Please or التسجيل to create posts and topics.

البطل المثالي من وجهة نظر بعض شخصيات مدرسة الفروسية

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

البطل المثالي من وجهة نظر بعض شخصيات مدرسة الفروسية

 

في موضوع  البطل المثالي في القصة (بين الماضي والحاضر والحقيقة والخيال) ؛ أشرنا لوقفات مع علاء من وجهة نظر شخصيتان من شخصيات الرواية باعتباره بطلا مثاليا، وفي هذا الموضوع يسعدني أن اقل لكم ذلك كما نشرته أول مرة يوم 1/ 6/ 2019 :

 

 
أولا: موقف عماد مع علاء
 
 
كما تم نشره يوم 1/ 6/ 2019
 
 
البطل المثالي من وجهة نظر شخصيات القصة نفسها! 😅
_____________________________

تحدثت في المنشور السابق عن البطل المثالي، ومن خلال ردودكم تبين أن وجود البطل المثالي (بشكل عام) يعتبر امر سلبي بوجهة نظر الغالبية!
وكما أخبرتكم.. أن من الملاحظات التي وصلتني من بعض قراء مدرسة الفروسية، كانت حول مثالية البطل (رغم أن هناك انطباعات أخرى كانت تعتبر علاء شخصيتها المفضلة!! اختلاف أذواق^^)
وبما أن معظمكم لم يقرأ مدرسة الفروسية، فقد رغبت بتسليط الضوء على بعض مواقف علاء (12 سنة)، ستعرفون من خلالها وجهة نظر بعض شخصيات الرواية فيه!

(علما بأنني سأضع رابط الفصل التمهيدي من الرواية (عن والديّ علاء) في التعليق الاول إن شاء الله)
(كان ذلك على مكسات والذي أغلق لاحقا للاسف وقدر الله وما شاء فعل)


المهم.. إليكم أولاً هذا الموقف مع عماد من الفصل الثاني، وهو شاب ذو شخصية مستفزة- يذكرني ببعض الاشخاص هنا ^^- أكبر من علاء طبعا..

" ضحك عماد وهو يرى علاء بمزاج جيد فأحب ممازحته قليلا:

- بالمناسبة، ما رأيك بليلى، رأيتك تحدق فيها، فهل أعجبتك؟

ارتبك علاء لتلك الملاحظة، فأسرع يدافع عن نفسه:

- لقد لفتت نظري وحسب فشكلها يبدو غريبا عن المكان..

فغمزه عماد بعينيه قائلا:

- أخبرني ألم تكن جميلة ؟

ثم ابتسم متابعا وقد أعجبه انفعال علاء:

- هيا اعترف، دعنا نقول أنك أحببتها مثلا..

صرخ علاء وقد احمر وجهه من شدة الغضب:

- كفاك هراء ما هذا الكلام يا عماد، إنها لا تعدو عن فتاة تذكرني بأختي المتوفاة!

لم يكن عماد يعلم عن أخت علاء شيئا وشعر أنه قد يقلب عليه مواجعه، فأدار دفة الحديث وهو يخرج من جيبه علبة اسطوانية الشكل، فتحها وأخرج منها عودا قائلا:

- ما رأيك بعود كيومار لعله يعدل مزاجك قليلا؟

شهق علاء وهو ينظر إلى عماد بدهشة:

- هل تستعمل الكيومار يا عماد؟

فرد عماد بلا مبالاة:

- وما الغضاضة في ذلك!! إنها صنعة الرجال..

شعر علاء بغيظ يتميز في جسده:

- أي رجال هؤلاء!! ألم تسمع عن أضراره؟؟

فأجابه عماد بثقة:

- ولكنه ليس حراما، هناك من أفتى بأنه لا يعدو كونه مكروها لا أكثر..

ثم تابع كلامه وهو يشعل العود ويقدمه لعلاء:

- صدقني لن تندم، جرب واحدة فهي تهدئ الأعصاب كثيرا..

لم يكد يتم كلامه، حتى تلقى ضربة قوية من يد علاء أطارت العود من يده، أطلق إثرها صرخة مروعة:

- لقد كدت تكسر يدي!! ما هذا يا ولد!!

