيّع من يعول)

وبلا شك فشريعة الله تراعي ظروف البشر، وتتفهم احتياجاتهم، ولذلك لا يتم انكار أنه من الممكن أن لا يحدث تفاهم بين الزوجين في فترة من الفترات، وأنه قد تكون هناك خلافات، فجاءت القاعدة القرآنية:
(امساك بمعروف أو تسريح بإحسان)
وبهذا يتم ضمان وجود بيوت سوية سليمة، فإذا استمر الزواج كان زواجا مبنيا على المعروف، وإذا كان لا بد من الانفصال فسيكون باحسان وبأقل الاضرار، وفي جميع الأحوال فالأب وإن انفصل عن زوجته، فسيظل مسؤولا عن اولاده ومطالبا بالعدل بينهم!
فإن كان له اولاد من نساء مختلفات، فهذا لا يعني أن لا يعدل بينهم، بل سيكون حسابه عسيرا لو لم يفعل ذلك! فلا يخص بعض اولاده بالرعاية والانفاق، ويهمل البقية وكأنه لا علاقة له بهم!!

___
*ثانيا: كل انسان محاسب وسيُسأل عن خمس ومنها عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه!
فمهما تعب الانسان بكسب ماله فهذا لا يعطيه الحق في التصرف به كما يحلو له!! بل سيكون حسابه عسيرا لو انفقه على الحرام أو بذّره فيما لا يفيد!!
___
*ثالثا: نظم الاسلام العلاقة بين الرجال والنساء ووضع طوابط دقيقة تجنبهم المهالك، فأمر النساء بالحجاب وأمر الرجال بغض البصر، وجعل ميثاق الزواج ميثاقا غليظا، وحرّم الزنا وجعله من الحدود التي يقام فيها الحد على من يرتكبه!
فلا توجد امراة مسلمة يمكنها ان تزني وتجاهر بذلك، ولا يوجد رجل مسلم يمكنه ان يزني ويجاهر بذلك أو يثبت عليهم الشهود الاربعة دون أن يقام عليهما الحد، والذي يصل إلى الرجم حتى الموت في حق من كان محصنا (متزوجا)!!
(ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا)
___
*رابعا: حرم الاسلام الخمر وسماها ام الخبائث، وشرب الخمر من الحدود الذي يقام على شاربه حد الجلد، اضافة للوعيد الشديد الذي ورد في الحديث:
(أتاني جِبْرِيلُ عليه السلامُ فقال: يا محمَّدُ، إنَّ اللهَ لعَنَ الخمرَ، وعاصِرَها، ومعتصِرَها، وشاربَها، وحاملَها، والمحمولةَ إليه، وبائعَها، ومبتاعَها، وساقيَها، ومستقاها.)
___
خامسا: وجهنا الله للطريقة الصحيحة في طلب الزواج او اقامة العلاقات فنهى الرجال عن مواعدة النساء سرا، ونهى النساء عن اتخاذ الأخدان..
(ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا)
(فانكحوهن بإذن اهلهن.. محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان..)

فلا يوجد في الاسلام شيء اسمه علاقات او صداقة قبل الزواج، وبهذا يحافظ على السلامة النفسية لكل فرد في المجتمع ويحميه من التعلق بآمال زائفة دون أن يكون هناك عقد واضح وشرعي يلزم كل طرف بتحمل مسؤولياته فيه!
___
كان ذلك غيض من فيض، ولولا أننا اطلنا عليكم كثيرا لاستطرنا أكثر في توضيح المزيد من التفاصيل، والتي تجعلنا ندرك ولو جزءا يسيرا من حكمة الشرع في الحلال والحرام والحدود، وكل ذلك لأجل الحفاظ على مجتمع سوي سليم بعيد عن العقد النفسية، والافكار السوداوية، وفوق هذا كله نحن ندرك يقينا أن الله معنا يسمعنا ويرانا فنلجأ له دوما، ونعلم أن الدنيا دار اختبار وابتلاء وأن الآخرة هي دار الجزاء فنصبر ونحتسب ونتق الله ما استطعنا، وكما علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريفة وهو يخاطب الغلام الصغير ليرسخ لديه العقيدة التي تحميه:
"يا غُلامُ إنِّي أعلِّمُكَ كلِماتٍ ، احفَظِ اللَّهَ يحفَظكَ ، احفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تجاهَكَ ، إذا سأَلتَ فاسألِ اللَّهَ ، وإذا استعَنتَ فاستَعِن باللَّهِ ، واعلَم أنَّ الأمَّةَ لو اجتَمعت علَى أن ينفَعوكَ بشَيءٍ لم يَنفعوكَ إلَّا بشيءٍ قد كتبَهُ اللَّهُ لَكَ ، ولو اجتَمَعوا على أن يضرُّوكَ بشَيءٍ لم يَضرُّوكَ إلَّا بشيءٍ قد كتبَهُ اللَّهُ عليكَ ، رُفِعَتِ الأقلامُ وجفَّتِ الصُّحفُ ."
وبهذا نختم تقريرنا هذا سائلين الله سبحانه وتعالى أن يجعل فيه الخير والفائدة، فإن اصبنا فمن الله وإن أخطأنا فمن أنفسنا والشيطان ولا حول ولا قوة لنا إلا بالله هو حسبنا ونعم الوكيل..
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

رابط المنشور:

https://www.facebook.com/photo/?fbid=901072009735283&set=a.103806609461831

 

 
استكمالا لمنشورنا السابق حول "خطيئة تاكوبي الأصلية"، يظهر لدينا تساؤل:
هل يمكننا نشر السعادة حقا في هذا العالم؟
وكيف لنا أن نفعل ذلك؟

في الأنمي حاول تاكوبي أن ينشر السعادة باستخدام ادواته من كوكب السعادة، وقد رأينا كيف أن كل ذلك لم يجدي نفعا في كوكب الأرض، حتى اضطر للتضحية بنفسه بالنهاية لتحقيق ولو نوع بسيط من السعادة للشخصيات التي قابلها!

وحتى لا نكرر ما ذكرناه بالتفصيل في التقرير السابق، حول أثر البعد عن تطبيق شرع الله في كل تلك السوداوية؛ فهنا يمكننا أن نقول بالمقابل بأننا لو أردنا فعلا أن نعيش حياة سعيدة ونساهم في نشر السعادة حولنا، ونبعدهم عن كل تلك السوداوية؛ فلا حل لنا إلا العودة لتطبيق شرع الله والتزام أوامره واجتناب نواهيه، والتعلق به وحده سبحانه لا شريك له، وبهذا فقط يمكننا أن نفوز بسعادة الدارين بإذن الله، فنسعد أنفسنا ونسعد من حولنا ونكون سببا في نشر السعادة في هذا العالم البائس، بعون الله..
وكما قالت جويرية عبد الرحيم في رواية مدرسة الفروسية:
"لم يأتِ الاسلام ليحرمنا السعادة، بل جاء ليعلمنا كيف نعيشها حقيقة"
***
لا توجد مشكلة في هذه الدنيا إلا وفي الاسلام لها حل، غير أن ابتعاد غالبية المسلمين عن دينهم، وجهلهم به- إلا من رحم ربي- جعلهم يقدمون صورة سيئة عنه، بدل أن يكونوا سببا في مساعدة الآخرين وارشادهم لطريق السعادة الحقيقي، في ظل حياة طيبة، ونفوس راضية مطمئنة، مهما اشتدت المآسي والكروب والأهوال وتوالت المصائب- والتي هي من طبيعة الدنيا- فسنجد دوما أن المؤمنين الصالحين الحريصين على تطبيق شرع ربهم، الموقنين به في قلوبهم؛ هم الأكثر ثباتا وقوة وسعادة وتفاؤلا، والأكثر تحملا للمضي قدما بعزيمة واصرار، وكما قال الله عز وجل:
(مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا للعمل الصالح، ويملأ قلوبنا بالايمان، حتى يمن علينا بالحياة الطيبة ويرزقنا عيش السعداء، الذين قال فيهم سبحانه:
(وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ۖ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ)

والله يسعدكم جميعا دنيا وآخرة، فهيا بنا نتعاون على نشر السعادة حولنا والله معنا فلا حول ولا قوة لنا إلا بالله..
فهل أنتم مستعدون؟ ^^
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 
 
رابط المنشور: