Please or التسجيل to create posts and topics.

الحشمة والاحتشام ( Modesty /Modest ) وفتيات الأنمي!!

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 

الحشمة والاحتشام ( Modesty /Modest )
اثر الحياء وغض البصر على سلامة النفس وقوة المجتمع!

تحذير:
يتناول هذا المنشور الطويل مواضيع حساسة، لذا نرجو ممن كان لديه اعتراض او انتقاد أو ملاحظات أن يناقش ذلك بأدب واحترام، حتى لو كان يحمل رأيا مخالفا فنحن لا نمانع بالاستماع لكافة الاراء والاطلاع على مختلف وجهات النظر ما دامت تُعرض بحدود الاحترام والأدب، وإلا فإننا قد نحذف اي تعليق لا يلتزم بذلك وقد أعذر من أنذر، حيث أننا سنحرص على عرض القضية من زوايا تاريخية وعلمية ونفسية، ونسأل الله أن يوفقنا لما يحب ويرضى..
فهل أنتم مستعدون؟
بسم الله توكلنا على الله..
بداية.. لو سالناكم عن الشخصيات الموجودة في الصورة المرفقة فكيف ستجيبون؟
هل تعرفونهم؟ وما هو انطباعكم عنهم؟

إذا كانت لديكم اجابة ورغبتم بمشاركتنا بها فسيعدنا الاستماع لذلك قبل أن نكمل..
***
كما تلاحظون فالصورة تضم عدة مجموعات:
بداية نلاحظ صورة لنساء صغيرات، وهو أنمي مقتبس من رواية عالمية، يعرفه الجيل القديم، حيث كانت معظم برامج الانمي أو الكرتون- كما كان يُعرف في ذلك الوقت- تسلط الضوء على قصص اجتماعية تظهر فيها الفتيات بلباس محتشم، كما كان متعارف عليه في تلك الحقبة التي تدور فيها أحداث القصص، وعلى سبيل المثال نجد:
سالي، بيرين، فتاة المراعي، نوار (او جنى بحسب الدبلجة الجديدة)،...

حيث كان من المألوف والمتوقع أننا لن نجد فتاة او امرأة بلباس غير محتشم، فذاك كان هو الوضع الطبيعي والذي يتماشى مع فطرة الناس السوية، وكان من المعروف أن اي امرأة تحاول اظهار جزء من جسدها أو حتى ارتداء ملابس قد تكون مكشوفة فهذا يدل على سوء نيتها أو أنها قد تستغل ذلك في سبيل الإغواء لتحقيق مآربها، والذي لا يختلف اثنان على كونه نوع من الشر والاجرام!
ومن شاهد الانمي القديم "حكايات عالمية"، سيدرك هذه الحقيقة، خاصة عندما تطرق في إحدى حلقاته لقصة من التراث الاسباني بعنوان:
"الفتاة الشقية كارمن"
تلك الفتاة التي كانت تتعمد اغواء واغراء الرجال حولها، حتى تجد منهم الضحية المناسبة للايقاع بها، ليكون مطية لتحقيق اهوائها ولو كان على حساب تدميره تماما، وبعدها تتركه وتنتقل إلى غيره وهكذا!
أحد ضحاياها جندي كان محترما من بيئة ريفية لم يعتد على رؤية ذلك النوع من النساء، فوقع في شباكها بسهولة حتى خسر كل شيء، لينصدم بعدها بأنها لم تعد ترغب به، فما كان منه إلا أن قتـ /ـلها في لحظة يأس، وفي اجواء لا تٌشعر المتابع بذرة شفقة واحدة على تلك المرأة الشقية، رغم ارتكاب جريمة في حقها!
تلك القصة يا سادة لم تكن من بيئة عربية متشددة، ولا من تراث اسلامي، ولا حدثت في دولة عربية اسلامية، بل كانت قصة متداولة من تراث اسباني لا علاقة له بالعروبة ولا الاسلام!
ولم تكن اسبانيا فريدة من نوعها، بل كان هذا متعارف عليه بين كل الشعوب، ومنها فرنسا أيضا!
هل هناك من لم يسمع عن ليدي اوسكار بنسخته الاصلية، والتي تدور أحداثه في حقبة الثورة الفرنسية؟
من شاهد ذلك الأنمي من الجيل القديم فسيتذكر شخصية "جين بالو" والتي تبدو وكأنها اقتباس مشابه لشخصية "كارمن" الاسبانية، ولكن بتعمق وتفاصيل أكثر وأخطر!
امرأة تجيد المكر والخداع والاغراء وحتى النفاق، لتحقيق غاياتها الخاصة، فتغرّر بجندي ليصبح اداة في يدها تنفذ من خلاله مآربها، لا سيما وهو مستعد لفعل كل شيء ليتزوجها ومن ثم يتمادى بعد الزواج ليحافظ على رضاها وودها، وهي تتفنن في احكام شباكها حوله بخبث ودهاء للوصول لمبتغاها، بل وتقنع شعبا بأكمله من البسطاء بأنها مظلومة وأنها تعمل لأجل مصلحتهم، فيتعاطفون معها ويثورون لأجلها!!

غير أننا للاسف بدأنا نشهد تغيّرا ملموسا وواضحا في تقديم هذه النوعية من النساء، كمن يحاول ليّ عنق الحقيقة وتسمية الامور بغير مسمياتها، ومن شاهد الانميات الحديثة سيدرك ذلك، حتى أصبح من المألوف لدى متابعي الانمي تقبل شخصيات انثوية (غير لائقة جملة وتفصيلا) واعتبارهن بطلات وربما قدوات، حتى اصبح من النادر أن يخرج علينا أنمي بدون تقديم هذه العينات!

وهنا من الانصاف أن نشير إلى "هجوم العمالقة" الذي خرج عن ذلك المسار السائد في وقته، فالتزم الحشمة مع البطلات، والذي اثبت أن من يتقن الحبكة والعمل؛ لن يكون مضطرا لاستخدام الفانسيرفس الرخيص ليصل قمة المنافسات، وهو يذكرنا بأنميات الجيل القديم من هذه الناحية!!

*بالطبع هذا لا يعني أننا نقول بأن الانمي خالي من الأخطاء او المحظورات، ولكننا نركز على ناحية معينة، مقارنة بغيره، وبضدها تعرف الأشياء!

كثرة الاعتياد على مشاهد الابتذال في اظهار الشخصيات الانثوية، خاصة إذا ارتبط ذلك مع بطلات مؤثرات؛ سيفقد المتابع استنكار تلك المظاهر وربما تصبح مقبولة له أيضا! لدرجة أن بعض متابعي "ون بيس" ومعجبيه المتعصبين الذين تطبّعوا بالاعتياد على ذلك؛ كان منهم- في فترة من الفترات- من يستنكر بشدة على من ينتقد هذا الامر فيه، وربما يصفونه بأشنع الاوصاف ويرمونه بأقذع الالفاظ!!

حتى ناروتو الذي كان يعتبر (نسبيا) أهون من هذه الناحية، والذي كان يحرص على تقديم ابرز البطلات بشكل محتشم مثل كوشينا وهيناتا باعتبارهن النموذج الجيد؛ أصبح في نسخته الجديدة مع الجيل الجديد في بوروتو يقدم شخصية البطلة (سارادا) كفانسيرفس رخيص ومبتذل، لتطبيع المتابعين والمعجبين بتقبل ذلك، باعتباره وضع طبيعي وجزء من شخصية البطلة الاساسية، الذي لا يتعارض مع قيمها!

الفطرة السوية في العصور السابقة، والتي ظهرت في انميات الجيل القديم؛ لم تكن ترى في ذلك النوع من النساء سوى شر لا يقل خطورة عن قاتل مجرم؛ حتى لو لم ترتكب بيدها جريمة قتل!
المرأة التي تتعمد اظهار مفاتنها وتتفنن باستخدام اساليب الاغواء والاغراء للايقاع بالاخرين؛ لا تختلف عن الرجل الذي يستخدم قوة بأسه وجبروته لتعذيب الناس والمستضعفين!!
حتى لو قالت او بدت وكأن نيتها طيبة وأن ملابسها تلك مجرد حرية شخصية- كما يحاولون تقديم ذلك مع بطلات الانمي- فهذا لا يغيّر من الحقيقة شيئا!

وفي هذا الصدد نسوق لكم دراسات اجنبية علمية عن تأثير النظر إلى النساء على عقل وتركيز الرجال:

اولا: دراسة أجراها باحثون في جامعة رادبود الهولندية عام ٢٠٠٩ إظهرت أن أداء الرجال في اختبارات الذاكرة العاملة ينخفض بشكل ملحوظ بعد التحدث أو حتى التفاعل القصير مع امرأة جذابة، مقارنة بحديثهم مع امراة لا يرونها جذابة أو مع رجل

يعود السبب في ذلك إلى ما يُعرف بـ "استنزاف الموارد المعرفية" (Cognitive Resource Depletion)

ثانيا: "الرجال يصبحون أقل ذكاءً حين يتحدثون لامرأةٍ جذابة"
طُلِب من المشاركين في البحث الذي أجراه العالم Karremans الحديث في موضوعات حيادية. وعُيِّن الطلاب عشوائياً للتفاعل والحديث مع شريك من نفس الجنس أو الجنس الآخر، وتم تقييم الأداء الإدراكي قبل الحديث وبعده باستخدام مهمات الذاكرة العاملة والانتباه.
وتبين تراجع أداء الرجال في هذه المهام بشكل ملحوظ بعد حديثهم مع امرأة (مقارنة بحديثهم مع شخص من نفس الجنس)، وتدهور بشكل أكبر بعد الحديث مع امرأة جذابة.
أما الأداء الإدراكي للنساء فبقي ثابتاً بغض النظر عن حديثهن مع شخص من نفس الجنس أو من الجنس الآخر، وبغض النظر عن جاذبية الشخص الآخر."

ثالثا: اثبتت الدراسات الاخيرة بأن الرجال يرتكبون اخطاء اكثر عندما يكونون بحضر امرأة جذابة، وهو يندرج تحت حالة نفسية تعرف بـ "الاختناق تحت الضغط"، وهنا النص الاصلي:
A recent study has confirmed that men tend to make more mistakes when an attractive woman is nearby. This intriguing finding can be attributed to the psychological concept known as "choking under pressure.

وهذا يفسر سبب استخدام النساء في ترويج السلع والأعمال المختلفة، واستخدامهن كأدوات "فانسيرفس" رخيص للتغطية على رداءة عمل ما او نقصه، بعد أن يتم التاثير على عقل المتابع والمشاهد الذي سيفقد جزءا كبيرا من تركيزه ونباهته وذكائه، فيتقبل ما يريد المروّج تمريره له بسهولة!

وهكذا نفهم أكثر مغزى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم:
"ما تَرَكتُ بَعدي فِتنةً أضَرَّ على الرِّجالِ مِنَ النِّساءِ."

فالذي يحاول اقناع الناس بأنه لا بأس بنظر الرجل إلى النساء المتبرجات واختلاطه بهن دون ضوابط وغض بصر؛ هو كمن يحاول اقناع الناس بأنه لا بأس بالوقوف تحت شمس الظهيرة الحارقة والتعرض لكل انواع الاشعاع دون وقاية!
والذي يحاول اقناعنا بأن المرأة الكاسية العارية المتبرجة امراة محترمة وجيدة وقد تكون بطلة بغض النظر عن مظهرها؛ لا يختلف عمن يحاول اقناعنا بأن القاتل المتسلسل هو شخص طيب ولطيف بغض النظر عن اجرامه ومقدار تلطخ يداه بدماء ضحاياه!

ومن هنا يمكننا أن نفهم حديث الرسول صلى الله عليه وسلم:
(صِنفانِ مِن أهلِ النَّارِ لَم أرَهما: قَومٌ معهُم سياطٌ كَأذنابِ البَقَرِ يَضرِبونَ بها النَّاسَ، ونِساءٌ كاسياتٌ عارياتٌ مُميلاتٌ مائِلاتٌ، رُؤوسُهنَّ كَأسنِمةِ البُختِ المائِلةِ، لا يَدخُلنَ الجَنَّةَ، ولا يَجِدنَ ريحَها، وإنَّ ريحَها لَيوجَدُ مِن مَسيرةِ كَذا وكَذا.)

ولذلك أمر الله سبحانه وتعالى النساء بالحجاب وأمر الرجال بغض البصر، جماية للمجتمع بأسره!
المرأة تحمي نفسها من الايذاء:
(ذلك أدنى أن يُعرفن فلا يؤذين)
والرجل يحمي نفسه من الوقوع بفخ الاغراء والاعتداء!

وكما أن القاتل قد يدخل في حالات نفسية تودي به للانتحار وكأن لعنات جرائمه تلاحقه، فالكلام نفسه ينطبق على ذلك الصنف من النساء!
وربما سمعتم عن قصص مأساوية لنهايات عدد من الممثلات او العارضات اللاتي اشتهرن بالمبالغة باظهار مفاتنهن بدافع الاغراء او ما إلى ذلك، وكيف أن كل المجد الظاهر الذي ينخدع به متابعيهم يتحول في النهاية لكوارث انسانية حقيقية من دخولهن بمتاهات الاكتئاب والذي يجعل الدنيا مظلمة في اعينهن، رغم كل البهرجة التي كانت تظهر عليهن، فتكون نهايتهن الجنون او الانتحار!

وبالطبع ما ينطبق على الواقع وفي الشوارع، ينطبق على المواقع!
لا سيما مع انتشار وسائل التواصل وما يبدو عليها من بهرجات وصور فاتنة تلقى الاعجاب والتفاعل، حتى ظهر جيل من الفتيات تحديدا بدأن يتوهمن أنها المقياس للسعادة!
فأصبحت حتى الفتيات اللاتي نشأن في بيئة محافظة من طفولتهن؛ يشعرن وكأنه سيفوتهن وسام السعادة إذا لم يقلدن فلانة او علانة بنشر صورهن وهن يبتعدن عن لباس الحشمة والحياء تدريجيا للأسف الشديد دون أن يدركن أنهن يلقين بأيديهن للتهلكة وأن لذلك تبعات سيكون لها اثرا نفسيا سيئا عليهن قبل غيرهم على المدى البعيد!
بلا شك ليس الجميع سواسية، فليس كل من نشرت صورتها نسيئ بها الظن، فهناك مجتمعات قد يكون نشر الفتاة لصورتها مجرد روتين عملي أو لاجل امور رسمية، ومنهن من لم يصلهن العلم الكافي لا سيما إن كانت نشئتهن في بيئات متحررة منذ الصغر، ولا داعي للاستطراد والاطالة بتوضيح الواضح! وبلا شك ليس الهدف اساءة الظن بأي أحد، ولكنها دعوة حب ورحمة بكل فتاة انخدعت بتلك المظاهر فضعفت نفسها لتلحق بذلك الركب، فتارة تنشر صورها أو تنشر صور نساء متبرجات ليمثلنها، ولا تدري بأنها تسيئ لنفسها قبل غيرها!
الم نسمع عن نساء كنّ يستعرضن انفسهن وجمالهن وزينتهن وصورهن ثم تمضي الايام لنرى إلى اي درجة كنّ هشّات بائسات من الداخل فقضين على انفسهن بأنفسهن؟!
أفليس هذا كفيل بضرورة العمل على توعية حقيقية لانقاذ كل من انخدعت بتلك البهرجة الزائفة فحاولت تقليدها او تقديم نفسها في زيّها؟!!

وبالمقابل.. كما يوجد هناك رجال تدمرت حياتهم بسبب نساء غاويات مفسدات في العالم الحقيقي، فتاثير ذلك ليس بأقل في العالم الافتراضي! فكم من شاب ورجل ضاع عمره وهو أسير تلك الصور التي يلاحقها ببصره هنا وهناك؟
وكم من رجل استهان بخطورة ذلك في البداية، فترك العنان لنفسه حتى بلغ به الحال لارتكاب جرائم لم يكن يظن أنه قد يرتكبها!!

لذا حريٌّ بالفتاة الطيبة المحترمة أن تلتزم ثوب الحياء والحشمة، فلا تنخدع بذلك الصنف من النسوة ومجدهن الزائف، فتحمي نفسها من التعرض للاساءة، وتحمي رجال امتها من الفتنة، ومستقبلها من تبعات الاثم!
وحري بالرجل الطيب المحترم أن يحمي نفسه ولا يؤذي غيره فلا يطلق بصره، ويعف نفسه، وبهذا يركز على هدفه العظيم الذي خُلق لأجله، والذي أحوج ما تكون له أمته في ظل تكالب الأعداء عليها!

ولنا أن نتخيل إلى أي درجة ستصل قوة الأمة وعزتها، بتماسك مجتمعها اذا التزم رجالها ونسائها بأوامر ربهم:
(وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يصلح أحوال امتنا ويهدي شبابنا وبناتنا، ورجالنا ونسائنا، وينشئ اطفالنا نشئة حسنة، ويكفينا كل شر..
وبهذا نختم منشورنا، فترقبوا تقريرنا عن "خطيئة تاكوبي الأصلية" إن شاء الله، والذي سنسلط الضوء من خلاله على أثر التهاون بقضية الحياء وغض البصر على السلامة النفسية لأطفال المجتمع..
وحتى ذلك الحين نترككم في أمان الله..
سبحانك اللهم وبحمدك أهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

رابط المنشور:

https://www.facebook.com/photo/?fbid=900313606477790&set=a.103806609461831