فرد علاء ببرود:

- تستحق أكثر من ذلك، هذا ما كان ينقصني منك يا عماد!!

فأجابه عماد متأوها وهو يفرك يده:

- لا ينفع معك المزاح أبدا..

فرد علاء:

- أرجو أن يكون درسا لا تنساه.. "

____

فما رأيكم بهذا الموقف؟

وفي المنشور التالي سأضع موقفا لعلاء مع ريحانة، من الفصل الأول، إن شاء الله 😊

وعلى ذكر ريحانة؛ لا يخفى عليكم أن رسمة ليلى المرفقة، هي من الرسمات الفائزة في مسابقة مدرسة الفروسية من مشاركة الأخت ريحانة جزاها الله خيرا، فلا تنسوها من صالح دعائكم بالشفاء والعافية خاصة ليدها 🙂
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
 
 
 
 
 
 
 
ثانيا: موقف ريحانة مع علاء
 
 
 تم نشر ذلك يوم 1/ 6/ 2019
البطل المثالي من وجهة نظر شخصيات القصة نفسها! ج2

(وجهة نظر ريحانة في علاء ^^)

________________________

في المنشور السابق رايتم وجهة نظر عماد بعلاء، والآن اترككم مع ريحانة 😊

للعلم:

ريحانة هي إحدى شخصيات مدرسة الفروسية، تظهر بالفصل الأول، ابنة صاحب نزل قصر الذهب الذي ينزل فيه علاء خلال رحيله مرغماً عن موطنه! فتاة منفتحة جدا واجتماعية، غارقة في الاحلام تقريبا! تكبر علاء بثلاث سنوات أو سنتين، في هذا الموقف ستعرفون رأيها بعلاء، الذي حرص والداه على تربيته تربية اسلامية كما يتبين ذلك من خلال الفصل التمهيدي، الذي يسلط الضوء على والديه (للتذكير.. رابط الفصل التمهيدي بالتعليق الاول إن شاء الله ^^)
لن أطيل عليكم وإليكم ثلاث مقاطع من موقف علاء مع ريحانة:

المقطع الاول:

"رد علاء وقد يأس من جدالها:

- لا أعرف كيف تفكرين.. ألا يهمكم أن يكون المال حلالا؟

عندها قالت الفتاة وقد نفد صبرها:

- يبدو أننا غير متفقين في هذه النقطة، لذا دعنا نتحدث عن شئ آخر..

فحاول علاء التملص منها قائلا:

- اعذريني فلا وقت لدي..

فابتسمت الفتاة وهي تقاطعه بمرح:

- لا تتكلم هكذا كالكبار..

ثم تابعت:

- دعني أتذكر.. أظن أن اسمك علاء نور الدين، أليس كذلك؟؟

أومأ علاء بالإيجاب، فقالت الفتاة:

- لم تسألني كيف عرفت؟

ولم تنتظر ردا، بل تابعت:

- لقد سمعت العامل المسؤول عن سجلات الزبائن يتحدث عن صبي ينزل وحده..

امتعض وجه علاء، فقد تذكر ما حدث له مع ذلك العامل الذي استهزأ به كثيرا، حتى استطاع حسم الموقف بوضع النقود أمامه..

لا حظت الفتاة مادار بخلد علاء مرتسما على وجهه، فتابعت:

- إنك فتى شجاع حقا، لتسافر وحدك!

لم يعبأ علاء بكلامها كثيرا وهم بالانصراف لكنها استوقفته قائلة:

- ألا تريد معرفة اسمي.. صحيح أنه ليس جميلا فهو قديم ولا يناسب فتاة مثلي، فعمي هو من أطلقه علي حين كان في ضيافتنا أثناء ولادتي..

ثم تنهدت:

- كم أبغض عمي هذا..

فقاطعها علاء بلباقة، حتى لا تسترسل في الحديث عن عمها، قائلا:

- حسنا وما هو اسمك؟

فأجابت الفتاة بنبرة تظهر فيها الحسرة بوضوح:

- ريحانة، لكن تستطيع مناداتي ساندرين فأنا أحب هذا الاسم كثيرا..

علت إمارات التعجب وجه علاء وهو يقول:

- ولكن ريحانة اسم جميل، ألا يكفيه فخرا أنه اسم إحدى أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، عوضا عن معناه الجميل!

كان علاء على وشك أن يقول لها، ولا أعتقد أنك تليقين به أصلا، لكنه أمسك لسانه في اللحظة الأخيرة، حتى أن ريحانة شعرت به وهي تقول:

- أنت تفكر بطريقة غريبة!!

تجاهل علاء كلماتها المستفزة، وهو يحاول الظهور بمظهر الداعية السمح لين الجانب، قائلا:

- والآن أخبريني عن وجه الجمال في ذلك الاسم العجيب الذي اخترتيه لنفسك؟؟

أطرقت ريحانة قليلا قبل أن ترد:

- أتقصد ساندرين؟

أشار علاء برأسه مجيبا:

- أجل، ما معناه؟

فأجابت ريحانة مبتسمة وقد سرها تجاوبه معها- ليدور بينهما حوار طويل:

- في الحقيقة لا أعرف، ولكنه اسم جميل وهو يعجبني..

فتساءل علاء:

- ومن أين سمعت به حتى أعجبك؟؟

فقالت ريحانة بدهشة:

- هل ستخبرني بأنك لم تسمع عن أجمل مقطوعة غنائية!!

فأجاب علاء بثقة:

أنا لا أستمع للغناء بحمد الله..-

عندها شعرت ريحانة بأنه من الواجب عليها توعية هذا الفتى الجاهل- برأيها- وهي تقول بتفان:

- إنها مقطوعة مشهورة جدا ألفها المغني و الموسيقار الشهير (ساكورغان) من مدينة آماس، ثم طاف بها مدنا ومناطق كثيرة وهناك الكثيرون الذين حفظوها فانتشرت واشتهرت حتى من لم يسمعها؛ عرف عنها ولو القليل"

________

المقطع الثاني:

" لم يعد علاء يطيق الاحتمال أكثر وأمسك لسانه مرة أخرى قبل أن يقول لها، يا لك من ثرثارة، وبذل جهدا مضاعفا، وهو يحاول تخيل ما كان سيصنعه والده لو كان بموقفه، ليقول لها بلباقة:

- لقد تأخر الوقت كثيرا وأخشى أن تفوتنا صلاة الفجر..

قال عبارته وهو يظن أنه يستطيع الإفلات.. لكن هيهات، فقد انتهزت ريحانة هذه الفرصة لفتح حوار جديد فبادرته سائلة:

- وهل تصلي؟

ورغم دهشة علاء بهذا السؤال، الذي لايرى مسوغا له إلا أنه رد عليها:

- بالطبع، وهل ستقولين لي أيضا أنك لا تصلين!!

فأجابت ريحانة بثقة:

- ولا أعرف حتى كيفية الصلاة!

لم يملك علاء نفسه أن قال:

- وهل تعيشين في بيت مسلم؟؟ لقد بدأت أشك في هذا!!

لم تهتم ريحانة بكلامه بل تابعت:

- ولكنك ما زلت صغيرا على الصلاة..

صاح علاء:

- صغيرا على ماذا!! ألم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم: (علموا أولادكم الصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر) أم أنك ما تزالين دون السابعة؟

لكن ريحانة ردت بلا مبالاة:

- يبدو لي أنك مسل جدا فأنت تتحدث كالكبار، وتظن نفسك خليفة الله على الأرض..

وانفجرت ضاحكة:

- وقد أعجبني الحديث معك..

لم يعبأ علاء بها وهم بالانصراف، لكنها استوقفته قائلة:

- لماذا لا تبقى نتحدث قليلا، فأنت لم تخبرني عن رحلتك بعد وليل الشتاء الطويل، مازال بأوله..

فرد عليها علاء بجفاء لا حد له، وقد نفد صبره تماما ونسي ما حدث به نفسه قبل قليل:

- يكفي ما أضعناه من الوقت، ثم إنني لا أحب الحديث مع الفتيات، وبخاصة أمثالك!

وصعد إلى غرفته كمن يفر من قبضة أفعى، فطرق سمعه صوتها الغاضب من خلفه وهي تقول:

- أهذا هو حسن الخلق الذي علمك إياه الإسلام!!

وقعت كلماتها كالصاعقة على رأسه وهو يتذكر كلام والده: " لم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم فظا ولا غليظا بل كان سهلا لينا.."، وبدأت نفسه تلومه:

- قد تكون ريحانة محقة!!..هل أخطأت فعلا في كلامي معها!! هل كنت أخاطبها بالحكمة والموعظة الحسنة!! لا أظن ذلك..

وتذكر توجيهات أمه له عندما استخف بولد سيء الطباع فنهته عن ذلك بقولها:

- احمد لله الذي عافاك مما ابتلاه به من سوء الخلق، فالهداية نعمة من الله لا فضل لك بها، وإياك أن تظن نفسك أفضل من غيرك، فيبتليك الله.. وما عاب مسلم مسلم بذنب قط إلا ابتلاه الله بهذا الذنب..

واقشعر جسد علاء:

- الحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به كثيرا من خلقه وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا، يارب سامحني واغفر لي وتب علي وعافني واعف عني، فلم أقصد الاستخفاف بريحانة..

وشعر بشفقة كبيرة نحوها:

- إنها مسكينة ويبدو أنها تشعر بفراغ كبير لا حد له، وأظنني كنت فظا معها بالفعل وآذيت مشاعرها .. ولكن ماذا عساي أن أفعل!! هل أمضي الليل في الحديث معها.. هل كان من المفروض علي فعل ذلك؟؟"

____
وهذا المقطع الثالث:

" استعد المسافرون لمواصلة الرحلة في الصباح الباكر، وهم علاء بصعود العربة حين جذبته ريحانة من كمه:

- هل ترحل دون أن تسلم علي؟

شعر علاء بأن هذه هي فرصته التي ساقها الله له للتكفير عما بدر منه من غلظة، فقال لها مستسمحا:

- أرجو المعذرة على ما بدر مني ليلة أمس، و جزاكم الله خيرا على حسن الاستقبال..

فابتسمت ريحانة بسعادة بالغة، وقد سرها اعتذاره قائلة:

- لا بأس.. هكذا هم الأصدقاء دائما..

وغمزته بعينها باسمة:

- ألم نصبح أصدقاء؟

لكن علاء أجابها بلهجة جادة رغم حذره خوفا من أن يزل لسانه بكلمة تؤذيها:

- ومن قال ذلك!!

فردت ريحانة وهي تحاول كبت غيظها:

- ألم نتحدث البارحة سويا؟

عندها قال علاء بذهول – وقد أدهشه منطقها الذي لم يفهمه بعد:

- وماذا يعني هذا؟!

فأجابته ريحانة بمرح:

- يعني أننا أصبحنا أصدقاء!!

وبسرعة خاطفة طبعت قبلة على رأس علاء الذي انفجر غاضبا وهو يصرخ بها:

- يا لك من..

وبتر عبارته في اللحظة الأخيرة، بعد أن تذكر ما عاهد به نفسه ليلة أمس، في حين ابتعدت ريحانة بمرح طفولي:

- دعك من تلك الأفكار التي تملأ رأسك فستعاني كثيرا بسببها، استمتع بوقتك وحياتك فالحياة جميلة وأنت في مقتبل العمر، وأعتقد أنك ستصبح شابا وسيما في المستقبل، خذها نصيحة مني..

وما لبثت أن انفجرت ضاحكة، وهي تحاول إخفاء حقيقة مشاعرها..

سارت العربة أخيرا، وتنفس علاء الصعداء وهو يشعر بأنه مر بأصعب امتحان في حياته لم يكن متأكدا إن كان قد تجاوزه بنجاح أم لا، وجاءه صوت ريحانة وهي تهتف ملوحة بيدها:

- لا تنس زيارتنا أيها الشيخ الجليل.."

_____

فما رأيكم؟ 😊
ولا تنسونا من صالح دعائكم 🙂
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
 
***
كان ذلك ما تم نشره عام 2019، وها نحن بعد مرور أكثر من ست سنوات نطرح عليكم السؤال نفسه:
ما رأيكم يذلك؟
وهل تشعرون أن علاء تصرف بطريقة أكبر من سنه كما تقول ريحانة وعماد؟
يسعدنا الاستماع لارائكم وانطباعاتكم^^
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم