
بالقرآن نحيا- فروسية المانجاكا رمضان ١٤٤٧هـ
اقتبس من زينب جلال في 2026-02-19, 5:55 م
بسم الله الرحمن الرحيم.
والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعينبالقرآن نحيا
وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم نسير
مسابقة نبراس المانجاكا الرمضانية
فروسية المانجاكا
1447هـ***
تمهيد
على غرار مسابقتنا الرمضانية لعام 1444هـ "فروسية المانجاكا- واصبر نفسك"، يسعدنا أن نعود لكم بنسخة جديدة من "فروسية المانجاكا" مع رمضان هذا العام 1447هـ، وكما ذكرنا في النسخة الأولى فإن "مدرسة الفروسية” وإن كانت بالاصل رواية طويلة كُتبت على غرار قصص الأنمي والمانجا اليابانية بصبغة عربية اسلامية؛ إلا أنها ايضا أشبه ما تكون بمسيرة حياة، نستفيد من اسقاطاتها على مسيرتنا.. وكأنها قصة نكتبها وتكتبنا في الوقت نفسه!
ومن هذا المنطلق، يرجى قراءة هذه المشاهد من رواية مدرسة الفروسية بتمعن، قبل الانتقال للمطلوب بعد ذلك:
المشهد الأول:
"عقب المعلم أمين- بعد أن أثنى على علاء- قائلا:
- ستبدؤون من هذا الأسبوع- إن شاء الله- إعداد التقارير عن أكثر المواقف التي تمر بكم وتحتاجون معها الصبر بشكل رئيس في حياتكم، والكيفية التي ستطورون بها أنفسكم لتعتاد الصبر، فكما تعلمنا: إنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم ومن يتصبر يصبره الله.. خاصة وأننا مقبلون على شهر رمضان إن شاء الله شهر الصبر والقرآن، وسأستلم منكم التقارير بعد العيد إن شاء الله.. وتذكروا أن هذه الدروس تطبيقية، فلا معنى لأي كلمة تكتبونها؛ إن لم تكن قد طبقت فعلا.."***
المشهد الثاني:
"تبادل الجميع التهاني بحلول أول ليالي شهر رمضان المبارك، ونهض المصلون في جامع الفتح لأداء صلاة التراويح خلف الشيخ عبد الرحيم بعد أن أدوا ركعتي سنة العشاء.. وقف علاء إلى جانب حسام في الصف الثاني، ومشاعر عديدة تختلج في نفسه..
- مثل هذه الليلة من رمضان الماضي كنت أقف إلى جانب والدي في جامع مدينة شمس، يا رب.. متى سأصلي هناك مرة أخرى؟؟؟ هل سيطول الغياب يا ترى!!
وذرفت عيناه الدموع وهو يكبر للصلاة.. حتى إذا ما دعا الشيخ عبد الرحيم في دعاء القنوت بصلاة الوتر:
"..اللهم انصر إخواننا المظلومين في كل مكان، اللهم انصرهم في المروج الخضراء...."
بكى علاء من أعماق قلبه وبكت كل خلية في جسده، تاركا العنان لدموعه كي تنهمر بغزارة، وكأنها تغسل هموما وأشواقا تراكمت؛ وقد حان أوان تخفيف لوعتها في أيام الرحمة..
قُضيت الصلاة وتصافح الجميع وشعر علاء بيدين من الخلف تضغطان على عينيه في حركة مرحة، ما لبث أن ظهر أصيل على أثرها باسما:
- مفاجأة، أليس كذلك؟
فابتسم علاء مرحبا:
- لكنها سعيدة.. لم أتوقع أن أراك هنا، ألست تصلي في الجامع القريب من منزلكم؟
فقال أصيل:- هذا في الأيام العادية أما في رمضان فقد اعتدت أنا وحسان على صلاة التراويح في جامع الفتح، فنحن نحب صوت الشيخ عبد الرحيم والشيخ مسعود في تلاوة القرآن، ثم إن إمام الجامع قرب منزلنا لا يختم القرآن في صلاة التراويح..
وتابع بمرح:
- ولا تنس أنها فرصة للالتقاء بأصدقائنا الأعزاء مثلك يا علاء..
فقال علاء مبتسما:
- جزاك الله خيرا يا أصيل، هذا من لطفك يا صديقي..
فتابع أصيل:
- صلاة التراويح في جامع الفتح فرصة لا تعوض، ولكن بالطبع علينا أن نخرج أبكر من المعتاد حتى نلحق الصلاة من أولها، فلم نلحق اليوم إلا الركعة الأخيرة من صلاة العشاء..
وما هي إلا لحظات حتى وجد علاء نفسه محفوفا بأصدقائه، أصيل.. حسان.. زيد إضافة إلى حسام وطلال رفيقيه في الغرفة، واللذان أصبحا بمثابة أخويه.. حتى ياسر فاجأه بقدومه، في حين تلفت أصيل حوله قبل أن يقول:
- يبدو أن معاذ لم يأت الليلة! سوف يلقى حسابه غدا إن شاء الله..
لم يكد يتم جملته حتى سمع صوت المعلم نبراس خلفه قائلا:
- لماذا؟؟ هل هو تحت سلطتك حتى تصدر أحكامك عليه!!
تجمد أصيل في مكانه مرتبكا في موقف لا يحسد عليه، وهو يردد في سره:
- لو قالها أحد غير المعلم نبراس! يا إلهي كيف لم انتبه لوجوده!! لا ينقصني رعبا منه! يكفيني مسائل الحساب المعقدة!!!
فابتسم المعلم نبراس مربتا على كتفه وهو يلاحظ ما حل به:
- أعلم أنك تحب المزاح فأحببت مشاركتك قليلا.."***
المشهد الثالث (مقتطفات) :
"بعد أن قضيت الصلاة أقبلت فتاة صغيرة نحو سارة وصديقاتها قائلة بظرف:
- إن كنتن تردن اللحاق بالدرس فتلك هي حلقة الآنسة جويرية..
فابتسمت سارة وهي تمد يدها مصافحة، وقد وجدتها فرصة مناسبة للتعرف على هذه الفتاة التي لفتت نظرها بحيويتها ونشاطها داخل الجامع رغم أنها تصغرها بعدة سنوات:
- شكرا لك يا عزيزتي، اسمي سارة هل أنت ابنة الشيخ عبد الرحيم؟
أومأت الفتاة برأسها وابتسامة مرحة تزين وجهها الجميل:
- أجل واسمي حفصة..
التحقت سارة بحلقة الآنسة جويرية، التي ضمت الفتيات اللآتي تجاوزت أعمارهن العاشرة، في حين خصصت حلقة الآنسة ميمونة للفتيات دون تلك السن..
سعدت الفتيات كثيرا بالتعرف إلى جويرية- تلك الشابة الرزينة التي بدت في أوائل العشرين من عمرها- لا سيما وهي تقول مشجعة:
- لن تكون هذه دروسا بالمعنى المعهود، وإنما حلقات نقاش لمواضيع تطرحنها وترغبن في مناقشتها حتى نعرف كيف يمكننا التعامل معها من خلال دراستنا لسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم
فبادرت أكبر الفتيات في الحلقة الكلام بقولها:
- أريد أن أعرف لماذا فرض الله علينا الحجاب، و جعل لنا الصفوف الخلفية بالمسجد ، حتى في المشي يطلب مني أبي أن أسير خلف أخي وأصدقائه، رغم أنني أنا من يعرف الطرق أفضل منهم ومن حقي أن أكون في المقدمة، ثم يستشهد لي بقصة سيدنا موسى في مدين! لماذا علينا أن نكون في الخلف دائما؟؟.
.
.كانت جويرية تستمع للجميع بصبر وهي تهز رأسها بين الفينة والأخرى، بين التأييد أو المعارضة حتى بدت أن سلسلة الاحتجاجات الغاضبة لن تنتهي، فقد ثار البركان وهيهات أن يخمد!
وأخيرا قالت جويرية:
- إذن سيكون كلامنا إن شاء الله حول حقوق وواجبات النساء في الإسلام، ما لهن وما عليهن.. حتى لا يختلط علينا ما يفرضه المجتمع على البنات من ضغوط بسبب الجهل، وما يوجبه الإسلام عليهن بعين العدل..
وسنبدأ بالتعرف على طبيعة كلا الجنسين التي فطرهم الله عليها، لنرى يقينا عدل الله في ما شرعه لنا...
.
.تابعت جويرية عرض الأفكار بسلاسة والفتيات ينصتن باهتمام، ثم قالت:
- ولأن الإسلام يحرص على الرقي بنا جميعا مراعيا احتياجاتنا في جو تسوده الطهارة، فقد أوجب الحجاب على النساء ليحفظهن من أذى الناظرين كما أوجب غض النظر على الرجال ليحفظهم من الفتنة، فالمرأة بطبيعتها التي خلقها الله عليها لا يفتنها رؤية الرجال بالدرجة التي يفتتن الرجال بها برؤيتها، إلا في حالات استثنائية ونادرة؛ يجب على المرأة عندها أن تغض (البصر) أيضا.. وبالطبع إن أقدم أي منهما على خطأ فاحش يسيء إلى طهارة المجتمع، فحسابهما أليم عند الله سواء كان المذنب رجلا أو امرأة..
.
.
.
ونقلت بصرها بينهن لإشعال حماستهن:
- وهذا ما سنناقشه بالتفصيل إن شاء الله.."***
المشهد الرابع:
"في منزل الطبيب يحى، أخذ حمزة يبكي وهو يستوقف أخاه الكبير معاذ قائلا:
- لن تذهب الآن قبل أن نكمل القراءة..
أما معاذ- الذي حاول تهدئته بشتى الوسائل- فقد قال:
- لقد تابعت معك قراءة خمس صفحات من القرآن، وقد أصبحت قراءتك جيدة، ما شاء الله، وتستطيع الاعتماد على نفسك منذ اليوم..
لكن حمزة رد بإصرار:
- لا أريد.. ربما اخطئ في لفظ كلمة فيضيع علي أجر القراءة!!
ضرب معاذ جبهته بيده اليمنى:
- ومن قال لك بأن أجر القراءة سيضيع!! قلت لك بأنك ما زلت صغيرا وليس مطلوبا منك هذا كله!
قال حمزة بعناد:
- كلا لقد أصبحتُ كبيرا وأريد أن أختم القرآن في رمضان مثلك ومثل أمي وأبي.."
***
المشهد الخامس:
"شعر علاء بالأرض تدور من تحت قدميه وقد صعق كبقية رفاقه مما سمعوه بعد أن كان الفوز قاب قوسين منهم وهم يرددون" اللهم اجرنا في مصيبتنا واخلفنا خيرا منها"، في حين وقف طلال يرد بثبات - نيابة عن المجموعة- على مدير دار العرض الذي جاء ليحدثهم ويناقش معهم ترتيبات مشاركتهم في حفلة الليلة، حتى قال أخيرا بعد أن فوجيء من موقفهم:
- فرصتكم كبيرة في الفوز فلماذا تضيعونها هكذا؟
فقال طلال:
- هدفنا واضح يا عم من البداية، فنحن ما جئنا إلا ابتغاء مرضاة الله قبل كل شيء بما في ذلك الجائزة رغم حاجتنا إليها، فإذا كان شرط حصولنا عليها يقتضي حضورنا ومشاركتنا في حفلة لا تُرضى الله فلا حاجة لنا بها..
وصمت طلال قليلا قبل أن يستأنف كلامه قائلا:
- ما المانع في أن تعلن نتائج الفرق الفائزة من دون حفل كهذا، خاصة ونحن في شهرٍ فضيل؟
فأجابه المدير في محاولة أخيرة لعله يثنيه عن رأيه:
- حفلات تتويج الفائزين من الأمور المتعارف عليها، حيث يجتمع فيها المحكمون الذين تابعوا العروض من بدايتها، و نحن لم نطلب منكم ارتكاب منكر عظيم، كل ما عليكم فعله هو المشاركة في مسيرة منظمة مع بقية الفرق تسيرون فيها على أنغام "الدودوليسا" ليراكم الجمهور، في خطوة أخيرة للتقييم قبل إعلان النتائج، و قد قدمتم عرضا مميزا ولم يبق أمامكم إلا القليل!
فجاءه رد طلال ثابتا لا يتغير:
- نرجو المعذرة يا عم، فنحن لا نستطيع المشاركة في أمر كهذا، وهذا ليس رأيي وحدي بل رأي زملائي في الفريق أيضا..فأكد زيد الذي كان يقف بمحاذاته كلامه بنظرة ثاقبة وايماءة لا تراجع فيها، وشاركه فيها معاذ الذي أضاف بقوله:
- نحن بالكاد نجد وقتا لمراجعة القرآن وتلاوته في رمضان، فلدينا الكثير من الواجبات، ونسأل الله دائما أن يبارك في أوقاتنا، فكيف لنا أن نمحقها بحضور حفل كهذا!"***
المشهد السادس:
"لم تملك انتصار دموعها وهي تردد الآية في سرها وتناجي ربها وكأنها انفصلت لوهلة عن محيطها:
- (فلا يؤذين)!! يارب ما أرحمك بنا، ألهذه الدرجة ترفق بنا خشية أن نؤذى!! "
***
المشهد السابع:
"ثم تنهد بأسى وهو يخاطب نفسه:
- سامحك الله يا أبي، كم أرغب في معرفة تفاصيل كثيرة وفهم أمور أجهلها عن هذا الدين العظيم الذي لا نعرف منه سوى العنوان، كم كنت أرغب بالالتحاق بدور القرآن الكريم والحديث الشريف، التي سمعت عنها..
وزفر زفرة تبعها ألم لا حد له..
- يارب علمني فإنني جاهل، واهدني فإنني ضائع تائه.."
المطلوب
بعد قراءة تلك المشاهد من رواية مدرسة الفروسية، وأنتم تلاحظون اثر القرآن والسنة على حياة ابطالها؛ ندعوكم لوقفات تدبرية مع كتاب الله عز وجل خلال هذا الشهر الكريم شهر القرآن العظيم..
(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ)
فبينما أنتم تتلون القرآن الكريم في شهر رمضان وتتدبرونه، ستبدؤون بسورة الفاتحة التي نرددها كل يوم، وندعو فيها:
(اهدنا الصراط المستقيم)ثم ستقرؤون في سورة البقرة أن هذا القرآن هدى للمتقين:
(ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين)
وفي آل عمران ستمرون على آيات اولي الألباب:
(الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)
وفي سورة النساء ستنتبهون لضرورة طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم واتباع سبيل المؤمنين:
(وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا)
وستتوالى عليكم الايات مع السور، لتجدوا في سورة الأنفال ما يكون لكم فرقانا يعينكم للتمييز بين الحق والباطل بإذن الله:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ)
ومن ثم ستستوقفكم هذه الاية في سورة النحل:
(فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)
ثم ستقرؤون في سورة الاسراء:
(إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا)
(وَقُل رَّبِّ أَدۡخِلۡنِي مُدۡخَلَ صِدۡقٖ وَأَخۡرِجۡنِي مُخۡرَجَ صِدۡقٖ وَٱجۡعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلۡطَٰنٗا نَّصِيرٗا * وَقُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَزَهَقَ ٱلۡبَٰطِلُۚ إِنَّ ٱلۡبَٰطِلَ كَانَ زَهُوقٗا * وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٞ وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارٗا)
هنا ستدركون أن ليس كل من يقرأ القرآن سيرقى، بل هناك من قد يقرؤه فيشقى إن كان ظالما لنفسه، فلا يزيده القرآن إلا خسارا!
لأجل ذلك كان لا بد لنا من الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم قبل قراة القرآن حتى لا يكون له علينا سبيل، ونبذل جهدنا بالاقتداء بسنة رسولنا صلى الله عليه وسلم واتباع سبيل المؤمنين، لنكون بإذن الله من الفائزين المفلحين المتقين الذين يكون لهم القرآن هدى وشفاء ورحمة بإذن الله..
ومن هنا ننتقل لسورة الفرقان، لنقتدي بصفات عباد الرحمن:
( وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا * وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا* إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا * وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا * وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا * وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا * وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا)
وتمضي بنا الايات عبر السور، حتى نصل لسورة الطلاق لكل من ضاقت به الدنيا، ولم يجد له مخرجا، فيقرأ:
(وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا)
حتى نختم القرآن بالاخلاص والمعوذات لنستعيذ بالله من شرور الانس والجان وشر ما خلق:
(قل هو الله احد) (قل أعوذ برب الفلق) (قل أعوذ برب الناس)ومع استحضارنا أن شهر رمضان هو شهر القرآن، وأن حكمة الصيام هي التقوى:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)
فهنا ندعوكم لاستحضار اثر القرآن في حياتكم- من خلال تلك الوقفات التدبرية- وكيف يمكن أن ترتقي نفوسكم بالتقوى، وذلك من خلال قراءتكم للقرآن الكريم على مدار شهر كامل (شهر رمضان)، حتى إذا ما انتهى الشهر حوّلتم تلك الافكار لأعمال ابداعية ضمن ثلاث فئات:
- للمؤلفين: كتابة قصة قصيرة ابداعية
- للرسامين: رسم لوحة ابداعية ملونة
- للمانجاكا: اعداد مانجا قصيرة
نبدأ استقبال مشاركاتكم على حساب نبراس المانجاكا بداية من اليوم السابع من شهر شوال وحتى العاشر من شوال 1447هـ- بإذن الله- وهكذا يكون امامكم شهر رمضان كاملا للقراءة والتدبر بأيات الله الحكيم، ومن ثم مع نهاية شهر رمضان يكون معكم اسبوع لتحويل افكاركم لأعمال ابداعية، حيث نبدأ استقبال الاعمال بين السابع والعاشر من شهر شوال 1447هـ إن شاء الله، وبهذا تتفرغون بشكل كامل لقراءة الكريم وتدبره لتحيوا معه في رمضان بإذن الله..
الجوائز:
سيتم اختيار افضل ثلاث مشاركات في كل فئة:
- الجائزة الاولى: 50$
- الجائزة الثانية: 30$
- الجائزة الثالثة: 20$
ملاحظة:
يمكنكم الاستفادة من أعمالكم في فعالية #الحياء_وغض_البصر_للمانجاكا للمشاركة في هذه المسابقة أيضا، وهذا رابطها للتذكير:
https://nebrasmangaka.com/forum/topic/374/كما يمكن للمشارك أن يشارك بكل الفئات، وبأي عدد يريده من الأعمال، علما بأننا سنختار أفضل اعماله لدخول المسابقة..
وتذكروا الهدف الأساسي من المسابقة باخلاص النية عسى الله أن يكتب لنا جميها بها الخير في الدنيا والآخرة..
(رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)
ونسأل الله أن يوفقنا جميعا لما يحب ويرضى، ويجعلنا ممن أثنى عليهم في سورة العصر، وقال فيهم:
(الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)
فاللهم اكتب لنا التوفيق لما تحب ويرضى، وخذ بنواصينا للبر والتقوى، واهدنا سبيل الرشاد وثبتنا على الحق حتى نلقاك وأنت راض عنا..
(رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ)
(رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
بسم الله الرحمن الرحيم.
والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
بالقرآن نحيا
وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم نسير
مسابقة نبراس المانجاكا الرمضانية
فروسية المانجاكا
1447هـ
***

تمهيد
على غرار مسابقتنا الرمضانية لعام 1444هـ "فروسية المانجاكا- واصبر نفسك"، يسعدنا أن نعود لكم بنسخة جديدة من "فروسية المانجاكا" مع رمضان هذا العام 1447هـ، وكما ذكرنا في النسخة الأولى فإن "مدرسة الفروسية” وإن كانت بالاصل رواية طويلة كُتبت على غرار قصص الأنمي والمانجا اليابانية بصبغة عربية اسلامية؛ إلا أنها ايضا أشبه ما تكون بمسيرة حياة، نستفيد من اسقاطاتها على مسيرتنا.. وكأنها قصة نكتبها وتكتبنا في الوقت نفسه!
ومن هذا المنطلق، يرجى قراءة هذه المشاهد من رواية مدرسة الفروسية بتمعن، قبل الانتقال للمطلوب بعد ذلك:
المشهد الأول:
"عقب المعلم أمين- بعد أن أثنى على علاء- قائلا:
- ستبدؤون من هذا الأسبوع- إن شاء الله- إعداد التقارير عن أكثر المواقف التي تمر بكم وتحتاجون معها الصبر بشكل رئيس في حياتكم، والكيفية التي ستطورون بها أنفسكم لتعتاد الصبر، فكما تعلمنا: إنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم ومن يتصبر يصبره الله.. خاصة وأننا مقبلون على شهر رمضان إن شاء الله شهر الصبر والقرآن، وسأستلم منكم التقارير بعد العيد إن شاء الله.. وتذكروا أن هذه الدروس تطبيقية، فلا معنى لأي كلمة تكتبونها؛ إن لم تكن قد طبقت فعلا.."
***
المشهد الثاني:
"تبادل الجميع التهاني بحلول أول ليالي شهر رمضان المبارك، ونهض المصلون في جامع الفتح لأداء صلاة التراويح خلف الشيخ عبد الرحيم بعد أن أدوا ركعتي سنة العشاء.. وقف علاء إلى جانب حسام في الصف الثاني، ومشاعر عديدة تختلج في نفسه..
- مثل هذه الليلة من رمضان الماضي كنت أقف إلى جانب والدي في جامع مدينة شمس، يا رب.. متى سأصلي هناك مرة أخرى؟؟؟ هل سيطول الغياب يا ترى!!
وذرفت عيناه الدموع وهو يكبر للصلاة.. حتى إذا ما دعا الشيخ عبد الرحيم في دعاء القنوت بصلاة الوتر:
"..اللهم انصر إخواننا المظلومين في كل مكان، اللهم انصرهم في المروج الخضراء...."
بكى علاء من أعماق قلبه وبكت كل خلية في جسده، تاركا العنان لدموعه كي تنهمر بغزارة، وكأنها تغسل هموما وأشواقا تراكمت؛ وقد حان أوان تخفيف لوعتها في أيام الرحمة..
قُضيت الصلاة وتصافح الجميع وشعر علاء بيدين من الخلف تضغطان على عينيه في حركة مرحة، ما لبث أن ظهر أصيل على أثرها باسما:
- مفاجأة، أليس كذلك؟
فابتسم علاء مرحبا:
- لكنها سعيدة.. لم أتوقع أن أراك هنا، ألست تصلي في الجامع القريب من منزلكم؟
فقال أصيل:
- هذا في الأيام العادية أما في رمضان فقد اعتدت أنا وحسان على صلاة التراويح في جامع الفتح، فنحن نحب صوت الشيخ عبد الرحيم والشيخ مسعود في تلاوة القرآن، ثم إن إمام الجامع قرب منزلنا لا يختم القرآن في صلاة التراويح..
وتابع بمرح:
- ولا تنس أنها فرصة للالتقاء بأصدقائنا الأعزاء مثلك يا علاء..
فقال علاء مبتسما:
- جزاك الله خيرا يا أصيل، هذا من لطفك يا صديقي..
فتابع أصيل:
- صلاة التراويح في جامع الفتح فرصة لا تعوض، ولكن بالطبع علينا أن نخرج أبكر من المعتاد حتى نلحق الصلاة من أولها، فلم نلحق اليوم إلا الركعة الأخيرة من صلاة العشاء..
وما هي إلا لحظات حتى وجد علاء نفسه محفوفا بأصدقائه، أصيل.. حسان.. زيد إضافة إلى حسام وطلال رفيقيه في الغرفة، واللذان أصبحا بمثابة أخويه.. حتى ياسر فاجأه بقدومه، في حين تلفت أصيل حوله قبل أن يقول:
- يبدو أن معاذ لم يأت الليلة! سوف يلقى حسابه غدا إن شاء الله..
لم يكد يتم جملته حتى سمع صوت المعلم نبراس خلفه قائلا:
- لماذا؟؟ هل هو تحت سلطتك حتى تصدر أحكامك عليه!!
تجمد أصيل في مكانه مرتبكا في موقف لا يحسد عليه، وهو يردد في سره:
- لو قالها أحد غير المعلم نبراس! يا إلهي كيف لم انتبه لوجوده!! لا ينقصني رعبا منه! يكفيني مسائل الحساب المعقدة!!!
فابتسم المعلم نبراس مربتا على كتفه وهو يلاحظ ما حل به:
- أعلم أنك تحب المزاح فأحببت مشاركتك قليلا.."
***
المشهد الثالث (مقتطفات) :
"بعد أن قضيت الصلاة أقبلت فتاة صغيرة نحو سارة وصديقاتها قائلة بظرف:
- إن كنتن تردن اللحاق بالدرس فتلك هي حلقة الآنسة جويرية..
فابتسمت سارة وهي تمد يدها مصافحة، وقد وجدتها فرصة مناسبة للتعرف على هذه الفتاة التي لفتت نظرها بحيويتها ونشاطها داخل الجامع رغم أنها تصغرها بعدة سنوات:
- شكرا لك يا عزيزتي، اسمي سارة هل أنت ابنة الشيخ عبد الرحيم؟
أومأت الفتاة برأسها وابتسامة مرحة تزين وجهها الجميل:
- أجل واسمي حفصة..
التحقت سارة بحلقة الآنسة جويرية، التي ضمت الفتيات اللآتي تجاوزت أعمارهن العاشرة، في حين خصصت حلقة الآنسة ميمونة للفتيات دون تلك السن..
سعدت الفتيات كثيرا بالتعرف إلى جويرية- تلك الشابة الرزينة التي بدت في أوائل العشرين من عمرها- لا سيما وهي تقول مشجعة:
- لن تكون هذه دروسا بالمعنى المعهود، وإنما حلقات نقاش لمواضيع تطرحنها وترغبن في مناقشتها حتى نعرف كيف يمكننا التعامل معها من خلال دراستنا لسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم
فبادرت أكبر الفتيات في الحلقة الكلام بقولها:
- أريد أن أعرف لماذا فرض الله علينا الحجاب، و جعل لنا الصفوف الخلفية بالمسجد ، حتى في المشي يطلب مني أبي أن أسير خلف أخي وأصدقائه، رغم أنني أنا من يعرف الطرق أفضل منهم ومن حقي أن أكون في المقدمة، ثم يستشهد لي بقصة سيدنا موسى في مدين! لماذا علينا أن نكون في الخلف دائما؟؟
.
.
.
كانت جويرية تستمع للجميع بصبر وهي تهز رأسها بين الفينة والأخرى، بين التأييد أو المعارضة حتى بدت أن سلسلة الاحتجاجات الغاضبة لن تنتهي، فقد ثار البركان وهيهات أن يخمد!
وأخيرا قالت جويرية:
- إذن سيكون كلامنا إن شاء الله حول حقوق وواجبات النساء في الإسلام، ما لهن وما عليهن.. حتى لا يختلط علينا ما يفرضه المجتمع على البنات من ضغوط بسبب الجهل، وما يوجبه الإسلام عليهن بعين العدل..
وسنبدأ بالتعرف على طبيعة كلا الجنسين التي فطرهم الله عليها، لنرى يقينا عدل الله في ما شرعه لنا..
.
.
.
تابعت جويرية عرض الأفكار بسلاسة والفتيات ينصتن باهتمام، ثم قالت:
- ولأن الإسلام يحرص على الرقي بنا جميعا مراعيا احتياجاتنا في جو تسوده الطهارة، فقد أوجب الحجاب على النساء ليحفظهن من أذى الناظرين كما أوجب غض النظر على الرجال ليحفظهم من الفتنة، فالمرأة بطبيعتها التي خلقها الله عليها لا يفتنها رؤية الرجال بالدرجة التي يفتتن الرجال بها برؤيتها، إلا في حالات استثنائية ونادرة؛ يجب على المرأة عندها أن تغض (البصر) أيضا.. وبالطبع إن أقدم أي منهما على خطأ فاحش يسيء إلى طهارة المجتمع، فحسابهما أليم عند الله سواء كان المذنب رجلا أو امرأة..
.
.
.
ونقلت بصرها بينهن لإشعال حماستهن:
- وهذا ما سنناقشه بالتفصيل إن شاء الله.."
***
المشهد الرابع:
"في منزل الطبيب يحى، أخذ حمزة يبكي وهو يستوقف أخاه الكبير معاذ قائلا:
- لن تذهب الآن قبل أن نكمل القراءة..
أما معاذ- الذي حاول تهدئته بشتى الوسائل- فقد قال:
- لقد تابعت معك قراءة خمس صفحات من القرآن، وقد أصبحت قراءتك جيدة، ما شاء الله، وتستطيع الاعتماد على نفسك منذ اليوم..
لكن حمزة رد بإصرار:
- لا أريد.. ربما اخطئ في لفظ كلمة فيضيع علي أجر القراءة!!
ضرب معاذ جبهته بيده اليمنى:
- ومن قال لك بأن أجر القراءة سيضيع!! قلت لك بأنك ما زلت صغيرا وليس مطلوبا منك هذا كله!
قال حمزة بعناد:
- كلا لقد أصبحتُ كبيرا وأريد أن أختم القرآن في رمضان مثلك ومثل أمي وأبي.."
***
المشهد الخامس:
"شعر علاء بالأرض تدور من تحت قدميه وقد صعق كبقية رفاقه مما سمعوه بعد أن كان الفوز قاب قوسين منهم وهم يرددون" اللهم اجرنا في مصيبتنا واخلفنا خيرا منها"، في حين وقف طلال يرد بثبات - نيابة عن المجموعة- على مدير دار العرض الذي جاء ليحدثهم ويناقش معهم ترتيبات مشاركتهم في حفلة الليلة، حتى قال أخيرا بعد أن فوجيء من موقفهم:
- فرصتكم كبيرة في الفوز فلماذا تضيعونها هكذا؟
فقال طلال:
- هدفنا واضح يا عم من البداية، فنحن ما جئنا إلا ابتغاء مرضاة الله قبل كل شيء بما في ذلك الجائزة رغم حاجتنا إليها، فإذا كان شرط حصولنا عليها يقتضي حضورنا ومشاركتنا في حفلة لا تُرضى الله فلا حاجة لنا بها..
وصمت طلال قليلا قبل أن يستأنف كلامه قائلا:
- ما المانع في أن تعلن نتائج الفرق الفائزة من دون حفل كهذا، خاصة ونحن في شهرٍ فضيل؟
فأجابه المدير في محاولة أخيرة لعله يثنيه عن رأيه:
- حفلات تتويج الفائزين من الأمور المتعارف عليها، حيث يجتمع فيها المحكمون الذين تابعوا العروض من بدايتها، و نحن لم نطلب منكم ارتكاب منكر عظيم، كل ما عليكم فعله هو المشاركة في مسيرة منظمة مع بقية الفرق تسيرون فيها على أنغام "الدودوليسا" ليراكم الجمهور، في خطوة أخيرة للتقييم قبل إعلان النتائج، و قد قدمتم عرضا مميزا ولم يبق أمامكم إلا القليل!
فجاءه رد طلال ثابتا لا يتغير:
- نرجو المعذرة يا عم، فنحن لا نستطيع المشاركة في أمر كهذا، وهذا ليس رأيي وحدي بل رأي زملائي في الفريق أيضا..
فأكد زيد الذي كان يقف بمحاذاته كلامه بنظرة ثاقبة وايماءة لا تراجع فيها، وشاركه فيها معاذ الذي أضاف بقوله:
- نحن بالكاد نجد وقتا لمراجعة القرآن وتلاوته في رمضان، فلدينا الكثير من الواجبات، ونسأل الله دائما أن يبارك في أوقاتنا، فكيف لنا أن نمحقها بحضور حفل كهذا!"
***
المشهد السادس:
"لم تملك انتصار دموعها وهي تردد الآية في سرها وتناجي ربها وكأنها انفصلت لوهلة عن محيطها:
- (فلا يؤذين)!! يارب ما أرحمك بنا، ألهذه الدرجة ترفق بنا خشية أن نؤذى!! "
***
المشهد السابع:
"ثم تنهد بأسى وهو يخاطب نفسه:
- سامحك الله يا أبي، كم أرغب في معرفة تفاصيل كثيرة وفهم أمور أجهلها عن هذا الدين العظيم الذي لا نعرف منه سوى العنوان، كم كنت أرغب بالالتحاق بدور القرآن الكريم والحديث الشريف، التي سمعت عنها..
وزفر زفرة تبعها ألم لا حد له..
- يارب علمني فإنني جاهل، واهدني فإنني ضائع تائه.."
المطلوب
بعد قراءة تلك المشاهد من رواية مدرسة الفروسية، وأنتم تلاحظون اثر القرآن والسنة على حياة ابطالها؛ ندعوكم لوقفات تدبرية مع كتاب الله عز وجل خلال هذا الشهر الكريم شهر القرآن العظيم..
(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ)
فبينما أنتم تتلون القرآن الكريم في شهر رمضان وتتدبرونه، ستبدؤون بسورة الفاتحة التي نرددها كل يوم، وندعو فيها:
(اهدنا الصراط المستقيم)
ثم ستقرؤون في سورة البقرة أن هذا القرآن هدى للمتقين:
(ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين)
وفي آل عمران ستمرون على آيات اولي الألباب:
(الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)
وفي سورة النساء ستنتبهون لضرورة طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم واتباع سبيل المؤمنين:
(وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا)
وستتوالى عليكم الايات مع السور، لتجدوا في سورة الأنفال ما يكون لكم فرقانا يعينكم للتمييز بين الحق والباطل بإذن الله:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ)
ومن ثم ستستوقفكم هذه الاية في سورة النحل:
(فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)
ثم ستقرؤون في سورة الاسراء:
(إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا)
(وَقُل رَّبِّ أَدۡخِلۡنِي مُدۡخَلَ صِدۡقٖ وَأَخۡرِجۡنِي مُخۡرَجَ صِدۡقٖ وَٱجۡعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلۡطَٰنٗا نَّصِيرٗا * وَقُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَزَهَقَ ٱلۡبَٰطِلُۚ إِنَّ ٱلۡبَٰطِلَ كَانَ زَهُوقٗا * وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٞ وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارٗا)
هنا ستدركون أن ليس كل من يقرأ القرآن سيرقى، بل هناك من قد يقرؤه فيشقى إن كان ظالما لنفسه، فلا يزيده القرآن إلا خسارا!
لأجل ذلك كان لا بد لنا من الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم قبل قراة القرآن حتى لا يكون له علينا سبيل، ونبذل جهدنا بالاقتداء بسنة رسولنا صلى الله عليه وسلم واتباع سبيل المؤمنين، لنكون بإذن الله من الفائزين المفلحين المتقين الذين يكون لهم القرآن هدى وشفاء ورحمة بإذن الله..
ومن هنا ننتقل لسورة الفرقان، لنقتدي بصفات عباد الرحمن:
( وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا * وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا* إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا * وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا * وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا * وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا * وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا)
وتمضي بنا الايات عبر السور، حتى نصل لسورة الطلاق لكل من ضاقت به الدنيا، ولم يجد له مخرجا، فيقرأ:
(وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا)
حتى نختم القرآن بالاخلاص والمعوذات لنستعيذ بالله من شرور الانس والجان وشر ما خلق:
(قل هو الله احد) (قل أعوذ برب الفلق) (قل أعوذ برب الناس)
ومع استحضارنا أن شهر رمضان هو شهر القرآن، وأن حكمة الصيام هي التقوى:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)
فهنا ندعوكم لاستحضار اثر القرآن في حياتكم- من خلال تلك الوقفات التدبرية- وكيف يمكن أن ترتقي نفوسكم بالتقوى، وذلك من خلال قراءتكم للقرآن الكريم على مدار شهر كامل (شهر رمضان)، حتى إذا ما انتهى الشهر حوّلتم تلك الافكار لأعمال ابداعية ضمن ثلاث فئات:
-
- للمؤلفين: كتابة قصة قصيرة ابداعية
- للرسامين: رسم لوحة ابداعية ملونة
- للمانجاكا: اعداد مانجا قصيرة
نبدأ استقبال مشاركاتكم على حساب نبراس المانجاكا بداية من اليوم السابع من شهر شوال وحتى العاشر من شوال 1447هـ- بإذن الله- وهكذا يكون امامكم شهر رمضان كاملا للقراءة والتدبر بأيات الله الحكيم، ومن ثم مع نهاية شهر رمضان يكون معكم اسبوع لتحويل افكاركم لأعمال ابداعية، حيث نبدأ استقبال الاعمال بين السابع والعاشر من شهر شوال 1447هـ إن شاء الله، وبهذا تتفرغون بشكل كامل لقراءة الكريم وتدبره لتحيوا معه في رمضان بإذن الله..
الجوائز:
سيتم اختيار افضل ثلاث مشاركات في كل فئة:
-
- الجائزة الاولى: 50$
- الجائزة الثانية: 30$
- الجائزة الثالثة: 20$
ملاحظة:
يمكنكم الاستفادة من أعمالكم في فعالية #الحياء_وغض_البصر_للمانجاكا للمشاركة في هذه المسابقة أيضا، وهذا رابطها للتذكير:
https://nebrasmangaka.com/forum/topic/374/
كما يمكن للمشارك أن يشارك بكل الفئات، وبأي عدد يريده من الأعمال، علما بأننا سنختار أفضل اعماله لدخول المسابقة..
وتذكروا الهدف الأساسي من المسابقة باخلاص النية عسى الله أن يكتب لنا جميها بها الخير في الدنيا والآخرة..
(رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)
ونسأل الله أن يوفقنا جميعا لما يحب ويرضى، ويجعلنا ممن أثنى عليهم في سورة العصر، وقال فيهم:
(الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)
فاللهم اكتب لنا التوفيق لما تحب ويرضى، وخذ بنواصينا للبر والتقوى، واهدنا سبيل الرشاد وثبتنا على الحق حتى نلقاك وأنت راض عنا..
(رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ)
(رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
سبحانك اللهم وبحمدك اشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
