
في ذكرى ليلة الاسراء والمعراج!
اقتبس من زينب جلال في 2026-01-15, 11:12 مبسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة ةالسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
في ذكرى ليلة الاسراء والمعراج
(سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)
الاسراء
الليلة هي ليلة الجمعة 27 رجب 1447هـ (الموافق 16/ 1/ 2026م) والتي تستحضر بها أمتنا الاسلامية ذكرى الاسراء والمعراج، حيث رجح جمهور العلماء والمؤرخين أنها توافق ليلة السابع والعشرين من رجب، حتى اصبحت بمثابة اليوم العالمي للاحتفال بذكرى هذا الحدث العظيم المعجز، الذي تعجز حقا عن وصفه الكلمات، كما قيل في هذه الابيات:
تَاهت حروفُ الضاد في أحشائي
لما ذكرتكِ ليلةَ الإسراءِ
عَجُز البيان فذا مقامٌ مُعجزٌ
فُتحت لطه فيه كُلُ سماءِِ
سلى بها المولى فؤادَ حبيبه
هي ليلةٌ لبلائه كدواءِ
حذيـ.ـفة الكحـ.ـلوت "أبو إبراهـ.ـيم" (رحمه الله)ونحن إذ نستحضر هذه الليلة الجمعة (27 رجب) تلك المعجزة المرتبطة ببيت المقدس؛ نستذكر أن في مثل هذا التاريخ واليوم (الجمعة 27 رجب) فتح صلاح الدين بيت المقدس، فنزداد تفاؤلا ويقينا بالفرج بعد الشدة والضيق، بإذن الله، فنبذل جهدنا واثقين بنصر ربنا، فإذا ضاقت بنا الأرض، فلن تغلق أبواب السماء، (وفي السماء رزقكم وما توعدون)، وكأن كل نجم فيها يذكرنا بسورة النجم، التي اشارت اياتها للمعراج في قول الله سبحانه وتعالى:
(وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ (13) عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ (14) عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ (17) لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ (18) )
النجم
ومن هذا المنطلق يسعدني أن انقل لكم ما نشرناه في ذكرى العام الماضي (1446هـ/ 2025) :
عندما تضيق الأرض، تفتح أبواب السماء!
قد تكون قصة الاسراء والمعراج من أعظم القصص التي تبث الأمل في النفوس، وتجبر الخواطر، وتطيبها بالفرج بعد الشدة والضيق!
ونحن نرى احوال امتنا، ماضين قدما في مشروعنا، بعون الله؛ لا بد لنا من وقفة مع هذه الذكرى العطرة، لعلها تكون شاحذة للهمة، وصولا نحو القمة، بعون الله..
مدخل لقصة الاسراء والمعراج:
توفيت السيدة خديجة رضي الله عنها، وتوفي ابو طالب، وقد كانا اعظم سند للرسول صلى الله عليه وسلم في مكة، وذلم بعد حصار غاشم في الشعب، ورغم الحزن الكبير بهذا الفقد العظيم، غير أن الأمانة والشعور بالمسؤولية كانت أعظم! فاتجه الحبيب صلى الله عليه وسلم للطائف لعله يجد بينهم من يسانده في تبليغ دعوته وأداء رسالته، فإذا بهم يزيدون الألم ويخيبون الظن، بل تجاوزوا الحد في اساءة الأدب مع من يلتمس فيهم خيرا، ويطلب منهم عونا، على غير عادة العرب!
فكان الدعاء هو الملجأ الوحيد:
(اللَّهمَّ إليكَ أشكو ضَعفَ قوَّتي ، وقلَّةَ حيلَتي، وَهَواني علَى النَّاسِ، أنتَ أرحمُ الرَّاحمينَ، أنتَ ربُّ المستضعفينَ ، وأنتَ ربِّي، إلى من تَكِلُني؟ إلى بعيدٍ يتجَهَّمُني أَمْ إلى عدُوٍّ ملَّكتَهُ أمري! إن لم يَكُن بِكَ غضبٌ عليَّ فلا أبالي، غيرَ أنَّ عافيتَكَ هيَ أوسعُ لي، أعوذُ بنورِ وجهِكَ الَّذي أشرَقت لهُ الظُّلماتُ، وصلُحَ علَيهِ أمرُ الدُّنيا والآخرةِ، أن يحلَّ عليَّ غضبُكَ، أو أن ينزلَ بي سخطُكَ، لَكَ العُتبى حتَّى تَرضى، ولا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا بِكَ)
"فَلَمَّا رَآهُ ابْنَا رَبِيعَةَ، عُتْبَةُ وَشَيْبَةُ، وَمَا لَقِيَ، تَحَرَّكَتْ لَهُ رَحِمُهُمَا، فَدَعَوْا غُلَامًا لَهُمَا نَصْرَانِيًّا، يُقَالُ لَهُ عَدَّاسٌ، فَقَالَا لَهُ: خُذْ قِطْفًا (مِنْ هَذَا) الْعِنَبِ، فَضَعْهُ فِي هَذَا الطَّبَقِ، ثُمَّ اذْهَبْ بِهِ إلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ، فَقُلْ لَهُ يَأْكُلُ مِنْهُ.
فَفَعَلَ عَدَّاسٌ، ثُمَّ أَقْبَلَ بِهِ حَتَّى وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: كُلْ، فَلَمَّا وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ يَدَهُ، قَالَ: “بِاسْمِ اللَّهِ“، ثُمَّ أَكَلَ، فَنَظَرَ عَدَّاسٌ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَاَللَّهِ إنَّ هَذَا الْكَلَامَ مَا يَقُولُهُ أَهْلُ هَذِهِ الْبِلَادِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “وَمِنْ أَهْلِ أَيِّ الْبِلَادِ أَنْتَ يَا عَدَّاسُ، وَمَا دِينُكَ؟” قَالَ: نَصْرَانِيٌّ، وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ نِينَوَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “مِنْ قَرْيَةِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ يُونُسَ بْنِ مَتَّى“، فَقَالَ لَهُ عَدَّاسٌ: وَمَا يُدْرِيكَ مَا يُونُسُ بْنُ مَتَّى؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “ذَاكَ أَخِي، كَانَ نَبِيًّا وَأَنَا نَبِيٌّ“، فَأَكَبَّ عَدَّاسٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ رَأْسَهُ وَيَدَيْهِ وَقَدَمَيْهِ."
وهكذا يسوق الله برحمته من يجبر الخاطر وسط الشدة، وجزى الله عنا نبينا خير ما جازى نبيا عن أمته، فقد احتمل في سبيل تبليغ الدعوة لنا اشد انواع الايذاء، وجزاه الله عنا خير الجزاء..
ورغم كل ما لاقاه الحبيب صلى الله عليه وسلم من أذى من قومه، إلا أنه أبى أن يصيبهم بسوء، رغم أنه كان بمقدوره أن يُطبَق الجبلين عليهم ، كما ورد في الحديث:
".. فَناداني ملَكُ الجبالِ : فسلَّمَ عليَّ ، ثمَّ قالَ : يا محمَّدُ : إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ قد سمِعَ قولَ قومِكَ لَكَ ، وأَنا ملَكُ الجبالِ ، وقد بعثَني ربُّكَ إليكَ لتأمرَني أمرَكَ ، وبما شئتَ ، إن شئتَ أن أُطْبِقَ عليهِمُ الأخشبَينِ فعلتُ ، فقالَ لَهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : بل أرجو أن يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصلابِهِم مَن يعبدُ اللَّهَ ، لا يشرِكُ بِهِ شيئًا"
ثم كانت المعجزة في رحلة لا تعادلها رحلة! رحلة ارضية، ربطت بين مسجدين عظيمين، وكأنها توثيق لحرمتهما، وتأكيد للرابط العظيم بينهما، تتلوها رحلة سماوية، وكأنها انطلاقة من ضيق الأرض إلى سعة السماء، ليشرع فيها رأس عمود الاسلام:
"الصلاة"
وكأنها اشارة إلى أنها ستكون الملجأ والمعراج للأرواح؛ كلما ارهقتها ضيق الدنيا، وشدائد الأرض، لتكون بحق كما وصفها الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم:
"وجُعِلَ قُرَّةُ عَيْني في الصَّلاةِ"
فسبحان من أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وسبحان من أرى نبينا- صلى الله عليه وسلم- من آياته الكبرى..
والحمد لله الذي جعل لنا في "الصلاة" معراجا، وفي المسجد الأقصى تذكارا..
وفي الختام، هنا وقفة سريعة مع هذا الحديث (من الاسراء والمعراج)، كما روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم:
" لَقيتُ إبراهيمَ ليلةَ أُسْريَ بي فقالَ : يا محمَّدُ ، أقرئ أمَّتَكَ منِّي السَّلامَ وأخبِرْهُم أنَّ الجنَّةَ طيِّبةُ التُّربةِ عذبةُ الماءِ ، وأنَّها قيعانٌ ، وأنَّ غِراسَها سُبحانَ اللَّهِ والحمدُ للَّهِ ولا إلَهَ إلَّا اللَّهُ واللَّهُ أَكْبرُ"
فجزى الله نبينا خيرا، فقد أدى الرسالة وبلغ الأمانة، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا للمضي قدما على خطى نبينا صلى الله عليه وسلم، حتى نلقاه وهو راض عنا..
ولأن كل واحد منا #على_ثغرة فهنا نذكركم بفعاليتنا لكل المبدعين #وأعدوا_للمانجاكا(للتذكير برابط الفعالية: https://nebrasmangaka.com/forum/topic/276/ )
فشدوا الهمة، وبالتوفيق للجميع
(اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان)
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
***
كان ذلك ما نشرناه في العام الماضي، ونحن نجدد العهد على هذا الدرب بعون الله..
وبهذه المناسبة.. يسعدني أن انقل لكم مقالة لفتتني للاستاذ الجزائري محمد تاج الدين الليلة جزاه الله خيرا:
"الليلة الثالثة للأمة
هذه ليلة السابع والعشرين من شهر رجب الحرام، وقد جرت العادة بالاحتفال فيها بمعجزة الإسراء والمعراج، ولم يكن معروفا ذلك في القرون الأولى، بل كان أحد الأقوال في تحديد ليلة الإسراء، وهناك أقوال أخرى، ولكن حينما وقع فتح بيت المقدس على يد صلاح الدين الأيوبي رحمه الله في يوم 27 رجب 583هـ تقوى عند الأمة القول بأنها كانت ليلة 27 من رجب، قال ابن كثير: (.. ودخل السلطان والمسلمون البلد يوم الجمعة قبيل وقت الصلاة بقليل، وذلك يوم السابع والعشرين من رجب، قال العماد [العماد الكاتب]: وهي ليلة الإسراء برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى إلى السماوات العلا، قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة: وهو أحد الأقوال في الإسراء..)، والعماد الكاتب وأبو شامة مؤرخان مرافقان للسلطان صلاح الدين، وهما ممن دوّن أخباره..
قلت: الاحتفال بهذه الليلة احتفال ثنائي، بالإسراء وبالفتح الصلاحي لبيت المقدس، تفاؤلا بافتتاحه وتحريره مرة أخرى عن قريب بحول اله تعالى، وهذا هو المقصد من تخصيص ليلة 27 من رجب بهذا الاهتمام، فهي (مناسبة استثنائية) ينبغي فيها تذكير الأمة بأن فتح بيت المقدس أمر ممكن جدا مع تضافر الجهااد، وثبات أهل الربـاط، واتحاد الأمة كما اتحدت من قبل على يد صلاح الدين وأستاذه نور الدين من قبله رحمهما الله، وإنها لثالثة الليالي بعد ليلة القدر وليلة المولد الشريف في تعلقها بالجناب النبوي الشريف، وتعلقها بمعركة الحق في هذه الدنيا."
***
وأخيرا نترككم مع غلاف العدد الأول لمجلتنا نبراس المانجاكا، عساها تكون نبراسا لطريقنا نحو الأقصى واحتفالنا بالتحرير والنصر والفرج في رحابه قريبا بإذن الله.. فدعواتكم..
(رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا انت استغفرك واتوب إليك
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة ةالسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
في ذكرى ليلة الاسراء والمعراج
(سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)
الاسراء
الليلة هي ليلة الجمعة 27 رجب 1447هـ (الموافق 16/ 1/ 2026م) والتي تستحضر بها أمتنا الاسلامية ذكرى الاسراء والمعراج، حيث رجح جمهور العلماء والمؤرخين أنها توافق ليلة السابع والعشرين من رجب، حتى اصبحت بمثابة اليوم العالمي للاحتفال بذكرى هذا الحدث العظيم المعجز، الذي تعجز حقا عن وصفه الكلمات، كما قيل في هذه الابيات:
تَاهت حروفُ الضاد في أحشائي
لما ذكرتكِ ليلةَ الإسراءِ
عَجُز البيان فذا مقامٌ مُعجزٌ
فُتحت لطه فيه كُلُ سماءِِ
سلى بها المولى فؤادَ حبيبه
هي ليلةٌ لبلائه كدواءِ
حذيـ.ـفة الكحـ.ـلوت "أبو إبراهـ.ـيم" (رحمه الله)
ونحن إذ نستحضر هذه الليلة الجمعة (27 رجب) تلك المعجزة المرتبطة ببيت المقدس؛ نستذكر أن في مثل هذا التاريخ واليوم (الجمعة 27 رجب) فتح صلاح الدين بيت المقدس، فنزداد تفاؤلا ويقينا بالفرج بعد الشدة والضيق، بإذن الله، فنبذل جهدنا واثقين بنصر ربنا، فإذا ضاقت بنا الأرض، فلن تغلق أبواب السماء، (وفي السماء رزقكم وما توعدون)، وكأن كل نجم فيها يذكرنا بسورة النجم، التي اشارت اياتها للمعراج في قول الله سبحانه وتعالى:
(وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ (13) عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ (14) عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ (17) لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ (18) )
النجم
ومن هذا المنطلق يسعدني أن انقل لكم ما نشرناه في ذكرى العام الماضي (1446هـ/ 2025) :
عندما تضيق الأرض، تفتح أبواب السماء!
قد تكون قصة الاسراء والمعراج من أعظم القصص التي تبث الأمل في النفوس، وتجبر الخواطر، وتطيبها بالفرج بعد الشدة والضيق!
ونحن نرى احوال امتنا، ماضين قدما في مشروعنا، بعون الله؛ لا بد لنا من وقفة مع هذه الذكرى العطرة، لعلها تكون شاحذة للهمة، وصولا نحو القمة، بعون الله..
مدخل لقصة الاسراء والمعراج:
توفيت السيدة خديجة رضي الله عنها، وتوفي ابو طالب، وقد كانا اعظم سند للرسول صلى الله عليه وسلم في مكة، وذلم بعد حصار غاشم في الشعب، ورغم الحزن الكبير بهذا الفقد العظيم، غير أن الأمانة والشعور بالمسؤولية كانت أعظم! فاتجه الحبيب صلى الله عليه وسلم للطائف لعله يجد بينهم من يسانده في تبليغ دعوته وأداء رسالته، فإذا بهم يزيدون الألم ويخيبون الظن، بل تجاوزوا الحد في اساءة الأدب مع من يلتمس فيهم خيرا، ويطلب منهم عونا، على غير عادة العرب!
فكان الدعاء هو الملجأ الوحيد:
(اللَّهمَّ إليكَ أشكو ضَعفَ قوَّتي ، وقلَّةَ حيلَتي، وَهَواني علَى النَّاسِ، أنتَ أرحمُ الرَّاحمينَ، أنتَ ربُّ المستضعفينَ ، وأنتَ ربِّي، إلى من تَكِلُني؟ إلى بعيدٍ يتجَهَّمُني أَمْ إلى عدُوٍّ ملَّكتَهُ أمري! إن لم يَكُن بِكَ غضبٌ عليَّ فلا أبالي، غيرَ أنَّ عافيتَكَ هيَ أوسعُ لي، أعوذُ بنورِ وجهِكَ الَّذي أشرَقت لهُ الظُّلماتُ، وصلُحَ علَيهِ أمرُ الدُّنيا والآخرةِ، أن يحلَّ عليَّ غضبُكَ، أو أن ينزلَ بي سخطُكَ، لَكَ العُتبى حتَّى تَرضى، ولا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا بِكَ)
"فَلَمَّا رَآهُ ابْنَا رَبِيعَةَ، عُتْبَةُ وَشَيْبَةُ، وَمَا لَقِيَ، تَحَرَّكَتْ لَهُ رَحِمُهُمَا، فَدَعَوْا غُلَامًا لَهُمَا نَصْرَانِيًّا، يُقَالُ لَهُ عَدَّاسٌ، فَقَالَا لَهُ: خُذْ قِطْفًا (مِنْ هَذَا) الْعِنَبِ، فَضَعْهُ فِي هَذَا الطَّبَقِ، ثُمَّ اذْهَبْ بِهِ إلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ، فَقُلْ لَهُ يَأْكُلُ مِنْهُ.
فَفَعَلَ عَدَّاسٌ، ثُمَّ أَقْبَلَ بِهِ حَتَّى وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: كُلْ، فَلَمَّا وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ يَدَهُ، قَالَ: “بِاسْمِ اللَّهِ“، ثُمَّ أَكَلَ، فَنَظَرَ عَدَّاسٌ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَاَللَّهِ إنَّ هَذَا الْكَلَامَ مَا يَقُولُهُ أَهْلُ هَذِهِ الْبِلَادِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “وَمِنْ أَهْلِ أَيِّ الْبِلَادِ أَنْتَ يَا عَدَّاسُ، وَمَا دِينُكَ؟” قَالَ: نَصْرَانِيٌّ، وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ نِينَوَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “مِنْ قَرْيَةِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ يُونُسَ بْنِ مَتَّى“، فَقَالَ لَهُ عَدَّاسٌ: وَمَا يُدْرِيكَ مَا يُونُسُ بْنُ مَتَّى؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “ذَاكَ أَخِي، كَانَ نَبِيًّا وَأَنَا نَبِيٌّ“، فَأَكَبَّ عَدَّاسٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ رَأْسَهُ وَيَدَيْهِ وَقَدَمَيْهِ."
وهكذا يسوق الله برحمته من يجبر الخاطر وسط الشدة، وجزى الله عنا نبينا خير ما جازى نبيا عن أمته، فقد احتمل في سبيل تبليغ الدعوة لنا اشد انواع الايذاء، وجزاه الله عنا خير الجزاء..
ورغم كل ما لاقاه الحبيب صلى الله عليه وسلم من أذى من قومه، إلا أنه أبى أن يصيبهم بسوء، رغم أنه كان بمقدوره أن يُطبَق الجبلين عليهم ، كما ورد في الحديث:
".. فَناداني ملَكُ الجبالِ : فسلَّمَ عليَّ ، ثمَّ قالَ : يا محمَّدُ : إنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ قد سمِعَ قولَ قومِكَ لَكَ ، وأَنا ملَكُ الجبالِ ، وقد بعثَني ربُّكَ إليكَ لتأمرَني أمرَكَ ، وبما شئتَ ، إن شئتَ أن أُطْبِقَ عليهِمُ الأخشبَينِ فعلتُ ، فقالَ لَهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : بل أرجو أن يُخْرِجَ اللَّهُ مِن أصلابِهِم مَن يعبدُ اللَّهَ ، لا يشرِكُ بِهِ شيئًا"
ثم كانت المعجزة في رحلة لا تعادلها رحلة! رحلة ارضية، ربطت بين مسجدين عظيمين، وكأنها توثيق لحرمتهما، وتأكيد للرابط العظيم بينهما، تتلوها رحلة سماوية، وكأنها انطلاقة من ضيق الأرض إلى سعة السماء، ليشرع فيها رأس عمود الاسلام:
"الصلاة"
وكأنها اشارة إلى أنها ستكون الملجأ والمعراج للأرواح؛ كلما ارهقتها ضيق الدنيا، وشدائد الأرض، لتكون بحق كما وصفها الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم:
"وجُعِلَ قُرَّةُ عَيْني في الصَّلاةِ"
فسبحان من أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وسبحان من أرى نبينا- صلى الله عليه وسلم- من آياته الكبرى..
والحمد لله الذي جعل لنا في "الصلاة" معراجا، وفي المسجد الأقصى تذكارا..
وفي الختام، هنا وقفة سريعة مع هذا الحديث (من الاسراء والمعراج)، كما روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم:
" لَقيتُ إبراهيمَ ليلةَ أُسْريَ بي فقالَ : يا محمَّدُ ، أقرئ أمَّتَكَ منِّي السَّلامَ وأخبِرْهُم أنَّ الجنَّةَ طيِّبةُ التُّربةِ عذبةُ الماءِ ، وأنَّها قيعانٌ ، وأنَّ غِراسَها سُبحانَ اللَّهِ والحمدُ للَّهِ ولا إلَهَ إلَّا اللَّهُ واللَّهُ أَكْبرُ"
فجزى الله نبينا خيرا، فقد أدى الرسالة وبلغ الأمانة، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا للمضي قدما على خطى نبينا صلى الله عليه وسلم، حتى نلقاه وهو راض عنا..
ولأن كل واحد منا #على_ثغرة فهنا نذكركم بفعاليتنا لكل المبدعين #وأعدوا_للمانجاكا ![]()
(للتذكير برابط الفعالية: https://nebrasmangaka.com/forum/topic/276/ )
فشدوا الهمة، وبالتوفيق للجميع ![]()
(اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان)
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
***
كان ذلك ما نشرناه في العام الماضي، ونحن نجدد العهد على هذا الدرب بعون الله..
وبهذه المناسبة.. يسعدني أن انقل لكم مقالة لفتتني للاستاذ الجزائري محمد تاج الدين الليلة جزاه الله خيرا:
"الليلة الثالثة للأمة
هذه ليلة السابع والعشرين من شهر رجب الحرام، وقد جرت العادة بالاحتفال فيها بمعجزة الإسراء والمعراج، ولم يكن معروفا ذلك في القرون الأولى، بل كان أحد الأقوال في تحديد ليلة الإسراء، وهناك أقوال أخرى، ولكن حينما وقع فتح بيت المقدس على يد صلاح الدين الأيوبي رحمه الله في يوم 27 رجب 583هـ تقوى عند الأمة القول بأنها كانت ليلة 27 من رجب، قال ابن كثير: (.. ودخل السلطان والمسلمون البلد يوم الجمعة قبيل وقت الصلاة بقليل، وذلك يوم السابع والعشرين من رجب، قال العماد [العماد الكاتب]: وهي ليلة الإسراء برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى إلى السماوات العلا، قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة: وهو أحد الأقوال في الإسراء..)، والعماد الكاتب وأبو شامة مؤرخان مرافقان للسلطان صلاح الدين، وهما ممن دوّن أخباره..
قلت: الاحتفال بهذه الليلة احتفال ثنائي، بالإسراء وبالفتح الصلاحي لبيت المقدس، تفاؤلا بافتتاحه وتحريره مرة أخرى عن قريب بحول اله تعالى، وهذا هو المقصد من تخصيص ليلة 27 من رجب بهذا الاهتمام، فهي (مناسبة استثنائية) ينبغي فيها تذكير الأمة بأن فتح بيت المقدس أمر ممكن جدا مع تضافر الجهااد، وثبات أهل الربـاط، واتحاد الأمة كما اتحدت من قبل على يد صلاح الدين وأستاذه نور الدين من قبله رحمهما الله، وإنها لثالثة الليالي بعد ليلة القدر وليلة المولد الشريف في تعلقها بالجناب النبوي الشريف، وتعلقها بمعركة الحق في هذه الدنيا."
***
وأخيرا نترككم مع غلاف العدد الأول لمجلتنا نبراس المانجاكا، عساها تكون نبراسا لطريقنا نحو الأقصى واحتفالنا بالتحرير والنصر والفرج في رحابه قريبا بإذن الله.. فدعواتكم..
(رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا انت استغفرك واتوب إليك
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم


