تركته لأجلك! – الحلقة 20

عن القصة:

رواية عاطفية متسلسلة من نوع خاص، تتحدث عن شابة حسناء ثرية وماهرة بالرسم، ترتبط بنجم مشهور بعد أن وقع في حبها من النظرة الأولى، لتبدأ بعدها حياة جديدة لم تتوقع أن تواجهها يوما ما..”

شباب وشابات تختلط مشاعرهم في هذه الرواية وتتشعب، فهل “الحب” هو السبب؟!!

التصنيف: رومانسي، دراما، غموض، سينين

عادت سوسن إلى غرفتها بتثاقل شديد دون أن تدري كم مر عليها من الوقت مع بهجة.. وارتمت على فراشها بتهالك.. ماهذه المصادفة العجيبة.. أهي مصادفة حقا!! أكل هذه المصادفات العجيبة الغريبة تحدث معي في يوم واحد!!..هل من رابط بينها!!.. كأن هناك من يدعوني.. يدفعني بشدة.. يضع علامات في طريقي.. يرسل لي رسالة.. لي أنا بالذات…!! أين سمعتُ شيء كهذا…!!
اشارة.. رسالة…اشارة… رسالة… وأخذت هاتين الكلمتين تترددان في ذهنها وتتعاقبان كدقات الساعة، حتى كادت أن تصاب بالصداع، فنهضت من فراشها مرة أخرى كمن تفر من أفكارها.. ولكن إلى أين!! فأخذت تذرع الغرفة جيئة وذهابا إلى أن شعرت بالدوار، فاستلقت على سريرها من جديد.. غير أنها سرعان ما هبت فجأة وهي تقفز بفرح:
– “الخيميائي”.. كيف نسيتها!!..لقد ورد ذكر شيء كهذا فيها..
وتذكرت تلك الرواية التي كانت مقررة عليهم في ايام الدراسة بصفتها إحدى أشهر الروايات العالمية التي أثارت ضجة واسعة، لقد أثارت حماستها حينها لا سيما وقد دار حولها نقاش مثير مع بقية زملائها في قاعة الدراسة وبعدها .. وحاولت أن تتذكر أين وضعت نسختها، محدثة نفسها:
– ربما في غرفة المكتبة.. ولكن .. كيف سأجدها الآن..
وارتعش جسدها قليلا.. فقد بدا لها من المخيف دخول تلك القاعة الكبيرة المليئة بالرفوف والكتب في هذا الوقت وحدها!!
غير أنها سرعان ما تذكرت هاتفها:
– يا لي من مغفلة.. كيف لم يخطر هذا ببالي من قبل!!
وتناولته بسرعة طابعة بضع كلمات لتبحث في محركات بحث الشبكة العنكبوتية:
– ترى بماذا تحدث الناس عنها.. أجل ها هي الـ..
وانتظرت قليلا ريثما فتحت على موقع محدد قرأت فيه بعض التعليقات، ثم تنقلت بين المواقع المختلفة تقرأ ما كتب فيها عن هذا الموضوع، إلى أن وصلت إلى فقرة أثارت اهتمامها بشدة:
“فلا شيء يحدث في هذه الدنيا مصادفة انما هو دليل او إشارة كما اسماها الخيميائي اذا
اخذها الانسان بجد وفعل فكره في سبب حدوثها فسوف تساعده على ايجاد دربه لتحقيق
امنياته في الحياة ولكن الكثير منا تمر عليه هذه الاشارات مرور عابر على اساس انها
صدفة ليس الا..”
……
يتبع ان شاء الله…
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم

تركته لأجلك! – الحلقة 19

عن القصة:

رواية عاطفية متسلسلة من نوع خاص، تتحدث عن شابة حسناء ثرية وماهرة بالرسم، ترتبط بنجم مشهور بعد أن وقع في حبها من النظرة الأولى، لتبدأ بعدها حياة جديدة لم تتوقع أن تواجهها يوما ما..”

شباب وشابات تختلط مشاعرهم في هذه الرواية وتتشعب، فهل “الحب” هو السبب؟!!

التصنيف: رومانسي، دراما، غموض، سينين

فكرت سوسن مليا كمن تستعرض خطة في عقلها، قبل أن تقول لبهجة بلهجة واثقة:
– لقد أصبحت كبيرة الطهاة هنا ولك معاملة خاصة بلا شك، كما أن نعيمة يمكنها أن تقوم بمهام الطبخ في غيابك.. إنها مساعدتك و لن يصعب عليها التكفل بإدارة الأمر وحدها.. سأقنع أبي بطريقتي الخاصة فلا تشغلي بالك بذلك..
فلمعت نظرة امتنان من عيني بهجة المغرورقتين بالدموع:
– لا أعرف كيف أشكرك يا سوسن، لطالما شعرت بأنك مختلفة عن بقية الفتيات في سنك.. وقد أحببتك من كل قلبي منذ أن رأيتك.. إن فيك من طيبة القلب ونقاء السريرة ما لو وزع على الكثيرين غيرك لكفاهم.. حفظك الله من كل سوء يا ابنتي..فلا تتعبي نفسك، ويكفيني منك شعورك هذا معي..
فاحمرت وجنتا سوسن:
– لم أفعل شيئا.. فهذا أقل واجبنا نحوك فأنت طيبة جدا معنا..
وتابعت بابتسامة مشجعة:
– وقد كان لوجودك بهجة في منزلنا لا يمكننا تجاهله، أنت أمهر طاهية رأيناها، ولأطباقك مذاق خاص يضفي في قلوبنا بهجة لا تنسى.. حتى ضيوفنا يشهدون بذلك..
فابتسمت بهجة لأول مرة:
– كلامك الجميل نابع من جمال أصلك.. هذا لأنكم طيبون .. صدقا.. لقد عملت في بيوت كثيرة قبل أن آتي إلى هنا، لكنني وجدت في منزلكم من حسن التعامل ما لم أجده في بيوت بعض من يظنون التدين بأنفسهم.. هذا إلى جانب حفظكم للنعمة بشكل مميز واهتمامكم بعدم ترك بقايا طعامٍ في صحونكم..
بدت علامات التعجب على وجه سوسن، فلم يخطر ببالها قط أن هذا يعد عملا مميزا:
– أليس هذا أمر يفعله الجميع!!..لقد تعلمنا هذا منذ الصغر فهو من آداب الطعام قبل أن يكون من اللباقة والذوق، فمن العار أن يترك أحد بقايا طعام في صحنه وإلا كان دليلا على شراهته لكونه قد سكب فيه أكثر من طاقته ..!! وإن حدث هذا فيما ندر؛ فهناك سلال خاصة لبقايا الأطعمة توزع حسب تصنيفها.. الجيد منها يدفع للفقراء.. والتالف للحيوانات .. والسلال معروفة ولها علامات مميزة لا تخفى على أحد.. سلة للكلاب والقطط.. سلة للإوز والبط والطيور.. سلة للماعز والخراف.. وهكذا.. وهذا معروف لدى الجميع، حتى في المطاعم.. لم أر أحد يفعل غير ذلك.. !!!!
فأطرقت بهجة برأسها:
– لا أدري.. ربما هذا في طبقة النبلاء وحسب، فأنتِ لم ترتادي المطاعم الأخرى.. و بصراحة أنا لم أر ذلك إلا في منزلكم، وقد تفاجأت في البداية لوجود عاملة مسؤولة عن هذه السلال إضافة للعامل المسؤول عن التوصيل والتوزيع أيضا!!
عندها لمعت صورة في ذهن سوسن ظنتها مُحيت من ذاكرتها وفوجئت بها تظهر من جديد.. كان ذلك يوم أن قدمت سورا للمعهد أول مرة، والذي صادف دعوة ناديا للفتيات لمأدبة فاخرة بمناسبة حصول المعهد على جائزة التميز الأولى على مستوى البلاد، يومها.. أخذت فتاتان تتحدثان مع سوسن؛ وهن يحاولن التعرف على القادمة الجديدة من بعيد، قالت إحداهما:
– ألم تسمعي اسم عائلتها!! انها عائلة نبيلة معروفة.. ولكن هذا غريب!!
فردت عليها الثانية:
– وما الغريب في ذلك.. انظري إلى ملابسها ومظهرها.. إنهما يؤكدان ذلك..! حتى اسمها.. أظنها وُلدت في الخارج فاختار لها والداها هذا الاسم.. و هذا يحدث كثيرا بين النبلاء.. ما رأيك أنت يا سوسن؟
فأجابتها:
– وهل يفيدنا هذا بشيء!! ما يهمنا هو طريقة تعاملها معنا فقط!!
غير أن الأولى قالت- قبل أن تنسى ملاحظتها السابقة:
– لا أظنها نبيلة أصيلة.. الم تلاحظن كيف تركت بقايا طعام في صحنها! حتى أنها لم تضعه في السلة الخاصة.. لا يبدو عليها أنها ملمة بقواعد اللباقة العامة!!
لم يعجب سوسن وقتها ذلك الكلام عن القادمة الجديدة، فقالت باندفاع:
– ربما كانت شاردة الذهن.. أو مرتبكة.. ربما لم تنتبه لذلك.. لا يحق لنا الكلام عنها هكذا.. ثم أنه من غير اللباقة النظر في صحون الآخرين أيضا!!
فدافعت الفتاة عن نفسها:
– لم أكن أتعمد النظر في صحنها فهذا عيب طبعا، ولكنها كانت تجلس قربي.. وكنت أود التعرف عليها بطبيعة الحال..!
انتبهت سوسن من ذكرى ذلك اليوم على كلام بهجة وهي تتابع حديثها:
– لقد عملتُ في منزل عائلة حديثة عهد بغنى، وقد كانوا من الطبقة المتوسطة، لو رأيت مقدار الأطعمة التي كانت تُرمى في القمامة عندهم لفهمتِ قصدي.. أظنهم بفعلتهم تلك كانوا يحاولون أن يثبتوا لأنفسهم وللجميع أنهم انتقلوا من مرحلة الفقر إلى الغنى..في حين أن هناك من يشتهي لقمة..!! بل إن منهم من يتباهى بذلك، حتى غدت صورة شائعة لدى الكثيرين.. المتدينون جدا وحدهم من يرفض فعل ذلك، وبالطبع تلحقهم صفة التعقيد دائما..
والتقطت بهجة نفسا لتردف بقولها:
– لقد حاولت أن أنقل هذه الصورة الجميلة التي رأيتها عندكم لمعارفي؛ خاصة وأنكم من علية القوم، إلا أن بعضهم لم يصدقني..
لم تستوعب سوسن في البداية أن هناك من يفعل غير ما اعتادت عليه في مجتمعها، والذي ظنته من المسلمات.. ولكن أن تلاحظ كبيرة الطهاة ذلك.. فهذا دليل على أنه لم يكن أمرا عاديا بالنسبة لها..إلا أنها لم تهتم لذلك كثيرا، فقد بدأت الحياة مؤخرا تكشف لها عن جوانب كثيرة قد تكون أكثر غرابة من هذا..
بدت بهجة وقد انسجمت في الحديث مع سوسن كمن نسيت ما كان من أمر ابنتها، إلا أنها سرعان ما ذرفت دموعها مجددا وكل شيء يذكرها بها، وهي تقول بألم:
– للأسف حتى أنني لاحظت ذلك على ابنتي في زيارتي الأخيرة لهم.. لقد فوجئت بها وهي ترمي بقايا طعامها في القمامة على خلاف ما اعتدنا عليه في منزلنا.. لم تعد ابنتي التي أعرفها.. لقد تغيرت كثيرا.. غير أنني كنت اكتفي بتوجيه بعض الملاحظات لها وحسب، و لم أتوقع أن يصل بها الأمر إلى ذلك الحد..
وبدت كمن ستفقد عقلها وهي تردد بإنكار:
– من كان يتخيل هذا..ابنتي تتورط في علاقة……!!
لكنها سرعان ما هدأت، وهي تشعر بيد سوسن الحانية تربت على كتفها:
– لا تفقدي الأمل..
فقالت- وهي تجفف دموعها- بنبرة لا تخلو من حسرة:
– سامحيني فقد أزعجتك معي.. لكنه موقف صعب جدا أسأل الله أن يعينني عليه، إنها ابنتي الوحيدة و كنت قد رسمت لها مستقبلا واعدا..فقد كانت جميلة مثل الوردة…
وكانت تلك الجملة كفيلة بتذكير سوسن بما نزلت من اجله و دفع بها الى هذا المكان، فنهضت من مكانها على حين غرة، وسارت باتجاه الطاولة الزجاجية حيث وُضع المصحف.. ارتعشت يدها قليلا وهي تتناوله لتطالع فهرسه بلهفة، وقد انطبعت في ذهنها آخر كلمة من رسالة نور “الأحزاب59” ، فيما رمقتها نظرات بهجة بدهشة..
جلست سوسن على أقرب مقعد وجدته و قد اقشعر جسدها ، وارتعشت كل خلية فيه، فدمعت عيناها وهي تعيد قراءة الآية بتمعن شديد المرة تلو الأخرى:
” يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴿59﴾”
بهتت سوسن بما قرأته.. !! ألهذا وُجد الحجاب إذن!! وأخذت تردد بينها وبين نفسها.. “فلا يؤذين”..!! أهذا لكل المسلمات.. يا الله!! فرغم أن بهجة كانت محجة وقد اشارت لحجاب ابنتها في معرض حديثها عنها.. لكن ذلك كان شائعا في طبقة الخدم؛ خاصة بين السيدات الكبيرات و المتوسطات في السن منهن، بل إنها لم تستغرب من تشديدها على ابنتها بضرورة التمسك به، فقد يكون هذا شائع أيضا عند الفقراء وأهل الطبقة المتوسطة.. أو المتدينون المعقدون فقط، أما غير ذلك.. فلم يكن من المألوف رؤية محجبات في الطبقات العليا من المجتمع.. ربما كانت نور هي الاستثناء الوحيد الذي قابلته في حياتها كلها، لم تلق للأمر أهمية كبيرة وقتها؛ فما كان يهمها في الآخرين دائما هو تعاملهم فقط.. ولم تكن لِتُعمل فكرها بطريقة لبس نور أو حجابها كثيرا، فربما هذا ما يفرضه التدين عليها من وجهة نظرها هي و التي يعدها من هم في طبقتها تعقيدا لا داعي له.. أما أن يكون الحجاب نداء من الله لحمايتهن من الأذى.. فهذا شيء لم يخطر ببالها قط..!!
بذلت سوسن جهدها للسيطرة على نفسها المصعوقة من هول ما اكتشفته، وهي تقترب من بهجة حاملة المصحف، وجلست قربها مشيرة بيدها.. قبل أن تسألها:
– هل سمعت بهذه الآية من قبل!
قرأت بهجة الآية لتزداد علامات التعجب على وجهها!! فما أدرى سوسن بموقع هذه الآية في القرآن..!! وهل يعقل أنها تعمدت الاستشهاد بها في هذا الظرف..!! فبحسب علمها عنهم أنهم أناس طيبون وحسب ولا علاقة لهم في أمور الدين وتشريعاته من قريب أو بعيد.. إلا بالأخلاق الحسنة وطيب المعاملة النابعة من نبل أصلهم.. أما غير ذلك…فلا!!
وفهمت سوسن ما يدور بخلد بهجة، فقالت لها موضحة:
– إنها صديقتي..ترسم لوحات من وحي آيات في القرآن، وهذه الاية أوحت لها بإحداها.. ولم أقرأها إلا الآن!!
خيمت لحظات صمت، كذبت فيها بهجة أذنيها، قبل أن تستأنف سوسن كلامها بتساؤل:
– هل الحجاب يمنع حدوث الأذى حقا!!
فقالت بهجة بثقة:
– قطعا بلا شك، فلم يفرض الله الحجاب على المسلمات عبثا.. ولكن هذا لا يعني أن جميع المحجبات سواء.. هناك عوامل أخرى أيضا، فــ….
وبترت عبارتها وقد انتبهت لنفسها.. ماذا تفعل!! إنها مجرد طاهية هنا لا أكثر.. وكلامها هذا قد يكلفها وظيفتها.. ماذا لو رأتها أم سوسن أو والدها الآن !! أيحق لها أن تعبث بأفكار ابنتهم وتملي عليها قناعاتها على هذا النحو…!! قد يكونوا لطفاء معها لكن لا أحد يضمن ردود أفعالهم إن ما تعلق الأمر بابنتهم الوحيدة المدللة..
ولم يخف على سوسن ملاحظة ذلك الارتباك في عيني بهجة وقد أدركت مغزاها، فلم تشأ إحراجها معها أكثر رغم رغبتها الشديدة في الحديث معها باستفاضة حول هذا الموضوع، فنهضت من مكانها وشدت على يديها بابتسامة مطمئنة وهي تغمزها بعينها:
– نحن لم نتكلم في شيء.. فلا تقلقي.. المهم الآن هو موضوع ابنتك..
فشدت بهجة على يدها بامتنان شديد ووقفت تحتضنها بحب:
– سأتدبر أمري يا ابنتي، فلا تشغلي بالك أرجوك.. واعتبري ما حدثتك به عن ابنتي سر بيننا.. فتكفيني مشاعرك الطيبة التي خففت عني الكثير، بعد أن كنت على وشك الانهيار.. و الحمد لله الذي أرسلك لي من حيث لا احتسب..
وابتسمت لها بتفاؤل:
– إطمئني.. أظن أنني استعدت توازني الآن بفضل الله وسأحاول التصرف بحكمة إن شاء الله..
فبادلتها سوسن الابتسام:
– أتمنى لك التوفيق..
……
يتبع ان شاء الله…
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم

تركته لأجلك! – الحلقة 18

عن القصة:

رواية عاطفية متسلسلة من نوع خاص، تتحدث عن شابة حسناء ثرية وماهرة بالرسم، ترتبط بنجم مشهور بعد أن وقع في حبها من النظرة الأولى، لتبدأ بعدها حياة جديدة لم تتوقع أن تواجهها يوما ما..”

شباب وشابات تختلط مشاعرهم في هذه الرواية وتتشعب، فهل “الحب” هو السبب؟!!

التصنيف: رومانسي، دراما، غموض، سينين

توقفت سوسن عند الكلمة الأخيرة من رسالة نور ولبثت تفكر بها مليا “.. الأحزاب 59″، ماذا تقصد بها نور يا ترى!!
غير أنها سرعان ما ضربت جبهتها بيدها وهي تعيد قراءة الرسالة التي أرسلتها لها:
– كيف نسيت هذا !! لقد كان ردا على سؤالي.. لا شك أنها اسم السورة و رقم الآية..
عندها هبت من سريرها بحماسة، و فتحت باب غرفتها بهدوء، متجهة نحو صالة الاستقبال، وقد تذكرت أنهم يحتفظون هناك بمصحف فخم مرصع بالأصداف وقطع من الألماس والأحجار الكريمة النادرة، أهداه أحد الوجهاء لوالدها قبل عدة سنوات، ومنذ ذلك الحين وهو موضوع على طاولة العرض الزجاجية؛ حيث رُصّت التحف إلى جانب العديد من المقتنيات الثمينة الأخرى..
نزلت على الدرج بأطراف أصابعها خشية أن توقظ الآخرين، متحسسة طريقها على أنوار الثريات الخافتة المخصصة للإنارة الليلية، حتى إذا ما تجاوزت منطقة الخطر برأيها هرعت نحو جناح الاستقبال بلهفة.. وقبل أن تتقدم خطوة أخرى وهي تهم بوضع يدها على مقبض باب الصالة الذي تعجبت من كونه مغلقا على غير العادة، تراجعت خطوتين إلى الخلف بتوجس إثر سماعها صوت نشيج خافت..
من تراه هناك !! لم تكن الساعة قد تجاوزت الثانية عشر بكثير، لكن حسب علمها لا أحد يسهر حتى هذا الوقت في منزلهم إن لم تكن هناك مناسبات خاصة..! حتى الخدم، يفترض أنهم في غرفهم الآن!! ورغم طبيعتها المتخوفة إلا أن فضولها غلبها.. فلم يبدو الصوت غريبا عليها.. ولكن كيف تواجه من بالداخل، وبأي طريقة!! اقتربت من الباب أكثر والتصقت به حتى بدا الصوت مألوفا جدا لها؛ نشيج مختلط بكلمات غير مفهومة.. كأشبه ما يكون بالمناجاة.. فحزمت أمرها أخيرا.. ستدخل كمن وصلت للتو و لم تسمع شيئا، ليبدو الأمر وكأنها قد فوجئت برؤية أحد هناك، خاصة بعد أن باتت شبه متأكدة من هوية من في الداخل وشعرت ببعض القلق من أجله.. أدارت مقبض الباب لتفتحه متعمدة اصدار صوت يشير إلى دخولها.. غير أن صوت النشيج لم يتغير، فكان لا بد لها من إثارة جلبة أخرى وقد شعرت بالحرج من أن تكون كمن يتجسس على الاخرين، خاصة بعد أن وقعت عيناها على جسد الطاهية بهجة وهي في وضعية السجود، وقفت تحدق بها لبرهة على نور خافت لم يُشعل غيره، إذ لم تذكر أنها رأت أحد يصلي في منزلهم قط.. الصلاة.. متى سمعت عن هذه الكلمة آخر مرة!!! ربما في دروس الدين التي لا تكاد تُذكر من قلتها في مدرستها الخاصة بأبناء النبلاء وعلية القوم، وكأنها لم تكن تؤخذ إلا رفعا للعتب من باب الثقافة العامة!! غير أنه لولاها لما عرفت أن ما تراه أمامها الآن هي إحدى وضعيات الصلاة على الأقل..! لم يحدث أن صلت يوما في حياتها بل ولم يخطر ببالها أن تفعل ذلك.. ربما.. مرة واحدة أو مرتين.. لكن.. لا تذكر متى كان ذلك ولِمَ!!
قد يكون هذا غريبا في مجتمع عربي مسلم، لكنه مألوف جدا في مجتمعها المحيط بها.. فهم باختصار.. يحملون اسم الاسلام وحسب!!
التقت عيناها أخيرا بعيني بهجة وهي تنهض من فوق سجادتها بعد أن أتمت صلاتها بسرعة وقد انتبهت لدخول أحدهم.. و لم يخف على سوسن رؤية الارتباك في عينيها المورمتين من شدة البكاء، وهي تعتذر بقولها:
– لم أشأ إزعاج أحد فأتيت إلى هنا.. فهي شبه معزولة.. آسفة.. هل من خدمة !!
فابتسمت سوسن وهي تطمئنها بلهجة رقيقة:
– لا عليك يا عزيزتي.. فلا تكلفة بيننا ، أليس كذلك!!
واقتربت منها ممسكة بيدها، فلطالما شعرت بأن هذه الأرملة الخمسينية مختلفة عن الآخرين بحكمتها وكياستها.. بل أنها كانت تعدها احيانا في مقام والدتها:
– هل هناك ما يزعجك؟؟
وكأن بهجة لم يكن ينقصها سوى هذه الجملة لتنخرط في البكاء من جديد، ولم تستطع سوسن الاحتمال أكثر وقد بلغ بها التأثر ذروته، فشاركتها بكاءها قبل أن تعرف السبب! وبدلا من أن تقوم سوسن بالتخفيف عن بهجة، تأثرت الأخيرة لبكائها فهدّأت من نفسها لتجلسا معا على الأريكة.. قالت بهجة وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة:
– آسفة لإزعاجك معي يا صغيرتي.. ولكن..
وأخذت تنشج من جديد، فرفعت سوسن يدها لتمسح دموعها:
– أرجوك أخبريني ماذا هناك.. أعرف أن فتاة مثلي لا ترقى لأن تكون أهلا للقيام بالتخفيف عنك..
فقاطعتها بهجة:
– لا تقولي هذا يا سوسن فلطالما عددتك مثل ابنتي.. حسنا سأخبرك..
والتقطت نفسا عميقا قبل أن تقول:
– إنها ابنتي ..
ولم تستطع إتمام كلامها، وأخذت تشهق بشدة خفق لها قلب سوسن:
– تقصدين ليلى!! ماذا حدث معها.. هل هي بخير أرجوك أخبريني!!
لم تكن سوسن قد رأت ليلى ابنة بهجة سوى مرات معدودة؛ اتت بها لرؤية والدتها أثناء عملها في منزلهم خلال خمس سنوات مضت، لكنها تذكرها تماما، كانت فتاة طيبة خفيفة الظل وحلوة المعشر، تصغرها بثلاث سنوات فقط، … يا إلهي.. ماذا يمكن أن يكون قد أصابها!!
بذلت بهجة جهدا كبيرا في محاولة يائسة للسيطرة على نفسها إلى أن هدأت تماما.. فقالت بانكسار:
– لقد اتصلت بي جدتها هذا المساء لتخبرني بأنها في موقف صعب.. فقد بدأ الناس يتكلمون..!!
وصمتت قليلا قبل أن تتابع بألم لا حد له:
– لم أتخيل أن أمرا كهذا يمكن أن يحدث لابنتي وأنا الحريصة أشد الحرص على سمعتها، فلطالما لمت أمهات البنات اللاتي قد ينزلقن إلى ما يشين سمعتهن..ولم أتوقع أن أجد ابنتي واحدة منهن يوما ما!! لا أعرف إلى أين وصل الأمر بها الآن!! لقد كانت صدمة شديدة..
وأخذت تبكي بشدة والكلمات تكاد تختنق في حلقها:
– إنها مصيبة لم أحلم بحدوث مثلها.. ماذا سيقول الناس!! كان ابن خالتها على وشك خطبتها.. لكن ذلك الرجل .. آه ماذا أقول..!!
وتابعت بحرقة شديدة:
– فتاة لم تكمل العشرين بعد؛ يريدها رجل في الخمسين لنفسه لأنها أعجبته!! والله أعلم بما كان بينهما!! .. لا أعرف إن كان من حقي أن ألومه.. فماذا تتوقعين من رجل يحتك في عمله بفتاة شابة ثمان ساعات يوميا!.. ولا أعرف ماذا فعلت ابنتي.. فلم أعد أجزم بأنها كانت محتفظة بأخلاقها التي ربيتها عليها وقد تهاونت بخلع حجابها الذي طالما نبّهتها لضرورة التزامها به !!.. كنت أتحدث معها في ذلك كلما ذهبت في اجازة نهاية الاسبوع .. ولكن تبين لي أنه لم يكن يجدي ذلك كله نفعا معها.. فلم أعرف سوى اليوم بأنها كانت تخلعه من أجل العمل… وبالطبع بعد هذا كله لن أستبعد حدوث ما حدث.. لم أقصّر معها في شيء، و كان الدخل الذي أحصل عليه من عملي منذ وفاة والدها يكفيها هي وأخوها، غير أن رغبتها في الحصول على دخل اضافي تجاري به الفتيات في مثل عمرها دفعها لذلك ..
شعرت سوسن بتعاطف شديد مع الأم الملتاعة على مستقبل ابنتها، و حاولت تهدئتها بقولها:
– قد يكون ما زال بالإمكان فعل شيء.. فلا أحد يمكن أن يجبرها إن لم تكن موافقة عليه..فهل هي كذلك!..
وسكتت متأملة قليلا قبل أن تتابع:
– ربما أحبها بصدق و قد تكون احبته فعلا.. عندها سيكون زوجا صالحا لها.. فقد سمعت عن قصص كثيرة لا يكون فيها فارق السن عائقا ما دام الحب موجودا..
فنظرت إليها بهجة بخيبة أمل ثم أطرقت برأسها:
– لا ألومك عزيزتي.. فما تزالين صغيرة.. رجل متزوج ولديه ابناء، يراها أكثر مما يرى زوجته..! ماذا تتوقعين منه..! وقد بدأ الناس يتحدثون بأشياء كثيرة.. !! مهما يكن.. أنت لا تعرفين الناس يا سوسن.. إنها الطبيعة البشرية..
وأطلقت شهقة كبيرة حبست فيها بكاءها قبل أن تتابع :
– كنت أتمنى أن يعينني الله على إحسان تربيتها حتى أزوجها لرجل شريف يرعاها ويحسن عشرتها، ولم آل جهدا في ذلك منذ أن توفي زوجي تاركا لي طفلين يتيمين..
وأخذت تبكي بألم وهي تتابع بكلمات مخنوقة:
– لم أكن راضية عن عملها في ذلك الفندق، و قد حذرتها مرارا لكنها لم تستمع لنصحي، كانت واثقة من نفسها جدا ومعتدة برأيها لأبعد الحدود.. بل إنها عدّت تدخلي ذاك؛ شكا بها وبأنني غير واثقة من حسن تربيتي لها.. ولم يكن بإمكاني منعها بالقوة فأنت تعرفين الفتيات هذه الأيام..
وتنهدت قائلة:
– وماذا بوسعي أن أفعل و أنا بعيدة عنها بينما تُقيم هي وأخوها الصغير مع جدتهما العجوز..!!
وأطلقت شهقة مؤلمة:
– ماذا أقول.. لقد كنت بعيدة عنها.. ربما كان بإمكاني فعل شيء..!
وأخذت تبكي بشدة:
– أستغفر الله.. ما باليد حيلة.. لا اعتراض على حكم الله..
ووضعت وجهها بين كفيها وهي تنشج بأنفاس مكتومة:
– يارب .. يا الله .. مالي سواك .. فاغفرلي الذنب الذي أدى بي إلى هذا الحال..يا رب اغفرلي تقصيري في حقك وارفع عني هذا البلاء.. يارب استرني واستر ابنتي وبنات المسلمين..يا رب فرجها يا الله.. يا رحيم يا رحمن يا الله..
أخذت الدموع تسيل كنهرين جاريين من مقلتي سوسن.. وكلمات بهجة يتردد صداها في نفسها:
– يا الله..
وإذ ذاك تذكرت لوحة نور ذات النور الباهر.. ” الله نور السماوات والأرض”، وشعرت بقوة في جسمها، وأملا يجري في عروقها.. الظلام لن يغلب النور أبدا، فالله على كل شيء قدير، ولمعت في ذهنها فكرة، فربتت على كتف بهجة بحنان:
– أرجوك لا تفقدي الأمل.. فلم يفت الأوان بعد وربما استطعنا فعل شيء.. سأحدث أبي فـ…
فقاطعتها بهجة بفزع:
– كلا .. أرجوك.. مذا ستقولين!!.. إنها فضيحة..
غير أن سوسن طمأنتها بقولها:
– كلا لم أقصد ذلك..فلا تقلقي، وإنما فكرت بأن تحصلي على إجازة طارئة لتكوني قرب ابنتك، فلا شك أنها بحاجة لقربك الآن أكثر من أي وقت مضى..
وغمزتها باسمة:
– سيكون الأمر سهلا..
……
يتبع ان شاء الله…
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم

تركته لأجلك! – الحلقة 17

عن القصة:

رواية عاطفية متسلسلة من نوع خاص، تتحدث عن شابة حسناء ثرية وماهرة بالرسم، ترتبط بنجم مشهور بعد أن وقع في حبها من النظرة الأولى، لتبدأ بعدها حياة جديدة لم تتوقع أن تواجهها يوما ما..”

شباب وشابات تختلط مشاعرهم في هذه الرواية وتتشعب، فهل “الحب” هو السبب؟!!

التصنيف: رومانسي، دراما، غموض، سينين

أطرق أيهم برأسه دون أن ينبس ببنت شفة؛ قبل أن يستأنف هو وسوسن سيرهما نحو السيارة بصمت..
وفي تلك الاثناء مرت من قربها اثنتين تثرثران بصوت مرتفع وهما تنهشان لحم أخرى:
– أرأيت كيف تتظاهر بأنها غاضبة من نظرات الرجال لها!!
– تظن أننا صدقناها.. يا للسخف.. لو كانت كذلك لما أظهرت مفاتنها للجميع!!
– كما قلتِ.. تسعى للفت الانظار ومن ثم تتذمر من نظراتهم لها.. صنف مقزز!!
– لكم أكره المدّعيات المتحذلقات أمثالها..يستمتعن بإثارة المتاعب حولهن..
– ……..
لم تعد قدما سوسن تقويان على حملها.. وقد شعرت بأن سهاما نارية قد وُجّهت إلى صدرها ببراعة؛ وكأنها المقصودة بكلامهما.. يا إلهي ما هذا الكلام.. بل ما هذا التفكير القاسي..!! أيوجد هناك من يستمتع بإثارة المتاعب حوله!!! كيف تسمحان لنفسيهما بالحديث هكذا عن الاخرين!! قد تكون تلك فتاة طيبة وبريئة من اتهاماتهما اللاذعة..! وشعرت بتعاطف كبير مع تلك الفتاة وقد رأت فيها صورتها، حتى همّت بالتدخل في حديثهما لكي تنفي التهمة عنها، غير أنها لامت نفسها على تفكيرها ذاك.. فما شأنها بهم…! ثم ما أدراها هي بالفتاة أو المرأة اللتان تتحدثان عنها!! غير أن ضميرها لم يسوغ فكرة الكلام عنها بهذا الشكل مهما تكن..فلماذا لا ينصحانها بدلا من طعنها بالخلف هكذا.. قد لا تكون منتبهة لذلك ليس أكثر..!
حدث ذلك كله في بضع دقائق فقط كانت السيدتان خلالها قد ابتعدتا عن سوسن التي صعدت إلى المقعد الأمامي للسيارة إلى جانب أيهم.. والذي رمقها بنظرات فاحصة قبل أن يقول وهو يقوم بتشغيل السيارة:
– عليك أن تكوني أكثر شجاعة يا حبيبتي وأكثر قوة.. هكذا هي الحياة..
لم ترد عليه سوسن بشيء، واكتفت بالتحديق من زجاج النافذة بصمت.. إذا كانت هذه هي الحياة كما يقول.. فلماذا نعيش من أجلها!! هل كتب علينا أن نتجرع العذاب في كل شيء فيها!! أيعقل أن الحياة بطبعها تحب الإيذاء إلى هذا الحد!!! غير أن أيهم لم يكن ليتركها لأفكارها تلك كثيرا، فأوقف سيارته فجأة وركنها على جانب الطرق ملتفتا إليها:
– سوسن.. يحق لي أن أطلب منك طلبا، أليس كذلك!
بوغتت سوسن بسؤاله ذاك خاصة وقد أوقف السيارة على حين غرة، فسألته باستغراب:
– ماذا هناك!!
فقال لها بنبرة حالمة:
– بصفتي خطيبك.. يحق لي أن أطلب منك.. قبلة!! أريد واحدة منك الآن..
كانت جملته تلك كفيلة بتسريع نبضات قلبها إلى رقم قياسي مع تصعيد الدم إلى وجنتيها حتى كاد أن يتفجر منهما أنهارا، انها تخجل من ذلك وهما وحدهما؛ فكيف في الشارع العام! وهمست بخفوت وهي تنكمش في الزاوية البعيدة من مقعدها:
– الآن…!!!!
لم يقاوم أيهم نفسه من اطلاق ضحكة مرحة لمظهرها ذاك:
– إن لم تعدّلي مزاجك حالا سأضطر لأخذها منك بالقوة .. والآن..
فابتسمت سوسن وهي تضع يدها على قلبها في محاولة لتهدئته:
– حسنا غلبتني.. لقد تبت..
فضحك أيهم وهو ينطلق بالسيارة من جديد:
– هذا أفضل.. رغم أنني لن أتنازل عن حقي مرة أخرى..
قالها وهو يشغل اسطوانته الجديدة ليعيش مع سوسن أجمل لحظات الحب، والتي كانت كفيلة بتنسيتها جميع ما حدث في هذا اليوم.. حتى لوحة شجيرة الورد التي كانت تتوق لسؤال نور عنها، لم تذكرها إلا وهي على فراشها قبل أن تنام كعادتها!.. ما الذي عنته نور بها يا ترى!!.. وأمسكت هاتفها بتردد.. ليس من اللائق أن أحادثها في هذا الوقت المتأخر.. سأسألها عنها صباح الغد..
غير أنها لم تستطع مقاومة فضولها أكثر فاتصلت بها وبعد فترة وجيزة قطعت الاتصال؛ لتكتب لها رسالة:
– ” أعتذر عن إزعاجك عزيزتي في مثل هذا الوقت، كيف حال أمك؟ أرجو أنها بخير، لقد جاءت لجنة التقييم الفنية هذا اليوم وقد بهروا بلوحاتك حتى أنهم طلبوها لتُعرض في المعرض العالمي..هل تصدقي أنني لم انتبه للوحة شجيرة الورد إلا حينها! لقد كانت مذهلة للغاية ورسم الأيادي فيها والوردتين متقن جدا حتى شعرت بأنها حقيقية، لكن ما الذي تعنينه بها؟ أهي من إيحاء آية قرآنية أخرى؟؟”
لم يغمض لسوسن جفن تلك الليلة وهي تسترجع الأحداث التي مرت بها، وبدأت نفسها تحدثها..وقد استيقظ عقلها بعد أن زال خدر الحب عنه قليلا.. أيعقل أن يكون ذلك كله من قبيل المصادفة وحسب!!
تعطل السيارة في الصباح والتجمع حولها.. التقاؤها بسامر على الدرج وتصرفاته الغريبة تلك.. وقبل ذلك الشاب الذي لم تعجبها نظراته في الحفلة.. شجيرة الورد.. شجار المطعم.. وأخيرا.. حديث السيدتين…أهذه مصادفة!! أتراها تحمل إشارة معينة..!! رسالة ما…!!
في تلك اللحظة سمعت نغمة استلام هاتفها لرسالة نصية، ففتحتها بلهفة لتقرأ:
– ” جزاك الله خيرا على بشارتك عزيزتي، أعتذر منك فإنني مشغولة مع أبي الآن والحمد لله تحسنت أمي كثيرا بفضل الله، سأتصل بك في أقرب فرصة إن شاء الله، الأحزاب 59″
……
يتبع ان شاء الله…
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم

تركته لأجلك! – الحلقة 15

عن القصة:

رواية عاطفية متسلسلة من نوع خاص، تتحدث عن شابة حسناء ثرية وماهرة بالرسم، ترتبط بنجم مشهور بعد أن وقع في حبها من النظرة الأولى، لتبدأ بعدها حياة جديدة لم تتوقع أن تواجهها يوما ما..”

شباب وشابات تختلط مشاعرهم في هذه الرواية وتتشعب، فهل “الحب” هو السبب؟!!

التصنيف: رومانسي، دراما، غموض، سينين

صعدت سوسن الدرج بسرعة وهي تأمل أن لا تكون قد تأخرت كثيرا خاصة وأنها تنوي إضافة بعض اللمسات الأخيرة على لوحتها، أمسكت حافة الدرابزين بيدها وأخذت تقفز على الدرجات على غير عادتها فاصطدمت دون أن تشعر بشاب لم تنتبه لوقوفه أمامها وقد بدا مترددا في متابعة الصعود، فأسرعت تعتذر منه وهي تتشبث بدرابزين الدرج خشية السقوط، غير أن الشاب الذي التفت إليها وقف يحدق فيها لوهلة بانبهار قبل أن يستدرك قائلا:
– اوه.. لا بأس.. أعتذر أنا أيضا عن وقوفي هكذا..
قال كلماته تلك ونظراته لا تزال معلقة بها مما أشعرها بالحرج فانحنت جانبا لتتابع صعودها نحو المعهد، غير أنه استوقفها قائلا:
– عذرا يا آنسة.. أليست هذه بناية معهد الفنون الراقي؟
فأومأت سوسن برأسها ايجابا وهي تلتفت إليه:
– أجل، وهو في الطابق الثاني..
فابتسم الشاب:
– إذن أنت متجهة إليه ، هل أنت من فتيات المعهد؟
ولما ردت عليه سوسن بالإيجاب، مد الشاب يده ليصافحها بنشوة لا مبرر لها:
– لقد سررت بلقائك يا آنسة،.. لاشك أنك إحدى الموهوبات في هذا المعهد.. اسمي سامر مبعوث لجنة التقييم الفنية، وقد جئت للتأكد من صحة العنوان قبل وصول البقية.. فقد يتأخروا عن الموعد المقرر قليلا.. حسنا لا بد أنك مستعجلة سأراك لاحقا…
لم تجد سوسن بدا من مجاملته بابتسامة ودودة وهي تمد يدها لمصافحته، رغم أن حدسها نبأها بأن هذا الحديث كله كان مفتعلا إذ لم يكن من داع له! و لا تدري لِمِ تمنت من أعماق قلبها لو يراهما أيهم في هذا الموقف.. ترى.. ماذا ستكون ردة فعله!!!
فوجئت سوسن بالتغييرات الكثيرة التي أعدتها ناديا لاستقبال الضيوف..فوجدت صعوبة في إقناعها بضرورة استرجاع لوحتها الأخيرة من فوق ركيزة العرض لتضيف عليها بعض اللمسات بسرعة، فيما لم تجد ناديا ضرورة لذلك معلقة:
– إنها جيدة.. أضيفي توقيعك عليها وحسب..
غير أنها استسلمت لإلحاح سوسن عليها متمتمة:
– يبدو أن علي أن أكون ممتنة لحضورها على الأقل!
والتفتت نحو إحدى الفتيات:
– ألم ترد عليك سورا بعد!
فردت بارتباك:
– كلا فهاتفها مغلق!!
عضت ناديا على شفتها بغيظ:
– يا لهؤلاء الفتيات المستهترات!!
كان المعهد في حالة استنفار تام، فقد وقفت المرشحات للمشاركة في المعرض العالمي أمام لوَحهن باستعداد لإجابة أي سؤال أو إضافة توضيح، و تقاسمت الأخريات اداء المهمات الاخرى من استقبال وترحيب وتعريف بالمعهد و ما إلى ذلك.. ومع آخر لمسةٍ من ريشة سوسن، أُعلن نبأ وصول الضيوف فرافقت الآنسة ناديا اللجنة المكونة من فنانين وخبراء ونقاد من كلا الجنسين، فيما أسرعت سوسن بوضع لوحتها على ركيزة العرض الخاصة بها واقفة أمام لوحاتها باستعداد وحماسة.. لقد حانت اللحظة الحاسمة أخيرا ..
ولم يطل الأمر كثيرا على سوسن إذ سرعان ما تحلق حولها ثلاثة من الفنانين لتفاجأ بأن ذلك الشاب الذي قابلته على الدرج كان أحدهم بل وبدا أكثرهم مكانة في عالم الفن، فشعرت ببعض الحرج خاصة وأنه أغدق عليها أكيالا من المدح أطرى فيها الجمال في لوحاتها الحالمة، كان وسيما جدا و ذو شخصية مرموقة بدت واضحة من خلال تعامل بقية أعضاء اللجنة معه مما دل على مكانته بينهم، ولم تنتبه سوسن في البداية لتلك النظرات الحانقة التي أثارها اهتمام سامر بها، إلا أن تهامس الفتيات و تغامزهن فيما بينهن أصبح واضحا لها مع انصباب اهتمام معظم أعضاء اللجنة عليها وقد بدوا متلهفين لفتح حديث معها سواء كان له علاقة بمواضيع اللوحات أم لا ..حتى أن سوسن شكّت في أمرها.. أهو انبهارٌ وإعجابٌ يشهد بحرفية رسمها وروعة لوحاتها، أم بشيء آخر! غير أنها حاولت تجاهل ذلك كله لتركز انتباهها مع أسئلة اللجنة، وفيما أخذ أحد النقّاد يثني على براعتها في رسم الصور الشخصية والوجوه، فاجأها سامر بسؤاله وهو يحدق في لوحة رسمت فيها أيهم:
– هذه صورة للنجم المشهور أيهم على ما أعتقد.. هل أنت من معجبيه؟؟
فاحمرت وجنتا سوسن ودق قلبها كعادته حين يُذكر أيهم، قبل أن تقول بلهجة تحمل في طياتها الكثير من الفخر والسعادة:
– أجل إنه أيهم.. خطيبي..
لم يخف على سوسن ملاحظة الضيق الذي ارتسم على وجه سامر، فأدار وجهه متحاشيا النظر إليها وهو يردد بصوت أقرب للهمس:
– إنه محظوظ بلا شك!!
لم تفهم سوسن سر تجهم وجهه وتصرفه الغريب ذاك، غير أنه لم يدعها لحيرتها تلك إذ سرعان ما تدارك نفسه، وابتسم قائلا:
– أنت فنانة بارعة يا سوسن.. يشرفني تعرفي إليك..
ثم تبادل بضع كلمات مع بقية الأعضاء بعد أن انهوا جولتهم في المعهد، لتكون الصدمة القاصمة للفتيات عندما أعلن سامر باسم المجموعة أن المعرض العالمي لن يتسع لغير مشارِكة واحدة وقد فازت سوسن به، فاتحا المجال أمام الألسن لتلوكها بشدة وقد أثار حنقهن، فوجدنها فرصة للاشارة إلى علاقات وهمية وقصص لا أول لها ولا آخر من النوع الذي يأنف الحر من مجرد التفكير فيه!! مما أحال هذه اللحظة، التي يفترض أن تكون من أسعد اللحظات التي انتظرتها سوسن بفارغ الصبر ، إلى خيبة أمل كبيرة لم تتوقعها من ردود أفعال زميلاتها وهمس عباراتهن القاسية تلسع قلبها الرقيق كسياط عقرب سام، خاصة ممن كنّ يؤملن بشدة المشاركة في المعرض العالمي مثلها، فرددت إحداهن بحسرة:
– وما ذنبي إن لم أكن بجمالها؟ أن تكوني جميلة يعني أن تسهل أمورك كلها في هذه الحياة!!
و علقت أخرى:
– ألم تلاحظي كيف كان ينظر إليها!! أتراه كان على علاقة سابقة بها!!
فتجيبها زميلتها:
– ربما .. من يدري!!
و أضافت ثالثة:
– يا لأيهم المسكين.. كم أشفق عليه! لو يأتي الآن لعرف حقيقتها!!
وقالت رابعة بتذمر:
– هذا ليس عدلا.. على اللجنة أن تكون محايدة!!
و رغم أن سوسن لم تركز في كلامهن الجارح الذي حاولت تجاهله؛ إلا أن الدنيا دارت بها.. ألا أستحق المشاركة في المعرض العالمي حقا!!.. ألم يكن اختياري عادلا!!.. بل أين العدل في كلامهن!!.. لِمَ لا يأخذن بعين الاعتبار الجهد الذي ابذله في اتقان لوحاتي! حتى الانسة ناديا تشهد بذلك!.. آه.. ليتك يا نور هنا.. لأخبرتِني بالحقيقـة على الأقل..
ولم تكد سوسن تستغرق في أفكارها تلك حتى انتبهت على صوت سيدة – من عضوات اللجنة- هتفت فجأة وهي تشير إلى إحدى الزوايا:
– ما هذه اللوحات؟؟
فقالت ناديا بفخر وهي تتجه نحوها:
– إنها إحدى انجازات معهدنا..
فسألتها السيدة بلهفة فيما أسرع البقية لرؤية اللوحات:
– وأين هي صاحبة الرسم؟؟
فأجابتها ناديا بضيق:
– لقد حدثت معها ظروف منعتها من الاستمرار معنا..
غير أن السيدة قالت بنبرة شك:
– تقصدين أنها تركت المعهد!!
فردت ناديا بغيظ:
– لقد حصلت معها ظروف خارج عن ارادتها كما ذكرت، لذا لم تستطع الاستمرار معنا..
هزت السيدة رأسها بتفهم، والتفتت لبقية الأعضاء:
– ما رأيكم؟؟
فأجابها أكبر الخبراء سنا:
– حسب تقديري المبدئي.. لوحات كهذه كفيلة بإنجاح أكبر المعارض العالمية على الاطلاق!
وسأل كبير النقاد ناديا:
– ما هي طبيعة شخصية الفتاة بعد إذنك؟
احتارت ناديا في العثور على الجواب المناسب:
– ماذا تقصد؟؟
فقال موضحا طبيعة سؤاله:
– أقصد أنها لابد وأن تكون ذات شخصية مميزة و غير عادية.. اللوحات تحمل معنى عميقا جدا.. بل و عميق للغاية! .. هل هي.. تحمل أفكارا معينة؟ .. متديّنة مثلا!
فتساءلت السيدة قبل أن يسمع الناقد إجابةً لسؤاله:
– هل تمانعين ببيع هذه اللوحات يا آنسة؟
فأجابتها نادية بصرامة لا تراجع فيها- وهي تدرك أهمية لوحاتٍ كهذه لمعهدها:
– إنها ليست للبيع!
فقالت سيدة أخرى أكثر حنكة:
– ولكن بالتأكيد لن تمانعي إن ما شاركت هذه اللوحات في المعرض العالمي بنسبتها لمعهدكم، أليس كذلك؟
فتهلل وجه ناديا بالموافقة:
– إذا اقتصر الأمر على المشاركة وحسب فلا مانع لدي!
عندها التفتت السيدة نحو سامر الذي وقف يعاين اللوحات بانبهار تام، قائلة:
– ما رأيك يا أستاذ سامر؟ إنها من الفن السريالي.. اختصاصك..
وبفضول شديد حاولت سوسن سماع رأيه، وقد أثار اهتمامها ذكر لوحات نور، غير أنها ما أن وقعت عينيها على إحدى اللوحات؛ حتى شعرت بتعرقٍ صاحبه خفقان شديد في قلبها أذهلها عما حولها وكأنه لم يعد في المكان غيرها مع تلك اللوحة التي شعرت بانصهار تام معها..
شجيرة ورد متشابكة الأوراق توسطت اللوحة، برزت في الجانب الأيسر منها – حيث الخلفية السوداء الضبابية- وردة جورية حمراء بدت كمن تستغيث وقد التوى عنقها من تجاذب الأيادى حولها.. أيادٍ كثيرةٍ مختلفة الأحجام والألوان امتدت من وسط الظلام الذي يلف الوردة تحاول جذبها نحوها في صراع مرير، فتناثرت بتلاتها الحمراء بشكل قطرات دم قانية في حالة يرثى لها.. وهناك في الجانب الأيمن حيث النور.. بقعة مضيئة في جانب الشجرة أظهرت بصعوبة وردة حمراء أخرى من بين أوراقٍ أحاطت بها و تدلّت من فوقها بعناية لتخفيها عن الأنظار، وقد ارتسمت عليها بخيالٍ بارعٍ ابتسامة رضا موهومة جسّدت الحياة فيها حتى بدت لناظرها حورية تختبئ في محرابها!
يا إلهي ما هذا، كيف لم انتبه لوجودها من قبل!! نور.. ما الذي تفعلينه بلوحاتك!! أكنت تعلمين بمعاناتي!! أرأيتِ كوابيسي..! ظلام وأيادي تلاحقني.. ما هذا يا إلهـــ…
غير أن صوت سامر أخرجها من دوامة أفكارها:
– ألم تري هذه اللوحة من قبل!!
فهزت رأسها نفيا ببعض الارتباك إذ يبدو أن انفعالاتها فضحتها أكثر مما ينبغي، وبتردد سألها سامر متابعا:
– أكانت صاحبة اللوحة صديقتك!
فأومأت سوسن برأسها إيجابا:
– أجل..
هم سامر بقول شيء تراجع عنه بسرعة، والتقت عيناهما لوهلة أطرق سامر برأسه إثرها وابتعد عن المكان، ملتفتا إلى بقية أعضاء اللجنة:
– أظن أن مهمتنا قد انتهت تقريبا، سأسبقكم إلى الخارج..
بدا خروجه دون أي كلمة أخرى غريبا نوعا ما غير أن كبير الخبراء قال مبررا موقفه:
– الفنان لا يفهمه إلا فنان مثله..لا شك أن اللوحات أثرت به.. إنه مرهف الاحساس جدا….
و بتر عبارة كان يريد اضافتها، مكتفيا بشكر الآنسة ناديا باسم لجنة التقييم الفنية، مؤكدا عليها:
– سنرسل فريق عمّالنا لاصطحاب اللوحات في صباح الغد، أرجو أن يتم تجهيزها ولفها جيدا لسلامة النقل..
فأضافت السيدة:
– و لا تنسي تلك اللوحات رجاءً..
**وصافح أعضاء اللجنة الآنسة ناديا وسوسن وهم يتمنون لها حظا طيبا بعد أن حصلت على بطاقة المشاركة في المعرض العالمي والتي وُقّعت باسمها من قِبَل كبير الخبراء..
**
……
يتبع ان شاء الله…
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم

تركته لأجلك! – الحلقة 14

عن القصة:

رواية عاطفية متسلسلة من نوع خاص، تتحدث عن شابة حسناء ثرية وماهرة بالرسم، ترتبط بنجم مشهور بعد أن وقع في حبها من النظرة الأولى، لتبدأ بعدها حياة جديدة لم تتوقع أن تواجهها يوما ما..”

شباب وشابات تختلط مشاعرهم في هذه الرواية وتتشعب، فهل “الحب” هو السبب؟!!

التصنيف: رومانسي، دراما، غموض، سينين

كانت سوسن سارحة بتأملاتها في الطريق كالعادة عندما رن هاتفها باتصالٍ مفاجئ من الآنسة ناديا:
– سوسن أين أنت؟ ستحضر لجنة التقييم بعد ساعة!! فهل لوحاتك جاهزة؟؟
فوجئت سوسن بهذا الخبر فتساءلت بدهشة:
– ولكن موعدنا معهم بعد يومين.. أليس كذلك!
فجاءها صوت ناديا بنفاد صبر:
– لا يهمني مناقشة ما استجد في أمرهم الآن، ما يهمني هو أن تحضري بأقصى سرعة..
فطمأنتها سوسن:
– لا تقلقي يا آنسة فأنا بالطريق؛ دقائق وأكون عندك..
لم تكد سوسن تنهي الاتصال حتى رُوّعت بميلان حاد أفقدها توازنها لترتطم بالجانب الآخر من السيارة، إثر حادثٍ مروع في الطريق استطاع سائقها تفادي الاصطدام به في اللحظة الأخيرة.. لم يكن ارتطامها قاسيا، وإن كان مؤلما بعض الشيء، فعدّلت جلستها بسرعة قبل أن يوقف مرزوق السيارة على بعد عشرة أمتار من ذلك الحادث.. التفت إليها:
– هل أنت بخير؟
فطمأنته قائلة:
– أجل.. لماذا أوقفت السيارة!! فأمامي موعد مهم في المعهد!
غير أن مرزوق أجابها وهو ينزل من السيارة::
– سأتأكد من سلامة العجل أولا؛ فأظنه تعرض لبعض التلف ولا يمكنني المغامرة..
عندها عرفت سوسن لم نُظمت أشعارٌ على غرار: تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، ولم يكن خيار أمامها، فنزلت من السيارة هي الأخرى متجهة نحو مرزوق الذي أخذ يتفحص العجل، قائلة:
– أظن أن علي تدبر أمري، سأستقل سيارة أجرة فلا يمكنني التأخر أكثر..
غير أن مرزوق هب مذعورا:
– لا يمكنك ذلك.. سيغضب سيدي.. انتظري لحظة يا آنسة، سأتدبر الأمر بسرعة..فعودي إلى السيارة أرجوك..
فتنهدت سوسن:
– سأهاتف أيهم إذن..
وما أن رفعت ناظريها حتى فوجئت بعدد السيارات التي تجمعت حولها فيما هرع عدد من الشبان – وحتى الكهول – نحوها يعرضون المساعدة!
وكان أسرعهم شاب بدا من النوع المستهتر تماما، اقترب منها قائلا:
– سيارتي في الخدمة..
في حين تبعه ثانٍ:
– أين تريدين يا آنسة، فربما كان مقصدك في طريقي..
فيما تطوع آخر بتقديم المساعدة في إصلاح العجل، وهو يرد على الآخرين:
– لا مشكلة سيتم اصلاح العجل بسرعة فلدي خبرة في ذلك، هل أنت مستعجلة كثيرا يا آنسة!
واقترب رجل بدا في الأربعين من عمره:
– ما هذا الازدحام يا شباب لقد أزعجتم الآنسة..
والتفت نحوها باسما:
– يمكنك المجيء معي إن أردت!
غير أن رجلا آخر غامزه بقوله:
– إلى أين ستهرب بالغزال يا رجل!
شعرت سوسن بالغثيان، بل وبرغبة شديدة في التقيؤ أيضا..وهي تقف مصدومة بما تراه.. ليس لأنها المرة الأولى التي تطالعها بها العيون بهذا الشكل، بل لشيء آخر لم تستطع تفسيره، خاصة مع بساطة مظهرها في هذا اليوم تحديدا.. فرغم أنها كانت تعرف تماما مقدار الجمال الباهر الذي تتمتع به و مدى جاذبية طلتها وقوامها الممشوق الذي ما فتئ أيهم يثني على فتنته.. إلا أنها لم تتيقن من ذلك إلا هذه اللحظة بالذات، صحيح أن بعض نظرات الإعجاب كانت تزيدها ثقة في نفسها أحيانا، لكن أن تصل الأمور إلى هذا الحد، فهذا ما لا يعجبها إطلاقا!!
حتى راعها منظر شاب بدا وكأنه قد أنهى للتو محكوميته في سجون اعتى المجرمين خطورة، وهو يوقف سيارته لينزل منها محدقا فيها بنظرات أرعبتها:
– تأمرين بشيء؟
فاكتفت بابتسامة مقتضبة – حاولت أن تخفي خلفها خوفها – شاكرة الجميع بكلمة واحدة، وقد آثرت الانتظار داخل السيارة حتى تنصلح الأمور فلن يعيق وزنها سير عملية الإصلاح تلك.. تهاوت على مقعدها بعد أن أغلقت أمّان الباب، وتناولت هاتفها وقد تذكرت ما كانت تعزم القيام به، وبسرعة جاءها صوت أيهم:
– صباح الخير يا جميلتي، لقد ظننتك لاتزالين نائمة بناء على نصيحة الطبيب، ألم نطلب منك أخذ قسطا كافيا من الراحة!
فأجابته:
– لا بأس فقد شعرت بتحسن كبير..
وهمت بأن تقول له بأن بقاءه إلى جانبها ليلة أمس وتفهمه لها أثّر بشكل كبير في تحسن حالتها، غير أنها عدلت عن ذلك بقولها:
– لقد أخبرتني ناديا بأن لجنة التقييم ستحضر اليوم وعلي الحضور بسرعة.. غير أنني في ورطة الآن، فقد تعطل عجل السيارة..
فجاءها صوت أيهم بلهفة:
– وكيف حالك أنت؟ هل أصبت بأذى؟ هل أنت بخير يا حبيبتي؟
فردت عليه بنبرة تعبر عن سعادتها باهتمامه:
– لا تقلق فقد تفادينا الاصطدام بسيارتين قلبت إحداهما، و من حسن الحظ لم تكن هناك إصابات شديدة على ما يبدو.. ها هي سيارات الشرطة قد حضرت ..
فشهق أيهم:
– وأين أنت الآن!
فأجابته:
– كما قلت لك انتظر إصلاح عجل السيارة، قرب الميدان الرئيسي..
فجاءها صوته متنهدا:
– لو كان بإمكاني الحضور بسرعة لأتيت إليك، لكن للأسف سيأتي المخرج الآن للإشراف على إخراج اسطوانتي الجديدة..
فردت عليه سوسن بتفهم رغم أنها كانت تتمنى حضوره فورا:
– أقدر لك ذلك، لا مشكلة فأظن الأمور ستسير على ما يرام..
فقال لها برقة:
– إذن انتبهي لنفسك جيدا يا ملاكي فلا شك أن وقوف سيارتك أثار اهتمام العديدين..
كانت هذه الجملة بالذات هي ما تنتظره سوسن بفارغ الصبر..وبدأت نفسها تعبر عن مشاعرها باسترسال.. أنت تعرف ذلك يا أيهم إذن ولا يخفى عليك المأزق الذي أجد نفسي فيه الآن؛ فهل تدرك مدى خطورته علي!! ألن يأت اليوم الذي تقترح علي فيه حلا لهذه المشكلة تعبيرا عن اهتمامك بي وخوفك علي…! ألا ترغب بإبعادي عن هذه العيون المتوحشة ! ألا تسوؤك تلك النظرات الـ…!!…… ألا تغـــ….
لكن تساؤلاتها تلك تلاشت أدراج الرياح، لتبقى حبيسة في نفسها إلى أجل غير معلوم.. وقد تذكرت العهد الذي أخذته على نفسها هذا الصباح.. فلن تعكر مزاجها بالمزيد من هذه الأفكار ولن تتطرق لأي موضوع يفسد الود بينها وبين من تحب..


……
يتبع ان شاء الله…
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم

تركته لأجلك! – الحلقة 13

عن القصة:

رواية عاطفية متسلسلة من نوع خاص، تتحدث عن شابة حسناء ثرية وماهرة بالرسم، ترتبط بنجم مشهور بعد أن وقع في حبها من النظرة الأولى، لتبدأ بعدها حياة جديدة لم تتوقع أن تواجهها يوما ما..”

شباب وشابات تختلط مشاعرهم في هذه الرواية وتتشعب، فهل “الحب” هو السبب؟!!

التصنيف: رومانسي، دراما، غموض، سينين

استيقظت سوسن بنشاط وحيوية لم تعهدها في نفسها من مدة، لقد اتخذت قرارها وستحاول تنفيذه، فقد وعدها أيهم وأقسم لها بحبه ولن تجعل أي شيء يهز هذه الثقة في نفسها، ستنسى أمر سورا والأخريات ولن تعيرهن اهتماما يُذكر؛ فهذا أفضل.. وما أن تصبّحت بلوحة نور أمامها حتى تذكرت أنها لم تعد الاتصال معها منذ أن سقط الهاتف من يدها ليلة الأمس، فبحثت عن هاتفها في حقيبة يدها إذ أخبرها أيهم أنه وضعه هناك بعد أن عثر عليه ملقى على الأرض، وكم كانت سعادتها كبيرة عندما وجدت رسالة من نور تطمئن بها عليها وتخبرها فيها أن أمها أجرت العملية بنجاح، فأسرعت ضاغطة زر الاتصال بها دون أن تأخذ موضوع الوقت بعين الاعتبار، حتى جاءها صوتها بعد فترة وجيزة:
– الحمد لله أنني سمعت صوتك، لقد قلقت عليك ليلة أمس.. لا أدري ما الذي حدث بعد أن قطع الاتصال فجأة!! فقد حاولت الاتصال بك بعد ذلك دون جدوى..!!
فطمأنتها سوسن معتذرة:
– آسفة لازعاجك يا عزيزتي، لقد كنت متعبة قليلا فوقع الهاتف من يدي وقد أصبحت بخير الآن فلا تقلقي..
فجاءها صوت نور:
– الحمد لله، يبدو هذا واضحا من صوتك الآن يا سوسن ما شاء الله، و أرجو من الله أن يكون قد استجاب لدعائي فقد دعوت لك كثيرا..
فابتسمت سوسن:
– شكرا لك يا صديقتي العزيزة.. و.. الحمد لله على سلامة أمك لقد أسعدتيني برسالتك كثيرا..
فرددت نور:
– الحمد لله.. لا زالت تحتاج إلى رعاية لكن وضعها أفضل بكثير ولله الحمد والمنة، فقد خلدت إلى النوم بعد الفجر ..
ثم استدركت متسائلة:
– ألن تذهبي للمعهد يا سوسن؟
فأجابتها سوسن:
– ليس الآن.. فما زال الوقت باكرا جدا وقد أتأخر قليلا هذا اليوم كما أخبرت سائقي بذلك أمس، فلم يبق لي إلا الرتوش الأخيرة للوحتي العاشرة التي سأشارك بها في المعرض العالمي..
فرددت نور:
– إن شاء الله.. أتمنى لك التوفيق فيه يا عزيزتي..
ولا تدري سوسن كيف وجدت الجرأة في نفسها لتسال نور دون مناسبة تذكر:
– نور.. أرجو أن لا أكون فضولية.. ولكن هل لي بسؤال؟
فجاءها جوابها:
– بالتأكيد يا عزيزتي، تفضلي..
فقالت سوسن أخيرا:
– لقد رأيت زوجك وهو ينقذ ابنة الوزير في المتحف..لا أظنك انتبهتِ لوجودي فقد كنتُ أود السلام عليك وقتها لكن لم تتح لي فرصة لذلك..
فقالت نور:
– لقد حضرتِ الافتتاح إذن.. كان متحفا رائعا بحق ولم نرغب بتفويت فرصة الاطلاع على أقسامه، فقد حوى العديد من الأقسام التي تثير اهتمام زوجي..
ثم استدركت قائلة:
– أهذا هو سؤالك يا سوسن؟؟
فأجابتها سوسن:
– حسنا..ولكن إن وجدتِ سؤالي فضوليا فلست مضطرة لـ..
فقاطعتها نور بمودة:
– لا داعي لكل هذه التكلفة يا عزيزتي.. اسألي ما بدا لك، فلا شيء لدي ذا بال لأخفيه عنك!
فالتقطت سوسن نفسا عميقا، قبل أن تصيغ سؤالها بتنميق:
– ألا تزعجك طبيعة مهنة زوجك؟
لم تستطع نور كتم ضحكة خفيفة أطلقتها وهي تجيبها بعفوية:
– تقصدين انقاذه لحياة فتاة شابة مثلا! حسنا .. لقد سُئلت هذا السؤال من قبل..
و صمتت قليلا قبل أن تتابع:
– لا أخفي عليك يا سوسن أن الغيرة كانت تتملكني أحيانا، لكنني سرعان ما أستعين بالله مستعيذة به من الشيطان الرجيم، فهذه مهنة شريفة وأجرها عظيم، خاصة وأنا أذكر خُلق عامر وخشيته لله، فهو كما أحسبه شاب متدين يخاف الله ويتقيه وهذا ما يجعلني أشعر بالأمان معه أكثر، وقد قالها لي ذات مرة، إنه إن دخل يوما بصفته طبيبا على امرأة، فإنه ينسى تماما أنه رجل وهي امرأة، ولا تعدو العلاقة بينهما عن علاقة رسمية بين طبيب ومريضه، لقد قالها لي بالحرف الواحد: “إنها أمانة ومسؤولية أمام الله يا نور وأسأل الله أن يعينني عليها”..وأنا بدوري أدعو الله له دائما أن يثبته ويثبتني على الحق ويحفظنا من كل سوء، فالقلوب بيد الله يقلبها كيفما شاء لذلك كان أكثر دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم ( اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك)..
والتقطت نور نفسا قبل أن تقول بابتسامة لا تخفى على سامعها:
– يبدو أنني استطردت أكثر من اللازم.. فهل أجبتُ على سؤالك يا سوسن؟
و بعد لحظة جاءها صوت سوسن التي كانت مبهورة بما تسمعه:
– أجل يا عزيزتي لقد أجبت..
ثم استدركت متسائلة:
– بالمناسبة يا نور.. كيف التقيت بعامر؟
فأجابتها نور:
– ربما لا تجدين في قصتي ما يثير الاهتمام، فقد كان زواجنا تقليديا بحتا.. إذ كانت أمه تعرف أمي عن طريق حلقات القرآن في المسجد، وبعد أن رُشّحنا لبعضنا البعض وجدنا أننا متكافئين ومتوافقين في أمور كثيرة، خاصة في الأهداف والأفكار وتمت الموافقة من الطرفين بعد الاستخارة والحمد لله..
لم يخف على نور ملاحظة الدهشة في نبرة سوسن وهي تسألها بتعجب:
– ألم تكوني على معرفة سابقة به!!
فأجابتها بمرح:
– أبدا.. لذلك قلت لك أنه كان زواجا تقليديا بحتا ولن تجدي فيها ما يثير الاهتمام!
وهمت سوسن بأن تعلق بشيء غير أنها انتبهت للساعة أمامها بعد أن سمعت طرقا على باب غرفتها، فاستأذنت من نور:
– لقد أثقلت عليك بما يكفي هذا الصباح، وأظنه آن أوان ذهابي للمعهد.. شكرا لك يا نور..
فجاءها صوت نور باسما:
– بالتوفيق يا عزيزتي ، لقد سعدت بسماع صوتك ولا تترددي في أي اتصال آخر..
وما أن ضغطت سوسن زر انهاء الاتصال، حتى كانت الخادمة قد مثلت أمامها:
– لقد خفتُ أن تكوني لا زلتِ نائمة يا آنسة، فمرزوق ينتظرك في السيارة كما طلبتِ منه..
فقالت لها سوسن:
– حسنا أخبريه بأنني لن أتأخر أكثر من عشر دقائق..

وبعد أن خرجت الخادمة، هرعت سوسن لملحق غرفتها حيث خزائن أثوابها وأحذيتها وحقائبها.. ومدت يدها نحو خزانة الثياب الصيفية للتتناول أحد أثوابها المعتادة بتلقائية، غير أنها تراجعت قليلا لتفكر أول مرة وهي تقلب بصرها بين الثياب؛ محاولة البحث عن أكثرها حشمة.. وبصعوبة عثرت على فستان ذو ياقة تظهر نصف جيدها وحسب و بالكاد يستر ركبتيها مع أكمام تصل إلى مرفقيها، فارتدته مع إحدى صنادلها ذات الكعب المنخفض نسبيا، واختارت حقيبة خفيفة تلائم ملبسها، وبعد أن أحكمت شد حزام فستانها على وسطها وقفت على عجالة أمام مرآتها لتسرح شعرها المنسدل على كتفيها بتلقائية جذابة، ثم ارتدت قرطي اللؤلؤ المرصعين بالألماس مع العقد الذي تفضله عادة واكتفت برشة واحدة من زجاجة عطرها المميز، دون أن تلتفت إلى بقية أدوات الزينة الفاخرة التي تعج بها طاولة الزينة أمامها، إذ لم يكن من عادتها إخفاء وجهها خلف مساحيق التجميل..


……
يتبع ان شاء الله…
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم

تركته لأجلك! – الحلقة 12

عن القصة:

رواية عاطفية متسلسلة من نوع خاص، تتحدث عن شابة حسناء ثرية وماهرة بالرسم، ترتبط بنجم مشهور بعد أن وقع في حبها من النظرة الأولى، لتبدأ بعدها حياة جديدة لم تتوقع أن تواجهها يوما ما..”

شباب وشابات تختلط مشاعرهم في هذه الرواية وتتشعب، فهل “الحب” هو السبب؟!!

التصنيف: رومانسي، دراما، غموض، سينين

ظــــــــلام في ظــــلام في ظلام يحاصرها في كل مكان.. قلبها المعذب لم يعد يرى شيئا غير الظلام، حتى لوحتها الوردية المصطبغة بألوان القرمز الأحمر والخيول البيضاء الناصعة، لم تعد ترى فيها إلا الظلام..
وحدها تلك اللوحة ذات النور المبهر بدأت ترسل أشعتها لتخترق نسيج الظلام المتين، ففتحت عينيها لتقرأ من بين خطوطها المنيرة:
الله
فاقشعر جسدها ورددت بلسانها وقلبها:
– يا الله..
وانتبهت لنفسها أخيرا، فقد كانت ممددة على سريرها حيث علّقت لوحة نور على الجدار أمامها، فيما جلست أمها عن يمينها والتي ما أن رأتها قد استيقظت حتى هتفت:
– سوسن حبيبتي، كيف أصبحت الآن؟؟
فنهضت سوسن من فراشها متسائلة:
– ماذا حدث يا أمي؟ من الذي أحضرني هنا!! هل كان ذلك حلما!
فجاءها صوت أيهم الجالس عن يسارها والذي لم تنتبه لوجود إلا حينها:
– لقد فقدتِ الوعي على ما يبدو، ومن حسن الحظ أنني رأيتك وقتها يا عزيزتي، حتى صديقتك سورا وقفت إلى جانبك..
فتنهدت سوسن بخيبة ألم:
– إذن لم يكن ذلك حلما!
فيما تابع أيهم طمأنته لها بقوله:
– ارتاحي الآن يا عزيزتي فقد قال الطبيب بأن ما أصابك كان نتيجة للإرهاق والتعب، ويبدو أن الزحام والضوضاء قد أثرا فيك.. أنت بحاجة للراحة لا أكثر فلا تجهدي نفسك يا حبيبتي..
بدت أمها مرتاحة نوعا، فنهضت قائلة بتفهم:
– كما قال لك ايهم يا حبيبتي ارتاحي ولا تجهدي نفسك..
وابتسمت غامزة لهما بعينها:
– عن إذنكما..
وبعد أن خرجت من الغرفة، جلست سوسن مسندة ظهرها لوسادةٍ أسرع أيهم بتهيأتها لها قبل أن يتناول يديها قائلا:
– سوسن.. أخبريني ما الذي يزعجك هذه الأيام!
ورغم امتنان سوسن لموقفه ذاك إلا انها احتارت في تفسيره، ألم تخبره من قبل بما يزعجها فغضب! أتراه جادا هذه المرة في معرفة ما يزعجها بحق!!
و أخيرا حزمت أمرها قائلة دون سابق انذار:
– أيهم.. دعنا نعجل في عقد زفافنا و نغادر هذه المدينة!!
بوغت أيهم بذلك القرار المفاجيء، فنظر اليها بشك:
– هل أنت على ما يرام!
وتابع بامتعاض وهو يفلت يديها:
– أكل هذا من أجل تلك المعقدة!!
فهزت رأسها بشدة:
– وما دخلها الآن!! إنـ..
وبترت عبارة كانت على وشك الدفاع بها عن موقفها أمام حقيقة بدت صادمة.. أعرف أيهم برحيل نور!! وكيف له ذلك وأنا لم أخبره… أتراها تلك الـ..
وأسقط في يدها وقد شعرت بقلبها يغوص في أعمق ما قد يصل إليه.. أيعقل أن تكون الأمور قد وصلت إلى…! إلى ماذا!! و إلى أين ستصل أكثر…!!
غير أن أيهم سرعان ما استدرك الأمر وهو ينهض من مكانه ليجلس على حافة سريرها مقتربا منها أكثر، وهو يقول لها برقة شديدة مخبئا يدها في يده:
– سوسن.. ماذا هناك يا مالكة قلبي؟
فخفضت رأسها حرجا و قد احمرت وجنتيها بعد أن خفق قلبها بشدة كادت تخلعه من مكانه.. وتبعثرت كلماتها فلاذت بالصمت قليلا إلى أن تمكنت من إعادة تجميعها، فقالت بتنهيدة مؤثرة:
– إنني جادة تماما فيما أقوله يا أيهم، لقد تعبت من هذا المكان كثيرا..
و تابعت تقول باندفاع متوتر والدموع تملأ عينيها:
– إنني أحبك يا أيهم ولا أريد أن أخسرك لأي سبب.. أريد أن أحيا حياة هادئة مستقرة معك.. لم أعد أحتمل تلك الأجواء المزعجة هنا.. أرجوك.. ألا تفهمني..!!
بدا أيهم أكثر تفهما لحالتها من قبل، فرد عليها بلهجة حانية:
– وماذا عن حلمك يا عزيزتي، أنسيت رغبتك في إقامة معرض خاص بك!! أنت تعلمين بأنك لن تجدي أفضل من هذا المكان لتحقيق ذلك..
لم تجد سوسن ما ترد به على أيهم، إذ لم يعد أمامها هدف سوى الاحتفاظ بحبها الوحيد، فيما تابع ايهم كلامه وقد بدأ يدرك تماما ما الذي أثار حفيظة خطيبته:
– كوني شجاعة يا عزيزتي ولا تتخلي عن أحلامك من أجل ما رأيتيه من تصرف أولئك الفتيات السخيفات، أنت تعرفين من قبل طبيعة حياة النجوم، هذا هو عملي…
وتابع بنبرة ذات مغزى:
– على الأقل لن تجديني مضطرا لوضع فمي على فم إحداهن، كما فعل زوج صديقتك المعقدة..
وأكمل بنبرة لا تخلو من مرح:
– كلانا يؤدي عمله.. أليس كذلك!
صعقت سوسن بذلك الكلام، وانتفضت كل خلية في جسدها.. ما هذا الكلام الـ…! ماذا تسميه..! كيف يجرؤ على قول هذا..!! أيقارن أيهم نفسه، بطبيب ينقذ حياة مريض!!
غير أن أيهم سرعان ما قال:
– المهم يا عزيزتي أن تثقي تماما بأنك وحدك في قلبي ولن أحب غيرك أبدا..
و طبع قبلة طويلة على يدها بعذوبة:
– أقسم لك على ذلك
خفق قلب سوسن من جديد فيما تدفقت الدماء في جسدها بغزارة لتترك أثرها على وجنتيها بلون الورود القرمزية الحمراء، وقد شعرت بطاقة حياة لا تنتهي نسيت معها كل شيء آخر..
لو تعرف كم أحبك يا أيهم..
……
يتبع ان شاء الله…
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم

تركته لأجلك! – الحلقة 11

عن القصة:

رواية عاطفية متسلسلة من نوع خاص، تتحدث عن شابة حسناء ثرية وماهرة بالرسم، ترتبط بنجم مشهور بعد أن وقع في حبها من النظرة الأولى، لتبدأ بعدها حياة جديدة لم تتوقع أن تواجهها يوما ما..”

شباب وشابات تختلط مشاعرهم في هذه الرواية وتتشعب، فهل “الحب” هو السبب؟!!

التصنيف: رومانسي، دراما، غموض، سينين

ارتدت سوسن فستانها وانتهت من إعداد زينتها لتبدو بأجمل حلة كما طلب منها أيهم استعدادا للذهاب لتلك الحفلة التي سيحييها الليلة، كان الحضور كبيرا بعد أن نفدت التذاكر التي بيع منها ما لو أنه صرف على فقراء البلد لكفاهم سنة كاملة!
اتجهت لمقعدها في المقدمة بثقة، ودخل النجم الشاب الآسر الذي ما أن لاحت طلته حتى علا التصفيق والتصفير، ليبدأ بممارسة سحره على قلوب المعجبات، ورغم جو الاثارة الذي انتشى به الحضور في أضخم قاعات المدينة، إلا أن سوسن شعرت بضيق لم تعرف سببه، لم تكن مرتاحة إطلاقا وشعرت بنوع من الاختناق الغريب وهي تقلب بصرها بين الحاضرين، حتى وقع بصرها على سورا التي بدت في أقصى درجات الانفعال وهي تتمايل بغنج مع أنغام الموسيقى مبدية أقصى ما تستطيعه من مفاتنها، كمن أقسمت أن لا تبرح هذا المكان حتى تفوز بضالتها.. فشعرت بغيظ شديد وحنق عليها كاد أن يفقدها صوابها.. ما بها هذه الفتاة لا تدعهما وشأنهما!! غير أنها حاولت أن تكون أكثر واقعية.. أليست هذه الحفلة عامة للجميع!!. أليست شهرة خطيبها ومكانته تستقي وقودها من أمثال هؤلاء الفتيات!! بل أليست هذه الحفلات وأمثالها ما أقيمت إلا خصيصا لأمثالهن!! فما بالها تغضب الآن!!!!!
جميع النجوم والمشاهير يحظون بشعبية جماهيرية كبيرة خاصة من قبل الشباب والشابات، وأيهم ليس مختلفا عنهم.. لذا عليها أن ترضى بهذا الواقع وإلا أحالت حياتها جحيما.. من الطبيعي جدا أن يكون له معجبات يتغنين بذكره ويهتفن باسمه و…
وأوقفت سوسن تفكيرها عند هذا الحد، وهي تحاول الاستمتاع بوقتها، فما دامت هي خطيبته ومالكة لبه فما الذي يهمها من أمر الأخريات..!! ولا تدري لم شعرت بنوع من الشفقة عليهن، سرعان ما تبخرت امام مشهد راعها في نهاية الحفل، حيث قاومت إحدى الفتيات لتصل المنصة متجهة نحو أيهم باستماتة لتطبع قبلة على خده! لم تكن تلك المرة الأولى التي يتعرض لها أحد النجوم لموقف شبيه لكنها كانت من المرات النادرة تقريبا.. وتمنت سوسن لو كان بإمكانها أن تصب جام غضبها عليها، ولكن ما باليد حيلة فآثرت أن تصرف نظرها عن ذلك، متمنية أن لا تتعدى الأمور هذا الحد، فما دامت هذه هي رغبة فتاة طائشة لا يقيم لها أيهم وزنا فلا بأس!! غير أنه سرعان ما أحاطت ثلة من الفتيات بأيهم لعلهن يفزن بابتسامة او حتى نظرة منه.. والمحظوظة منهن من تحظى بتوقيعه، وكان لا بد له من مجاملتهن، مما أعاد لذاكرة سوسن أول مشهد جمعها بأيهم، وحاولت أن تُقنع نفسها بأن أفعالهن تلك لن تؤثر على أيهم بأي شكل من الأشكال، حتى راعها مشهد سورا وهي تتجه نحوه بخيلاء كالواثقة من اهتمامه بها، فلم تستطع سوسن الاحتمال أكثر ونهضت من مقعدها.. فلن تقف مكتوفة اليدين.. غير أنها توقفت فجأة!! وماذا عساها أن تفعل!! أتتشاجر معها أمام الآخرين لتمنعها من الاقتراب! ما الذي سيقوله الناس عنها!! ماذا عليها أن تفعل الآن..! وشعرت بدوار أفقدها توازنها..لماذا يحدث هذا لي!!
ولم تشعر إلا بيد تسندها قبل أن تقع:
– هل أنت بخير يا آنسة!!
رفعت سوسن رأسها بصعوبة لتراع بشاب يرمقها بنظرات لم تعجبها أبدا، وهو يحاول اسنادها إلى صدره، فانتزعت نفسها من بين يديه بكل ما أوتيت من قوة قائلة بحزم:
– شكرا لك أنا بخير..
وابتعدت بسرعة وقلبها يتقطع ألما دون أن تدري إلى أين تذهب… أين أنت يا أيهم لتخرجني من هذا المكان البغيض.. أيرضيك ما حل بي قبل قليل!!
كل ما يحيط بي هنا هو الظلام.. فأين أنت يا نور!!!
وتذكرت سوسن أنها وعدتها بالاتصال للاطمئنان على والدتها ولم تفعل حتى الآن، فأخرجت هاتفها وهي تتجه نحو الممر الخارجي للقاعة علها تجد مكانا هادئا تتحدث فيه، وبعد عدة رنات جاءها صوت نور هادئا رفم نبرة من القلق غشيته:
– السلام عليكم.. سوسن، كيف حالك، لقد أُدخلت أمي قبل قليل لغرفة العمليات، دعواتك لها الآن أرجوك..
فطمأنتها سوسن:
– ستكون بخير اطمئني يا نور.. هل زوجك هو من سيجري لها العملية؟
– كلا فهذه ليست من اختصاصه، ثم إنه لم يستطع السفر معي فعليه بعض الالتزامات، ولديه مسؤولية نحو مريضة عليه متابعتها هناك بعد ان شارك في إجراء عملية لها..
وتذكرت سوسن الخبر الذي ورد في الصحيفة، وما أثارته الفتيات من تعليقات حوله، لا شك أنها عملية ابنة الوزير ..و خطر ببالها أن تسألها، ألستِ قلقة على زوجك يا نور! غير أن الموقف الذي بدت فيه نور كان أكبر من أن تفكر بمثل هذه الأمور.. لقد كانت قلقة تماما على أمها، حتى أن سوسن لم تعد تشعر بقيمة ما كانت تفكر فيه من قبل؛ إلى أن صدمت بمشهد سورا وهي تسير إلى جانب أيهم أثناء خروجه مع فريقه عبر الممر.. فسقط الهاتف من يدها، وكاد أن يغمى عليها حقا.. لقد رأت تعاليم وجهه بوضوح.. لا شك في ذلك.. كان أيهم مهتما بها وهي تحادثه..لقد فعلتها تلك اللئيمة….!
لم تعرف سوسن ما الذي أصابها بعد ذلك، هل كانت تحلم!! هل أصابها دوار !! هل أغمي عليها جراء أمر ما..!! فكل ما تراه الآن هو وجه أيهم الذي أخذ يحملق بها بلهفة:
– سوسن.. ماذا أصابك؟؟ هل أنت بخير!!
ولم تمر بضع لحظات حتى تذكرت ما حدث، لقد فقدت وعيها بلا شك بل وكادت أن تفقده للمرة الثانية وهي ترى سورا أمامها تسأل أيهم عنها بلهفة مصطنعة:
– هل هي بخير؟ ربما كانت بحاجة للذهاب إلى المشفى!
فيطمئنها أيهم بقوله:
– لا تقلقي ستكون بخير.. أظنها مرهقة قليلا..شكرا لك لقد أتعبناك معنا..
فترد عليه سورا:
– كلا هذا واجبي فسوسن صديقتي في المعهد كما أخبرتك من قبل..
وتابعت وهي تناوله رقم هاتفها:
– للأسف علي الذهاب، أرجو منك أن تطمئنني عنها إن لم يكن لديك مانع..
ومدت يدها لمصافحة أيهم قائلة:
– شكرا لدعوتك اللطيفة.. لقد كنت رائعا ومتألقا كعادتك يا…
وتابعت جملتها هامسة بصوت لا تعرف سوسن كيف سمعته:
– حبيبي..
فيما رد عليها أيهم بقوله متجاهلا كلمتها الأخيرة:
– و شكرا لذوقك ولطفك، سأطمئنك عن سوسن بالتأكيد فلا تقلقي يا.. عفوا ما اسمك؟..
فأجابته بدلال بالغ:
– يمكنك مناداتي بـ سورا..
تمنت سوسن لو أنها بقيت في إغماءتها ولم تسمع ذلك الحوار الذي لا يبشر بخير أبدا، كانت تشعر بإعياء شديد فيما انهمرت الدموع من عينيها المغمضتين لتنساب على خديها، لقد باءت جميع محاولاتها لتحول بين سورا وأيهم بالفشل، فها هي سورا تقتنص الفرصة وأمام عينيها، بل والتي ساهمت هي شخصيا بتقديمها لها على طبق من ذهب!
لم تكن سوسن بكامل وعيها وهي ترى ذلك كله.. مما عجل بدخولها في دوامة الظلام من جديد…
……
يتبع ان شاء الله…
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم

تركته لأجلك! – الحلقة 10

عن القصة:

رواية عاطفية متسلسلة من نوع خاص، تتحدث عن شابة حسناء ثرية وماهرة بالرسم، ترتبط بنجم مشهور بعد أن وقع في حبها من النظرة الأولى، لتبدأ بعدها حياة جديدة لم تتوقع أن تواجهها يوما ما..”

شباب وشابات تختلط مشاعرهم في هذه الرواية وتتشعب، فهل “الحب” هو السبب؟!!

التصنيف: رومانسي، دراما، غموض، سينين

وصلت سوسن مبكرا للمعهد وهي في لهفة شديدة لرؤية نور، فقد قاومت نفسها بصعوبة يوم أمس حتى لا تزعجها باتصالها بعد أن سبب لها موضوع تلك الرسالة أزمة شديدة، صحيح أنها تثق بنور ولكن لا بد لقلبها أن يطمئن ويقطع أي احتمال للشك باليقين، ولخيبة أملها لم تجد نور هناك.. بل وجدت لوحة كبيرة مكانها، بهرت سوسن بالنور الساطع منها، حتى شعرت برغبة في إغماض عينيها:
– يا الهي.. كيف تستطيع نور فعل ذلك!! كأنه نور حقيقي!!
ورويدا رويدا بدأت عيناها تعتاد على رؤية اللوحة لتنبهر من دقة تفاصيلها، هناك في الأفق.. بين السماء والأرض؛ انتصب جذع شجرة مهيبة لا يكاد يُرى من شدة النور الصادر منها مضرب جذورها في الأرض، وقد تفرعت أغصانها، وتشابكت أوراقها الابرية، المثقلة بثمار الزيتون المصطبغة بلون الزيت النقي الصافي فبدت لامعة مضيئة بزيتها كقناديل صغيرة، في حين لامست قمتها المنيرة كوكبا زجاجيا عظيما حوى مصباحا جميلا يشع نورا، استطاعت بصعوبة تبين حروفٌ خُطت داخله بلون نوراني، حتى تمكنت من رؤية الكلمة بوضوحٍ اقشعر لها جسدها فارتعشت بقوة وهي تقرأ :
الله
نور السماوات والأرض
قدرت سوسن بأنها أمضت وقتا ليس بالقصير وهي تتأمل تلك اللوحة المبهرة، إذ انتبهت لأصوات الفتيات اللاتي بدأن يملأن المكان بأصواتهن، غير أن نور لم تأت بعد على غير عادتها، وبعد أن تبادلت التحيات الصباحية مع الفتيات اللاتي أتين للإطمئنان عليها، حاولت الدخول في جو لوحتها الأخيرة لتتابعها، غير أن حديثا دار بين اثنتين أثار انتباهها، وقد أمسكت الأولى صحيفة أرتها لزميلتها قائلة:
– إنها صحيفة الأمس لقد لفت نظري ما كُتب هنا، انظري أليست هذه صورة مألوفة لديك؟
حاولت الفتاة الثانية التذكر، لكنها قالت:
– ربما.. ولكن لا أذكر أين!
فقالت الأولى:
– دققي جيدا.. أليست هذه صورةٌ لزوج نور!!
فتحت الفتاة الثانية عينيها بتمعن ودهشة في آن واحد وهي تقرأ عنوان المقالة ” طبيب شاب ينقذ حياة ابنة وزير العمل، ويشرف على إجراء عملية قلب لها”، وهتفت بذهول:
– انظري ماذا كتب عنه أيضا! إنه اصغر طبيب جراح أجرى خمس عمليات قلب بنجاح حتى الآن!! ويُقال أن له سمعة ذائعة الصيت في الأوساط الطبية!!
فتدخلت فتاة أخرى:
– ولكن نور لم تذكر شيئا كهذا أبدا!! حتى أننا لم نكن نعرف أن زوجها طبيب!
فردت عليها الفتاة الأولى:
– ولمَ تفعل ذلك! أنتن لم تسألنها أصلا، ثم إنها ليست من ذلك النوع المتفاخر أبدا!
فردت الثانية:
– فعلا غريب!! ظننته إمام جامع وحسب!
فيما تناولت فتاة ثالثة الصحيفة من بين أيديهن متأملة في الصورة:
– إنه وسيم.. أليس كذلك؟
وتابعت بصوت حالم:
– شاب وسيم ينقذ حياة ابنة وزير شابة!! إنها تصلح لقصة رومانسية مثيرة..
فوكزتها صديقتها:
– انتبهي لنفسك، ماذا لو سمعتك نور الآن! لا تنسي انه زوجها!!
فالتفتت الفتاة حولها، قبل أن تقول:
– اطمئني فلم تأت نور بعد..
ثم أطلقت ضحكة خافتة:
– ستزداد الحبكة تعقيدا في هذه الحالة، لتصبح أكثر اثارة..
أما سوسن التي سمعت ما يدور بينهن، فقد ارتجفت لتلك الكلمات الأخيرة:
– حتى نور لم تسلم من مكائد كهذه!! ترى ماالذي كانت ستفعله في موقف كهذا!!
وتذكرت مشهد انقاذ زوج نور للفتاة، لقد كان يؤدي واجبه بجدية، حتى نور وقفت لتساعده باهتمام، أتراها اعتادت أمورا كهذه، ألا تشعر بالــ…..!
وتنهدت سوسن:
– أم أنني أنا الوحيدة التي تشعر بالقلق حيال هذه الأمور!! هل يا ترى لو كان أيهم مكان الطبيب، وكانت سورا هي تلك الفتاة المصابة وكان….
وهزت رأسها بشدة كمن تحاول طرد الفكرة من رأسها:
– لماذا أزعج نفسي بأفكار كهذه مع الصباح!!
و أمسكت ريشتها بعد أن غمستها باللون الأحمر لتتابع تزيين لوحتها بالورود الحمراء القرمزية، لتحيط بقلعة عظيمة لم ير الناس شبيها لها في الواقع، إلا ما قد تجود به مخيلاتهم الحالمة، لا سيما وقد اصطفت على جانبيها أربعة خيول بيضاء أصيلة أبدعت سوسن في رسم تفاصيلها بدقة متناهية .. لكَم تحب هذا النوع الحالم من الخيال!!
قضت سوسن أوقاتا سعيدة مع لوحتها، كانت كفيلة بإخراجها تماما من تلك الأجواء المتوترة التي لفتها مؤخرا، فلم تنتبه إلا على صوت الآنسة ناديا التي بدت في غاية الانزعاج وهي تقول بعصبية:
– وماذا عن المعرض العالمي!! ألن تشاركي فيه!! لقد قطعتِ شوطا كبيرا ولم يبق أمامك إلا القليل، فهل ستفوتي فرصة كهذه بسهولة!!!
بدت نور في أقصى درجات التفهم لحالة ناديا وهي ترد عليها موضحة بهدوء، رغم مسحة الحزن المرتسمة على وجهها:
– أرجو أن تتفهمي وضعي يا آنسة، فهذا أمر خارج عن ارادتي ولم أعمل له حسابا من قبل، عليّ أن أذهب للإطمئنان على أمي والوقوف إلى جانبها أثناء اجرائها العملية، ولم يعد هناك مجال للتراجع؛ فقد أنهيت إجراء ترتيبات السفر اللازمة، ورحلتي بعد ثلاث ساعات .. إن زوجي بانتظاري.. وقد أتيت لأعتذر عن عدم قدرتي على الاستمرار معكم أو المشاركة في المعرض، فأرجو أن تتقبلي اعتذاري..
لم تستطع سوسن تصديق ما سمعته، فوقعت الريشة من يدها مبعثرة اللون الأحمر حولها كقطرات دم نزفت فجأة دون سابق انذار..لتصف تماما حال سوسن في تلك اللحظة.. هل ستذهب نور بهذه السرعة!! لم أسألها بعد…. أمور كثيرة أود محادثتها بها…. ما زلت حائرة.. تائهة.. أضيع في الظلام.. فلماذا ستذهبين يا نــــــــور!!!!!!!!!
وكان آخر شيء يخطر ببال سوسن في تلك الاثناء هو سؤال نور عن تلك الرسالة الغريبة، إذ لم تعد ذات أهمية في موقف كهذا..
وبدلا من أن تذهب للسلام على نور كما فعلت بعض الفتيات وهن يتمنين شفاء عاجلا لأمها، وقفت سوسن مكانها متسمرة من هول الصدمة حتى أتت نور نحوها لتبادرها بالسلام:
– سعدت بمعرفتك يا سوسن….
ولم تدعها سوسن تتم جملتها إذ لم تملك أن ارتمت بثقلها نحوها وهي تحضنها باكية:
– هل حقا ستذهبين يا نور!! قولي بأنك لن تتأخري.. أرجوك..
فربتت نور على كتفها بتأثر وهي تحاول الوقوف باتزان:
– لم أكن أنوي البقاء هنا أكثر من شهر على اي حال، فإهدئي يا عزيزتي، سنتواصل بالهاتف إن شاء الله فاطمئني..
وبصعوبة هدأت سوسن:
– هل هذا يعني أنك لن تعودي إلى هنا ثانية؟
فأجابتها نور بحنان:
– كنت أنوي البقاء مع زوجي هنا ريثما ينهي أعماله التي جئنا من أجلها قبل أن نسافر خارج البلاد ليكمل أبحاثه، لكن قدر الله وما شاء فعل، فقد عرفت ليلة أمس أمر مرض أمي، ولا بد لي من البقاء إلى جانبها راجية من الله أن يتم شفاءها بسرعة قبل موعد سفرنا إلى الخارج..
وتابعت بابتسامة متفائلة:
– ومن يدري.. فربما آتي لزيارتك يوما ما يا أختي العزيزة..
فأطرقت سوسن برأسها:
– أرجو ذلك يا نور، وسأنتظرك بفارغ الصبر..
وبتردد سألتها:
– وماذا عن هدفك؟ ألم تكن فرصتك الذهبية لعرض لوحاتك في معرضٍ عالمي يا نور؟
فأجابتها نور بثقة:
– إنها أمي ولن أتخلى عنها في موقف كهذا، وسيعوضني الله خيرا عن تلك المشاركة إن شاء الله..
و شدت على يد سوسن:
– استودعك الله الذي لا تضيع ودائعه..
ثم قالت برجاء:
– اعتني بنفسك جيدا ياسوسن.. أنت طيبة جدا ما شاء الله، واتمنى أن لا تنسي أمي من صالح دعواتك، وادعي لي أيضا فأنا بحاجة لدعائك..
لم تستوعب سوسن كلمات نور الأخيرة جيدا، فمن هي لتدعو لنور وأمها!! وهل تحتاج نور لدعوات أمثالها!! إنها حتى لا تذكر أنها جربت الدعاء من قبل!!
غير أنها وجدت نفسها تردد لا شعوريا:
– إن شاء الله سأفعل..
وقبل أن تذهب نور استدركت قائلة بابتسامة محببة:
– هل أعجبتك لوحتي الأخيرة! إنها هدية لك يا سوسن فاذكريني بها..
فتهلل وجه سوسن:
– شكرا لك يا عزيزتي .. ولكنها لوحتك…
فابتسمت نور:
– إنها هدية متواضعة لا أكثر؛ فأرجو أن تقبليها مني..
فقالت سوسن:
– بل هي هدية رائعة جدا، شكرا لك.. شكرا يا نور..
ثم وجهت نور كلامها للآنسة ناديا:
– سأترك بقية لوحاتي هدية للمعهد إن لم تمانعي يا آنسة..
فابتسمت ناديا وقد بدأت ترضخ للأمر الواقع:
– ستكون ذكرى جميلة منك يا نور، و مرحبا بك في أي وقت تفكرين فيه بالعودة إلى هنا..
همت سوسن بسؤال نور عن شيء ما، غير أنها انتبهت لضيق الوقت فستقلع طائرتها بعد أقل من ثلاث ساعات وإن لم تسرع فستفوتها الرحلة، فعانقتها قبل أن تغادر قائلة:
– سأتصل بك يا نور لأطمئن على والدتك الليلة..
فشكرتها نور وهي تغادر مسلمة على الجميع بما فيهم سورا، التي لم يتمكن أحد من معرفة تفسير واحد لملامح وجهها الغريبة في تلك اللحظة..
……
يتبع ان شاء الله…
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم