Please or التسجيل to create posts and topics.

كيف نحمي أنفسنا من تأثير الكلام السلبي؟

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

كيف نحمي أنفسنا من تأثير الكلام السلبي؟

  بلا شك فقد مر عليكم آثار الكلمات السلبية على النفس البشرية، ومن ذلك ما تم تداوله قبل فترة عن اصابة أحد الشباب بجلطة أدخلته العناية المركزة، بعد سخرية سمعها ممن حوله! والأمثلة في هذا السياق كثيرة، بل وقد يتطور الأمر مع البعض للوصول لمرحلة انهاء حياتهم للأسف بسبب ما يسمعونه، مما يجعلنا ندرك إلى اي مدى قد تصل خطورة الكلمات، فنفهم وصية الرسول صلى الله عليه وسلم، في الحديث الذي رواه سيدنا معاذ رضي الله عنه، وقد ورد فيه:
"فأخذَ بلسانِهِ، وقال: كُفَّ عليكَ هذا، فقُلتُ: يا نبيَّ اللهِ، إِنَّا لمؤاخَذونَ بما نتَكلَّمُ بِه؟ قال: ثَكلتكَ أمُّكَ يا معاذُ، وَهل يَكبُّ النَّاسَ في النَّارِعلَى وجوهِهِم، أوعلَى مناخرِهم، إلَّا حصائدُ ألسنتِهم."
وفي حديث آخر:
"المُسْلِمُ مَن سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِن لِسانِهِ ويَدِهِ.."
وفي حديث:
"مَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ والْيَومِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا، أوْ لِيصْمُتْ.."

كل هذه التوجيهات النبوية تجعل المسلم الحق يتحرّى طبيعة كلماته، فلا يطلقها جزافا دون حساب، وإذا فعل فيراجع نفسه ويتوب ويستغفر ويصلح ما افسده، فإن تكلم بكلام مسيء، فيصلحه بكلام حسن، أو يتراجع عما قاله من سوء بحق أحدهم، وهذا من رحمة الله بعباده أن جعل لهم بابا مفتوحا للتوبة والاصلاح، حتى في الكبائر التي فيها حد من حدود الله كجريمة "القذف"، فيمكن التوبة منها بالاقرار بخطأ فعلته امام من سمعه، او أن يكذّب نفسه، لأن حقوق العباد لا يكفي فيها الاستغفار، بل تحتاج لاصلاح ما تم افساده، والحسنات يذهبن السيئات..
هذا ما يحرص المسلم على فعله، اتباعا لهدي نبيه صلى الله عليه وسلم، وهو ما يجب أن نحرص عليه جميعا، ولكن ماذا إن كان هناك من لا يلتزم بهذه التوجيهات، ولا يبالي بأذية الغير بل ربما قد يتعمد ذلك؟
فهل نسمح لكلامه بأذيتنا؟
هنا علينا أن نوطّن انفسنا على احتمال الأذى اقتداء بحبيبنا صلى الله عليه وسلم والذي تم اتهامه بالسحر والجنون والكذب، وهم يعرفون في قرارة أنفسهم أنه الصادق الأمين، ومع ذلك لم يتراجع عن دعوته- صلى الله عليه وسلم- ولم يهتز أو يتردد بل بقي ثابتا راسخا ماض بعزيمة نحو هدفه العظيم، يدعو لهم بالهداية!
وفي القرآن العظيم توجيه عظيم للمؤمنين لتحصين انفسهم من تلك الالسنة الحادة، كما وصفها الله سبحانه وتعالى بقوله (سلقوكم بألسنة حداد..) فكان التوجيه:
(وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ *فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ *وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ)
إذا لم نستطع الجام المسيئين ولا الاعراض عنهم؛ فلدينا وصفة ربانية تحمينا منهم بإذن الله، متمثلة بالتسبيح والاكثار من السجود والعبادة، وعندها لن يضر المؤمن قول ولا ارجاف، ما دام متوكلا على ربه، وكفى بالله وكيلا..
***
لمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع، ندعوكم للاطلاع على هذا الرابط الذي يتضمن تجربة عملية لتأثير الكلام على النفس البشرية:

https://nebrasmangaka.com/forum/topic/367/
***

نرجو أن تجدوا بهذا الموضوع ما يفيدكم ويشحذ همتكم، ونسأل الله السلامة والعافية، فلا تنسونا من صالح دعائكم..
ليلة جمعة مباركة ^^
(إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا )
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم